عزز قطبا الكرة السعودية، الهلال والأهلي، من موقعهما في صدارة مجموعتهما بدوري أبطال آسيا، بعد أن عادا بنقطة ثمينة لكل منهما من جولتهما في دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد انفرد الهلال بصدارة الترتيب العام بعد تعادله السلبي مع مضيفه شباب الأهلي الإماراتي، في حين ضمن الأهلي مركز الوصافة بتعادل مماثل (0-0) مع مضيفه الوحدة الإماراتي، في نتائج تؤكد على الحضور القوي للأندية السعودية في المحفل القاري.
في المباراة التي أقيمت على استاد راشد بمدينة دبي، أظهر الهلال عمق تشكيلته وقدرته على المنافسة حتى بالأسماء البديلة. حيث دخل المدير الفني البرتغالي جورجي جيسوس اللقاء بتشكيلة غلب عليها الطابع الاحتياطي بهدف إراحة العناصر الأساسية، ورغم ذلك، نجح “الزعيم” في مجاراة مضيفه الإماراتي الذي لعب بكامل نجومه. وشكلت هجمات الهلال خطورة متقطعة، زادت حدتها بعد دخول النجمين البرازيلي مالكوم والبرتغالي روبن نيفيز، الذي كاد أن يسجل من تسديدة قوية مرت فوق العارضة بقليل. وبهذا التعادل، رفع الهلال رصيده إلى 19 نقطة، محلقاً وحيداً في الصدارة ومؤكداً تأهله رسمياً متصدراً للمجموعة.
على الجانب الآخر، وفي العاصمة أبوظبي، فرض الأهلي سيطرته على مجريات اللعب في مواجهته ضد الوحدة على استاد آل نهيان، لكنه افتقد للمسة الأخيرة لترجمة تفوقه إلى أهداف. وشكل نجوم “الراقي”، الإيفواري فرانك كيسي والجزائري رياض محرز، تهديداً مستمراً على مرمى أصحاب الأرض، حيث مرت تسديدة كيسي بجوار القائم، بينما تصدى حارس الوحدة ببراعة لمحاولة محرز. ورغم سيطرته الميدانية، انتهى اللقاء بالتعادل السلبي، وهي نتيجة كانت كافية للأهلي لرفع رصيده إلى 14 نقطة، ليحسم بذلك المركز الثاني في المجموعة ويضمن مقعداً في الأدوار الإقصائية.
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في سياق بطولة دوري أبطال آسيا، التي تعد المسابقة الأهم والأعرق على مستوى الأندية في القارة. فالهلال، حامل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (أربع مرات)، يدخل البطولة دائماً كمرشح أول، وتعكس نتائجه الحالية استمرارية هيمنته القارية. أما الأهلي، الذي سبق له الوصول إلى النهائي مرتين، فيسعى هذا الموسم لتحقيق لقبه الآسيوي الأول، مستفيداً من الدعم الكبير والأسماء العالمية في صفوفه.
على صعيد أوسع، تمثل هذه المشاركة القوية للأندية السعودية انعكاساً مباشراً للتطور الهائل الذي يشهده دوري روشن السعودي. فبعد استقطاب كوكبة من نجوم كرة القدم العالميين، أصبحت الأنظار تتجه نحو أداء الفرق السعودية في المحافل الخارجية كمعيار حقيقي لقوة الدوري وتنافسيته. ويُعد النجاح في دوري أبطال آسيا تأكيداً على جدوى المشروع الرياضي السعودي الطموح، ويعزز من سمعة الكرة السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يمهد الطريق لمنافسة أقوى في الأدوار القادمة من البطولة.


