تتجه أنظار عشاق كرة القدم السعودية والعربية مساء غدٍ (الاثنين) نحو ملعب “المملكة أرينا” الذي سيحتضن قمة الجولة العشرين من دوري روشن السعودي للموسم الرياضي 2023-2024. هذه المواجهة المرتقبة بين الهلال والأهلي، والتي تُعرف بـ”الكلاسيكو”، لا تُعد مجرد مباراة عادية، بل هي صراع على صدارة الدوري وتأكيد للهيمنة، وتجمع بين فريقين يمتلكان نخبة من النجوم العالميين والمحليين الذين بلا شك سيكونون عنصراً مهماً وفعالاً في المستوى الفني بين اللاعبين.
لطالما كان الكلاسيكو السعودي بين الهلال والأهلي أحد أبرز وأعرق المواجهات في تاريخ كرة القدم السعودية. يعود تاريخ هذه المنافسة إلى عقود مضت، حيث شهدت الملاعب السعودية صولات وجولات بين عملاقين يمتلكان قاعدة جماهيرية ضخمة وإرثاً غنياً بالألقاب والإنجازات. الهلال، بصفته الأكثر تتويجاً في تاريخ الدوري السعودي، والأهلي، بتاريخه العريق وبطولاته المتعددة، يمثلان قطبين رئيسيين في المشهد الكروي بالمملكة. هذه الخلفية التاريخية تضفي على كل لقاء بينهما بعداً إضافياً من الشغف والتنافسية، وتجعل الجماهير تترقبها بشغف كبير.
يأتي هذا الكلاسيكو في ظل طفرة غير مسبوقة تشهدها كرة القدم السعودية، خاصة مع التحول الكبير الذي طرأ على دوري روشن بفضل استقطاب عدد هائل من النجوم العالميين. هذا التوجه، الذي يتماشى مع رؤية المملكة 2030 الطموحة، لم يرفع فقط من المستوى الفني للدوري، بل جعله محط أنظار العالم، مما يعزز من مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية. مباراة كهذه بين فريقين يضمان نجوماً من الطراز الرفيع هي خير دليل على جودة الدوري السعودي وقدرته على المنافسة على الساحة الدولية، وتأثيرها يتجاوز الحدود المحلية ليلامس الاهتمام الإقليمي والدولي.
في سياق المنافسة الحالية، يتصدر الفريق الهلالي جدول ترتيب دوري روشن برصيد 46 نقطة، متقدماً بفارق 3 نقاط عن الأهلي الذي يحتل المركز الثاني. هذا الفارق الضئيل يجعل من المباراة حاسمة بكل المقاييس، ففوز الهلال سيعزز صدارته ويبعده عن أقرب منافسيه، بينما فوز الأهلي سيقلص الفارق إلى نقطة واحدة، مشعلاً بذلك المنافسة على لقب الدوري في الجولات المتبقية. لذا، فإن النقاط الثلاث لهذه المواجهة لا تقدر بثمن لكلا الفريقين الطامحين للظفر باللقب.
عند الحديث عن هذا الكلاسيكو، لا يمكن إغفال الجانب المالي الذي يضعه في مصاف أغلى المباريات على مستوى المنطقة. فطرفا “الكلاسيكو” هما الأغلى في الدوري، بقيمة سوقية إجمالية تتجاوز 351 مليون يورو تركض على أرضية “المملكة أرينا”. هذه الأرقام الفلكية تعكس حجم الاستثمار الهائل في كرة القدم السعودية والرغبة في بناء فرق قادرة على المنافسة عالمياً.
ويتصدر المهاجم الأوروغواياني نونيز قائمة أغلى لاعبي الفريق الهلالي بقيمة سوقية تصل إلى 35 مليون يورو، يليه الظهير الأيسر الفرنسي ثيو بـ28 مليون يورو، ويحل البرتغالي نيفيز ثالثاً بـ25 مليون يورو. أما على الصعيد المحلي، فيعتبر المدافع حسان تمبكتي اللاعب السعودي الأغلى ضمن تشكيلة الهلال بقيمة 1.8 مليون يورو، ثم قائد الفريق سالم الدوسري بـ1.3 مليون يورو، ويأتي الظهير الأيسر متعب الحربي ثالثاً بـ1.2 مليون يورو.
في المقابل، يتصدر اللاعب الفرنسي إنزو ميو قائمة أغلى لاعبي الأهلي بقيمة سوقية بلغت 28 مليون يورو، وبعده البرازيلي غالينو ثانياً بـ22 مليون يورو، ثم الإنجليزي إيفان توني ثالثاً بـ20 مليون يورو، ويأتي المدافع البرازيلي روجر إيبانيز رابعاً بـ17 مليون يورو. ومن اللاعبين السعوديين في الأهلي، يعتبر المهاجم فراس البريكان الأغلى بـ4 ملايين يورو، ثم الظهير الأيمن علي مجرشي بـ1.2 مليون يورو، ثم لاعب الوسط زياد الجهني بـ700 ألف يورو.
وبهذا، تبلغ القيمة السوقية للاعبي الهلال نحو 180.30 مليون يورو، والأهلي 170.78 مليون يورو، مما يبرز حجم الثراء الكروي الذي يزخر به الفريقان.
لا شك أن هذه الأرقام الضخمة للقيم السوقية للاعبين تعكس المستوى الفني العالي المتوقع في المباراة، حيث سيشهد “المملكة أرينا” صراعاً تكتيكياً وفنياً بين نجوم عالميين ومحليين. الجماهير السعودية والعربية على موعد مع ليلة كروية استثنائية، حيث لا تقتصر أهمية المباراة على نقاطها الثلاث، بل تمتد لتشمل تأكيد الهيمنة، وتعزيز الطموحات، وتقديم عرض كروي يليق بسمعة “الكلاسيكو” الأغلى في المنطقة.


