تترقب الأوساط الرياضية السعودية والعالمية قرارًا حاسمًا من إدارة نادي الاتحاد بشأن مستقبل نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي. فبعد مواجهة الفريق الاتحادي المرتقبة أمام نظيره الفتح، والتي ستقام غدًا (الخميس) في تمام الساعة السادسة مساءً على ملعب ميدان تمويل الأولى بالأحساء ضمن منافسات الجولة التاسعة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين، سيتم الكشف عن مصير تجديد عقد اللاعب مع النادي من عدمه.
يأتي هذا الترقب في ظل دخول كانتي فترة الأشهر الستة الأخيرة من عقده، والتي تمنحه الحق في التوقيع مع أي نادٍ آخر دون الرجوع لناديه الحالي. وقد زادت حدة التكهنات مع الأنباء التي تشير إلى سعي نادي فنربخشة التركي بقوة للتعاقد مع اللاعب خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية. ووفقًا للمصادر، فقد تم الاتفاق على كافة التفاصيل التعاقدية بين كانتي والنادي التركي، ولم يتبق سوى حسم مسألة شراء المدة المتبقية من عقده مع نادي الاتحاد، وهو ما يضع إدارة العميد أمام مفترق طرق حاسم.
كانتي: مسيرة حافلة وانتقال مؤثر للدوري السعودي
يُعد نغولو كانتي واحدًا من أبرز لاعبي خط الوسط في العالم خلال العقد الأخير. قبل انضمامه إلى الاتحاد في صيف 2023 بعقد يمتد لثلاثة مواسم، صنع كانتي لنفسه اسمًا كبيرًا في الملاعب الأوروبية. اشتهر بجهده الوفير وقدرته الفائقة على استخلاص الكرات وتغطية مساحات واسعة في الملعب، مما جعله عنصرًا لا غنى عنه في كل الفرق التي لعب لها. حقق كانتي إنجازات بارزة، أبرزها الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي في موسم 2015-2016 في واحدة من أكبر المفاجآت الكروية، ثم كرر الإنجاز مع تشيلسي، وتوج بلقب دوري أبطال أوروبا مع البلوز. كما كان ركيزة أساسية في المنتخب الفرنسي الذي فاز بكأس العالم 2018، مما يؤكد مكانته كلاعب عالمي من الطراز الرفيع.
انتقال كانتي إلى دوري روشن السعودي جاء ضمن موجة كبيرة من النجوم العالميين الذين استقطبتهم الأندية السعودية في إطار رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى تعزيز مكانة الدوري السعودي كواحد من أقوى الدوريات في العالم. وقد ساهم وجود لاعبين بحجم كانتي في رفع مستوى المنافسة وجذب أنظار المتابعين حول العالم. ومع الاتحاد، نجح كانتي في تحقيق لقب دوري روشن السعودي للمحترفين وكأس الملك في الموسم الماضي، مما يؤكد تأثيره الفوري على أداء الفريق.
تداعيات القرار: محليًا وإقليميًا ودوليًا
قرار الاتحاد بشأن كانتي يحمل في طياته تداعيات كبيرة على مستويات متعددة. محليًا، إذا ما قرر النادي تجديد عقد اللاعب، فسيعزز ذلك من استقرار الفريق وقوته في خط الوسط، خاصة وأن الاتحاد يطمح للمنافسة بقوة على الألقاب المحلية والقارية. أما في حال رحيله، فسيتعين على الإدارة البحث عن بديل بنفس الكفاءة، وهو ما قد يكون تحديًا كبيرًا في ظل القيمة الفنية العالية لكانتي.
إقليميًا ودوليًا، فإن أي تحرك لكانتي من الدوري السعودي إلى الدوري التركي قد يثير تساؤلات حول استراتيجية الأندية السعودية في الاحتفاظ بنجومها. فبينما تسعى المملكة لجذب أفضل المواهب، فإن رحيل لاعب بحجم كانتي قد يُنظر إليه كإشارة إلى ديناميكية سوق الانتقالات وتحديات الاحتفاظ بالنجوم. من جانب آخر، فإن انضمام كانتي إلى فنربخشة سيمثل دفعة قوية للنادي التركي في مساعيه للمنافسة على الألقاب المحلية والأوروبية، وسيزيد من بريق الدوري التركي الذي يضم هو الآخر عددًا من النجوم العالميين.
في الختام، تبقى الأنظار متجهة نحو إدارة الاتحاد وما سيسفر عنه اجتماعها المرتقب بعد مباراة الفتح. فمصير أحد أبرز نجوم خط الوسط في العالم، وتأثيره على مسيرة نادٍ عريق كالاتحاد، وعلى المشهد الكروي السعودي ككل، ينتظر الحسم في الساعات القليلة القادمة.


