مرة أخرى، تثبت جماهير نادي الاتحاد السعودي، المعروفة بلقب “العميد”، أنها ليست مجرد مشجعين، بل جزء لا يتجزأ من هوية النادي وتاريخه، وأنها بالفعل اللاعب رقم 12. ففي ليلة آسيوية مميزة على أرض ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، وخلال مواجهة فريقهم أمام الغرافة القطري ضمن منافسات دوري أبطال آسيا، أبدعت الجماهير في رسم لوحة فنية “تيفو” حملت رسالة واضحة وقوية: «آسيا اتحادية».
هذا المشهد البصري المهيب، الذي تزينت به المدرجات باللونين الأصفر والأسود، لم يكن مجرد احتفالية عابرة، بل هو امتداد لإرث طويل من الإبداع الجماهيري الذي اشتهر به جمهور الاتحاد. فهم يُعتبرون من رواد فن “التيفو” في الملاعب السعودية والآسيوية، حيث تتحول المدرجات في المباريات الكبرى، خاصة في الديربيات والمواجهات القارية، إلى مسرح للوحات فنية تروي حكايات من تاريخ النادي العريق وتعبر عن طموحاته، مستلهمة من شعاره وتاريخه الممتد منذ عام 1927.
خلفية تاريخية وطموح قاري
شعار «آسيا اتحادية» يحمل في طياته عمقاً تاريخياً كبيراً. فهو يعيد إلى الأذهان الحقبة الذهبية للعميد في القارة الآسيوية، حينما تمكن من تحقيق لقب دوري أبطال آسيا مرتين متتاليتين في عامي 2004 و2005، في إنجاز فريد لم يسبقه إليه أي نادٍ سعودي آخر في النسخة الحديثة للبطولة. هذا التيفو ليس مجرد شعار، بل هو تذكير للجميع، لاعبين وخصوم، بأن الاتحاد يمتلك جينات البطولة الآسيوية، وأن طموحه الدائم هو العودة إلى قمة الهرم الكروي في القارة.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، تعزز هذه المبادرات من الروح المعنوية للاعبين وتخلق جواً من الرهبة لدى الفرق المنافسة، مؤكدة أن ملعب الاتحاد هو قلعة حقيقية يصعب اختراقها بفضل الدعم الجماهيري غير المحدود. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا الإبداع يرسخ صورة نادي الاتحاد كقوة كروية لا تقتصر على أداء اللاعبين في الملعب، بل تمتد لتشمل قاعدة جماهيرية عالمية المستوى، قادرة على صناعة الحدث وتقديم صورة مشرقة عن شغف كرة القدم في المملكة العربية السعودية. في ظل التطور الكبير الذي يشهده الدوري السعودي، تساهم هذه المشاهد في تعزيز العلامة التجارية للدوري وجذب المزيد من الأنظار العالمية، لتؤكد أن التجربة الكروية في السعودية غنية بالتاريخ، الشغف، والانتماء العميق.


