spot_img

ذات صلة

مخيم الهول: تدهور أمني يمنع الأمم المتحدة وتحول في السيطرة

وصفت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في سورية، سيلين شميت، الوضع الأمني في مخيم الهول الواقع شمال شرق سورية بأنه «غير مستقر للغاية»، وهو ما يعيق بشكل مباشر قدرة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) على الوصول إلى المخيم. هذا المخيم، الذي يؤوي عشرات الآلاف من الأفراد، بمن فيهم عائلات يُعتقد أنها مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي، يمثل نقطة توتر أمنية وإنسانية حرجة. وأشارت شميت إلى أن المفوضية تمكنت من الدخول إلى المخيم خلال الأيام الثلاثة الماضية، لكنها وجدت نفسها الآن ممنوعة من الوصول إليه بسبب التدهور السريع في الأوضاع الأمنية.

يأتي هذا التطور بعد يومين من انتشار قوات الجيش السوري داخل مخيم الهول، عقب إعلان قوات سورية الديمقراطية (قسد) انسحابها من المنطقة. وقد أصدرت وزارة الداخلية السورية تعميماً عاجلاً يعتبر المخيم والمناطق المحيطة به «مناطق محظور الاقتراب منها»، مؤكدة على أن المخيم والسجون الأمنية التي تم الانتشار فيها حديثاً هي مناطق محظورة بالكامل، محذرة من المساءلة القانونية لكل من يحاول الاقتراب. هذا التحول في السيطرة يمثل نقطة تحول مهمة في إدارة أحد أخطر المخيمات في العالم.

يُعد مخيم الهول أحد أكبر وأخطر مخيمات النازحين في العالم، حيث يضم ما يقرب من 50 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. وقد تضخمت أعداد قاطنيه بشكل كبير بعد انهيار «الخلافة» المزعومة لتنظيم داعش الإرهابي في عام 2019، حيث استقبل المخيم الآلاف من النازحين الفارين من مناطق سيطرة التنظيم، بمن فيهم عائلات مقاتلي داعش من جنسيات مختلفة. على مدى سنوات، كانت قوات سورية الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي، مسؤولة عن أمن المخيم وإدارته، لكنها واجهت تحديات هائلة في التعامل مع التهديدات الأمنية الداخلية، ومحاولات التشدد، والظروف الإنسانية الصعبة.

تكشفت تفاصيل هذا التغيير في السيطرة بعد تأكيد ثلاثة مصادر سورية مطلعة أن التحالف الدولي أجرى مفاوضات مكثفة لتسليم إدارة مخيم الهول إلى السلطات السورية. وأفاد مسؤول سوري بأن المحادثات ركزت على ضمان «انتقال سلس للسيطرة» من قوات قسد، بهدف رئيسي هو تجنب أي مخاطر أمنية محتملة أو فرار للمحتجزين، خاصة وأن قوات سورية الديمقراطية كانت قد ذكرت في السابق أنها تحرس نحو 10 آلاف مقاتل من داعش داخل سجون ومخيمات المنطقة. هذا الانتقال يثير تساؤلات حول قدرة السلطات السورية على إدارة هذا الملف المعقد.

إن الوضع الأمني المتدهور في مخيم الهول، وعدم قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إليه، ينذر بكارثة إنسانية محتملة. يعتمد قاطنو المخيم بشكل كبير على المساعدات الخارجية لتلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء والرعاية الصحية. أي انقطاع في هذه المساعدات، أو تفاقم للظروف المعيشية، يمكن أن يؤدي إلى تفشي الأمراض وزيادة معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان المخيم. كما أن غياب الرقابة الإنسانية يزيد من مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان.

على الصعيد الأمني، يمثل مخيم الهول قنبلة موقوتة. فوجود عشرات الآلاف من الأفراد المرتبطين بتنظيم داعش، بمن فيهم عناصر متشددة، يخلق بيئة خصبة للتطرف وإعادة التجنيد. أي اضطراب أمني كبير داخل المخيم يمكن أن يؤدي إلى فرار عناصر خطيرة، مما يشكل تهديداً ليس فقط لسوريا والمنطقة، بل للمجتمع الدولي ككل. إن إدارة هذا الملف الأمني تتطلب تنسيقاً دولياً وجهوداً مكثفة لمنع تحول المخيم إلى بؤرة جديدة لتنظيم الإرهاب.

يُسلط هذا التطور الضوء على التحديات الأوسع التي تواجه سوريا ما بعد داعش، وعلى المسؤولية الدولية تجاه مصير هؤلاء الأفراد. فالدول التي ينتمي إليها العديد من قاطني المخيم، خاصة الأجانب، تتردد في استعادتهم، مما يضع عبئاً كبيراً على السلطات المحلية. إن تسليم المخيم للسلطات السورية قد يغير ديناميكيات القوى في شمال شرق سوريا، وقد يؤثر على العلاقات بين الأطراف الفاعلة في المنطقة، بما في ذلك تركيا وروسيا والولايات المتحدة، ويثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي وجهود مكافحة الإرهاب.

spot_imgspot_img