spot_img

ذات صلة

الاتحاد والغرافة: مواجهة حاسمة في دوري أبطال آسيا للنخبة

أكد استشاري الطب النفسي الدكتور محمد علي لـ«عكاظ» أن مواجهة الاتحاد أمام نظيره الغرافة القطري مساء الثلاثاء على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، ضمن الجولة السابعة من دور المجموعات في مسابقة دوري أبطال آسيا لأندية النخبة، تعتبر محطة مفصلية على المستويين الفني والنفسي، إذ إن أهمية اللقاء تتجاوز حدود النقاط الثلاث، لتصل إلى استعادة الثقة والاتزان الذهني داخل المنظومة الاتحادية.

وأوضح أن الاتحاد يدخل المباراة تحت ضغط نفسي واضح بعد سلسلة من النتائج السلبية وتراجع المستوى الفني، وهو أمر ينعكس بطبيعة الحال على أداء اللاعبين داخل الملعب. فالنتائج غير المرضية تخلق حالة من الشك الذاتي لدى اللاعبين، ومع تكرار الإخفاقات يظهر التوتر والارتباك في أبسط القرارات، وهو ما لاحظناه خلال المباريات الأخيرة.

السياق التاريخي وأهمية البطولة

تأتي هذه المواجهة في إطار النسخة الجديدة والمستحدثة من البطولة الأهم على مستوى الأندية في القارة، “دوري أبطال آسيا للنخبة”، والتي تهدف إلى رفع مستوى التنافس. ويمتلك نادي الاتحاد تاريخاً عريقاً في هذه البطولة، حيث يعد من الأندية القليلة التي نجحت في التتويج باللقب مرتين متتاليتين عامي 2004 و2005، مما يضع على عاتق الجيل الحالي مسؤولية كبيرة لإعادة أمجاد “العميد” القارية. هذا الإرث التاريخي يزيد من حجم الضغوط، ولكنه في الوقت ذاته يمثل دافعاً قوياً للاعبين لاستلهام روح الأجيال الذهبية.

تأثير متوقع على كافة الأصعدة

لا يقتصر تأثير نتيجة المباراة على الصعيد المحلي فقط، بل يمتد إقليمياً وقارياً. فعلى المستوى المحلي، يمثل الفوز فرصة مثالية لمصالحة الجماهير واستعادة التوازن في المنافسات المحلية بعد التعثرات الأخيرة. أما إقليمياً، فإن مواجهات الأندية السعودية القطرية تحظى بزخم إعلامي وجماهيري كبير، والفوز فيها يعزز من مكانة الكرة السعودية. قارياً، يعد تحقيق انطلاقة قوية في بطولة النخبة رسالة واضحة من الاتحاد بأنه قادم للمنافسة بقوة على اللقب، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به الأندية السعودية.

دور الجهاز الفني والجماهير

وتطرق استشاري الطب النفسي إلى أهمية الجانب الذهني في التعامل مع المرحلة الحالية، فالقريق بحاجة إلى إعادة ضبط نفسي قبل أي تصحيح فني. وأضاف: “حين يدخل اللاعب المباراة وهو مثقل بالقلق والخوف من الأخطاء يفقد قدرته على الإبداع واتخاذ القرار السليم، لذلك لا بد من العمل على تفريغ الضغوط وبناء الثقة من جديد”. وشدد على أن خطة المدرب تمثل عنصراً حاسماً في هذا التوقيت، فهو مطالب ليس فقط بتغيير الرسم التكتيكي، بل بتغيير الرسائل النفسية التي تصل للاعبين، وإقناعهم بأن ما حدث صفحة يجب طيّها.

وفيما يتعلق بدور الجماهير الاتحادية، قال: “إن حضور المدرج لا يقل أهمية عن أي عنصر فني داخل الملعب، فالجمهور الاتحادي يمثل روح الفريق ونبضه الحقيقي. هذه الجماهير التي تعتبر من أكبر القواعد الجماهيرية في المنطقة، تمنح اللاعبين شعوراً بالأمان والثقة وتشكل قوة إضافية تدفع الفريق نحو الانتصارات. حضورهم في المدرجات وصوتهم المهيب يمثلان حافزاً للانتصار، فهم يقفون مع الفريق في أوقات النجاح كما في لحظات التحدي”.

واختتم الدكتور محمد تصريحه بالتأكيد على أن الاتحاد يمتلك من التاريخ والإنجازات ما يجعله قادراً على تجاوز هذه المرحلة. فالفريق الذي اعتاد الوقوف على منصات التتويج لا يليق به الاستسلام للتراجع المؤقت، ومواجهة الغرافة تمثل فرصة مثالية لتصحيح المسار، خصوصاً في ظل عاملي الأرض والجمهور، اللذين يمكن أن يشكلا نقطة التحول الحقيقية نحو استعادة الاتزان والهوية الاتحادية المعروفة.

spot_imgspot_img