spot_img

ذات صلة

الجدعان: الرقابة المالية تعزز الإطار التشريعي الحكومي ورؤية 2030

أكد معالي وزير المالية السعودي، الأستاذ محمد الجدعان، على الدور المحوري الذي تلعبه «الرقابة المالية» في الارتقاء بالإطار التشريعي المالي للجهات الحكومية. يأتي هذا التأكيد في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة في جميع قطاعاتها، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة. ويُعد الارتقاء بالإطار التشريعي المالي خطوة جوهرية نحو تحقيق الكفاءة في الإنفاق العام وضمان الاستخدام الأمثل للموارد.

تُشكل الرقابة المالية حجر الزاوية في أي نظام اقتصادي سليم، فهي الآلية التي تضمن التزام الجهات الحكومية بالأنظمة واللوائح المالية، وتحمي المال العام من الهدر أو سوء الاستخدام. تاريخياً، تطورت آليات الرقابة المالية عبر العصور لتعكس تعقيد الإدارة المالية للدول. فمنذ نشأة الدول الحديثة، أدركت الحكومات أهمية وجود هيئات مستقلة أو شبه مستقلة لمراجعة الحسابات والتدقيق في الأداء المالي للمؤسسات العامة. وفي المملكة العربية السعودية، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في هذا المجال، مع التركيز على تحديث الأطر القانونية وتفعيل دور الأجهزة الرقابية لضمان أعلى مستويات النزاهة والفعالية.

إن تصريحات معالي الجدعان تسلط الضوء على التزام الحكومة السعودية بتعزيز بيئة مالية تتسم بالشفافية والمساءلة. فمن خلال تقوية الإطار التشريعي المالي، يتم وضع أسس متينة لضمان أن جميع المعاملات المالية الحكومية تتم وفقاً لأعلى المعايير الدولية. هذا لا يشمل فقط التدقيق في الميزانيات والإنفاق، بل يمتد ليشمل تطوير آليات الوقاية من الفساد، وتحسين إدارة المخاطر المالية، وتعزيز قدرة الجهات الحكومية على تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية أكبر. هذه الإصلاحات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي جزء لا يتجزأ من رؤية أوسع لبناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي.

على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يكون لتعزيز الرقابة المالية والإطار التشريعي تأثيرات إيجابية متعددة. سيؤدي ذلك إلى زيادة ثقة المواطنين في أداء الجهات الحكومية وقدرتها على إدارة الموارد العامة بمسؤولية. كما سيسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، من خلال توجيه الإنفاق نحو الأولويات التنموية الحقيقية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز الحوكمة المالية يقلل من فرص الفساد المالي والإداري، مما يوفر بيئة أكثر عدلاً وإنصافاً، ويدعم جهود المملكة في مكافحة جميع أشكال الفساد.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوات تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كدولة رائدة في تطبيق أفضل الممارسات الدولية في الحوكمة المالية والشفافية. ستساهم هذه الإصلاحات في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يبحث المستثمرون عن بيئات عمل مستقرة وشفافة تضمن حماية استثماراتهم. كما أنها تعكس التزام المملكة بالمعايير العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يعزز سمعتها الدولية ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي مع الشركاء الدوليين. إن الارتقاء بالإطار التشريعي المالي هو استثمار في مستقبل المملكة الاقتصادي والاجتماعي، ويؤكد على رؤيتها الثاقبة نحو تحقيق التنمية المستدامة والشاملة.

spot_imgspot_img