شهدت الجولة الثامنة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين مفاجأة مدوية، حيث أوقف فريق الرياض سلسلة انتصارات ضيفه وجاره الهلال في “ديربي الرياض”، بعد أن فرض عليه التعادل الإيجابي بهدف لمثله. هذه النتيجة لم تكن مجرد نقطة للرياض، بل كانت بمثابة إعلان عن تحدٍ كبير للمتصدر الهلال، الذي يسعى جاهدًا للحفاظ على صدارته في سباق محموم نحو لقب الدوري.
على أرضية استاد مدينة الأمير فيصل بن فهد الرياضية بالرياض، بدأت المباراة بحماس كبير من الطرفين. تمكن الهلال، بقيادة نجومه، من افتتاح التسجيل أولاً عبر لاعبه ماركوس ليوناردو في الدقيقة 26، ليمنح فريقه الأفضلية ويشير إلى استمرارية هيمنته المعتادة. ومع ذلك، لم يستسلم فريق الرياض، المعروف بروحه القتالية، وتمكن من العودة في الشوط الثاني. أحرز العراقي إبراهيم بايش هدف التعادل للرياض في الدقيقة 58، ليُشعل المباراة ويُعيد الأمل لفريقه في تحقيق نتيجة إيجابية. وشهدت الدقائق الأخيرة من اللقاء طرد لاعب الرياض مرزوق تمبكتي في الدقيقة 90+2، مما زاد من صعوبة مهمة الرياض، لكنهم صمدوا حتى النهاية.
بهذا التعادل، حقق الهلال تعادله الثالث في الموسم، ووصل رصيده إلى 45 نقطة، ليتقلص الفارق بينه وبين أقرب منافسيه إلى 5 نقاط، مما يضع ضغطًا إضافيًا على الزعيم في الجولات القادمة. هذا التعادل يمثل نقطة تحول محتملة في مسيرة الهلال نحو اللقب، خاصة بعد سلسلة انتصارات متتالية كانت قد عززت موقفه بقوة. أما الرياض، فقد حقق تعادله الخامس هذا الموسم، ووصل إلى النقطة 11 في المركز السادس عشر، وهي نقطة ثمينة للغاية في صراعه المرير لتجنب الهبوط، وتمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة لمواصلة القتال.
يُعرف لقاء الهلال والرياض بأنه أحد “ديربيات الرياض” التاريخية، وإن كان أقل حدة من ديربي الهلال والنصر. يُطلق على نادي الرياض أحيانًا لقب “مدرسة الوسطى” نسبة لموقعه الجغرافي وتاريخه العريق في الكرة السعودية. هذه المواجهات تحمل دائمًا طابعًا خاصًا، حيث تتجاوز مجرد النقاط لتصبح معركة كبرياء وتاريخ بين ناديين عريقين من العاصمة. فوز الرياض أو تعادله ضد فريق بحجم الهلال يُعد إنجازًا كبيرًا يُسجل في تاريخ النادي، ويُظهر أن كرة القدم لا تعترف دائمًا بفوارق الإمكانيات، بل بالروح القتالية والإصرار على أرض الملعب.
تأتي هذه النتائج في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بالدوري السعودي للمحترفين، الذي أصبح وجهة للعديد من النجوم العالميين، مما رفع من مستوى المنافسة والإثارة. لم يعد الدوري مجرد مسابقة محلية، بل أصبح محط أنظار الملايين حول العالم، وتُظهر مثل هذه المباريات التي تشهد مفاجآت وتقلبات، مدى التطور الذي تشهده كرة القدم السعودية، وقدرة الفرق الأقل حظًا على إحداث الفارق أمام الكبار.
في سياق متصل، واصل القادسية سلسلة انتصاراته القوية في دوري الدرجة الأولى (دوري يلو)، بعد أن تمكن من تجاوز مضيفه النجمة بنتيجة 3-1. أحرز أهداف القادسية فلوريس (خطأ في مرمى فريقه)، وجوليان كينيونيس، وماتيو ريتيجي، فيما جاء هدف النجمة الوحيد عن طريق راكان الطليحي. بهذا الفوز، عزز القادسية موقعه في المراكز المتقدمة، محتلاً المركز الثالث مؤقتًا برصيد 39 نقطة، ومقتربًا أكثر من حلم الصعود. على صعيد آخر، حقق الفيحاء فوزًا مستحقًا على ضيفه الفتح بهدفين دون مقابل، سجلهما صبري دهل وفاشون ساكالا، ليضيف الفيحاء 3 نقاط ثمينة إلى رصيده ويرتقي للمركز الثاني عشر، بينما تجمد رصيد الفتح عند 21 نقطة في المركز العاشر.


