spot_img

ذات صلة

الحقيل: التقنيات الذكية توفر 250 مليون ريال بمدن السعودية

التحول الرقمي في السعودية يحقق وفورات ضخمة

أعلن معالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، أن تبني التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة المدن السعودية قد أثمر عن نتائج اقتصادية وتشغيلية مبهرة، حيث نجحت هذه التقنيات في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 80%، وحققت وفورات تجاوزت 250 مليون ريال من خلال تحسين جودة طبقات الطرق وحدها.

جاءت تصريحات الحقيل خلال جلسة حوارية بعنوان «نحو مدن المستقبل الذكية والمستدامة» في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالرياض، حيث استعرض الأثر العميق للتحول الرقمي على كفاءة الخدمات البلدية وجودة الحياة في المملكة.

رؤية 2030: المحرك الأساسي لتطوير المدن الذكية

تأتي هذه الإنجازات في سياق الإطار الأوسع لـرؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي وبناء مدن ذكية ومستدامة في صميم أهدافها الاستراتيجية. تسعى المملكة من خلال هذه الرؤية إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، مع التركيز على تطوير القطاعات الخدمية وتحسين البنية التحتية الحضرية لتصبح أكثر استجابة لاحتياجات السكان وأكثر جاذبية للاستثمارات العالمية. إن تحويل المدن التقليدية إلى مراكز حضرية ذكية لا يمثل ترفاً تقنياً، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان النمو المستدام وتعزيز التنافسية الدولية للمملكة.

إنجازات رقمية وأثر اقتصادي ملموس

أوضح الوزير الحقيل أن استخدام تقنيات مثل الرؤية الحاسوبية والرقابة الذكية أدى إلى قفزات نوعية في الأداء. فقد ارتفع معدل الامتثال في المدن إلى 64%، وانخفض الاعتماد على المراجعات الحضورية للخدمات إلى 2% فقط، مما يسهل على المواطنين والمقيمين إنجاز معاملاتهم بكفاءة وسرعة. وأضاف أن الوفورات المالية التي تجاوزت 250 مليون ريال ليست مجرد أرقام، بل هي موارد يمكن إعادة توجيهها لمشاريع تطويرية أخرى تخدم السكان وتعزز من جودة الحياة.

مستقبل المدن: الذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي

تتطلع الوزارة إلى المستقبل بخطط طموحة تشمل إنشاء مختبرات وطنية متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، واستخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز) المدعومة بالرؤية الحاسوبية في عمليات التخطيط الحضري والمراقبة. ومن أبرز المشاريع المستقبلية تطوير مفهوم «التوأم الرقمي» (Digital Twin) للمدن السعودية، وهو عبارة عن إنشاء نماذج افتراضية دقيقة للمدن تسمح بمحاكاة السيناريوهات المستقبلية واختبار تأثير السياسات والقرارات قبل تطبيقها على أرض الواقع، مما يدعم اتخاذ قرارات استباقية قائمة على بيانات دقيقة.

شراكات استراتيجية لتمكين الكفاءات الوطنية

أكد الحقيل أن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية ليست مجرد صروح تعليمية، بل هي «شركاء استراتيجيون» في قيادة التحول الحضري. وأشاد بالتعاون القائم مع جامعات عريقة مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود، والذي أثمر عن تطوير برامج للتصميم الحضري وتأصيل العمارة السعودية، واعتماد 19 دليلاً تصميمياً ساهم في رفع جودة المشهد العمراني. وشدد على أهمية إشراك الطلاب والباحثين في مشاريع واقعية لتمكين الجيل القادم من قيادة مدن المستقبل بكفاءات وطنية.

تحسين جودة الحياة: أثر ملموس على السكان

لم تقتصر نتائج هذا التحول على الجانب الاقتصادي والتقني، بل انعكست بشكل مباشر على حياة السكان. وكشف الحقيل عن ارتفاع ملحوظ في مؤشرات رضا السكان عن الخدمات البلدية من 49% إلى أكثر من 65%، كما ارتفع الرضا عن نظافة المدن من 53% إلى 76%. هذه الأرقام تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا يترجم إلى بيئة حضرية أفضل وخدمات أكثر كفاءة واستدامة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

spot_imgspot_img