افتتح معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، أعمال المؤتمر الدولي البارز: «الإيمان في ضوء العلم والبراهين المعاصرة». وقد شهد هذا الحدث الكبير حضوراً لافتاً من كبار العلماء، والباحثين، والمفكرين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، بهدف صياغة رؤية مشتركة تجمع بين حقائق الوحي ومكتشفات العلم الحديث وتفنيد الشبهات المعاصرة بطرق علمية رصينة.
مبادرات نوعية لتعزيز الإيمان في ضوء العلم
في إطار السعي لتقديم المعرفة الإسلامية بلغات عالمية متعددة، شهد الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى خلال أعمال المؤتمر إطلاق مجلة «الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة». وتتميز هذه المجلة بصدورها بنخبة من اللغات الحيوية وهي: الملايو، والإنجليزية، والصينية، والهندية، مما يضمن وصول رسالتها العلمية إلى مئات الملايين حول العالم، ويسهم في ترسيخ قيم الإيمان المبني على الحجة والبرهان المادي والروحي.
جلسات علمية تواكب تحديات العصر والذكاء الاصطناعي
تضمن المؤتمر أربع جلسات علمية مكثفة ناقشت قضايا فكرية وعلمية بالغة الأهمية:
- الجلسة الأولى: ناقشت مسألة «الكون والحياة: النشأة والتكوين بين العلم والوحي»، مستعرضة التوافق الإعجازي بين النصوص الشرعية والنظريات الفلكية والبيولوجية الحديثة.
- الجلسة الثانية: بحثت موضوع «الحوار العلمي الحضاري وأهميته في تعزيز الإيمان ومواجهة الشبهات»، مؤكدة على ضرورة تبني لغة العقل والعلم في النقاشات الفكرية.
- الجلسة الثالثة: استعرضت «التحول إلى الإيمان: تجارب عالمية مشرقة»، مسلطة الضوء على قصص ملهمة لعلماء ومفكرين اهتدوا إلى الإيمان عبر بوابات البحث العلمي.
- الجلسة الرابعة: استقصت «أسئلة الإيمان في عصر الذكاء الاصطناعي»، وهي من أهم الجلسات التي واكبت الثورة الرقمية وتأثيراتها الفلسفية والأخلاقية على المجتمعات المعاصرة.
السياق التاريخي لجهود رابطة العالم الإسلامي في ماليزيا
يأتي انعقاد هذا المؤتمر في كوالالمبور امتداداً لتاريخ طويل من التعاون الوثيق بين رابطة العالم الإسلامي وحكومة ماليزيا، التي طالما مثلت نموذجاً يحتذى به في التنمية والاعتدال الإسلامي في جنوب شرق آسيا. وتاريخياً، دأبت الرابطة على تنظيم الفعاليات التي تبرز سماحة الإسلام وتوافقه التام مع التطور العلمي، داحضةً الأفكار المغلوطة التي تحاول تصوير الدين كعائق أمام التقدم المعرفي. هذا المؤتمر يمثل حلقة جديدة في سلسلة الجهود الرامية لتأصيل الفكر الوسطي وربط الأجيال الشابة بهويتهم الدينية عبر أدوات العصر الحديث.
الأبعاد الاستراتيجية والأثر المتوقع للمؤتمر عالمياً
يحمل هذا المؤتمر أهمية استراتيجية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يعزز مكانة ماليزيا كمركز رائد للبحث الفكري الإسلامي المستنير. أما على الصعيد الدولي، فإن مخرجات المؤتمر تسهم في تقديم إجابات علمية ومنطقية للشباب المسلم وغير المسلم في مواجهة موجات الإلحاد والشبهات الفكرية. وقد توج المؤتمر أعماله بإصدار بيان ختامي تضمن توصيات عملية ركزت على تطوير أدوات مبتكرة لمواجهة الشبهات، معلناً عن الاستفادة القصوى من المرصد الحديث الذي تعمل الرابطة على إطلاقه قريباً تحت عنوان «دلائل الإيمان ومواجهة الشبهات»، ليكون مرجعاً رقمياً وعلمياً عالمياً.


