في إطار الاستعدادات المكثفة لاستضافة المملكة العربية السعودية لواحد من أبرز الأحداث الرياضية العالمية، قام الدكتور سلامة بن عيد الرفاعي، محافظ المهد، بجولة تفقدية ميدانية شاملة لموقع مرحلة توقف وعبور «رالي داكار» ضمن نطاق المحافظة. وقد رافقه خلال هذه الجولة عدد من مديري الجهات الأمنية والخدمية المعنية، بهدف الوقوف على أتم الجاهزية والتأكد من استيفاء كافة المتطلبات اللوجستية والأمنية اللازمة لضمان نجاح هذه الاستضافة.
خلال الجولة، أشاد المحافظ بمستوى التنسيق العالي والاستعدادات التنظيمية المتقنة والإجراءات الأمنية المحكمة التي تم اتخاذها. وشدد الدكتور الرفاعي على الأهمية القصوى لتكامل الأدوار بين جميع الجهات الحكومية المشاركة، وفي مقدمتها الشرطة والمرور والدفاع المدني، لضمان سلامة وأمن المشاركين في الرالي، وكذلك المتابعين والجماهير، بالإضافة إلى تسهيل انسيابية الحركة المرورية. وأكد أن هذه الجهود المشتركة تهدف إلى إبراز محافظة المهد بصورة حضارية ومشرفة، تعكس قدرة المملكة على استضافة وتنظيم الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى بكفاءة واحترافية عالية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
يُعد «رالي داكار» بلا شك أحد أيقونات سباقات التحمل على الطرق الوعرة في العالم، ويحظى بشهرة واسعة منذ انطلاقته الأولى عام 1978 تحت مسمى “رالي باريس-داكار”. اشتهر الرالي بكونه اختباراً حقيقياً للمهارة والقدرة على التحمل، حيث يواجه المتسابقون تحديات طبيعية قاسية تتراوح بين الكثبان الرملية الشاسعة والتضاريس الصخرية الوعرة. وبعد عقود من إقامته في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، انتقل الرالي إلى المملكة العربية السعودية في عام 2020، لتبدأ فصلاً جديداً في تاريخه العريق، مستفيداً من التنوع الجغرافي الفريد للمملكة الذي يوفر مسارات لا مثيل لها.
تستضيف المملكة هذا الحدث الضخم الذي يجذب سنوياً أكثر من 800 متسابق يمثلون ما يقارب 69 جنسية مختلفة، يتنافسون عبر 433 مركبة موزعة على عدة فئات تشمل الدراجات النارية، والسيارات، والشاحنات، ومركبات الكواد، ومركبات SSV. يمتد مسار الرالي لآلاف الكيلومترات، عابراً مناطق متعددة في المملكة، مما يجعله فرصة ذهبية لإبراز جمال الطبيعة السعودية وتنوعها. إن استضافة المملكة لرالي داكار يعكس التزامها بتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، والتي تركز على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية ورياضية عالمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص عمل للشباب السعودي.
أما على الصعيد المحلي، فإن مرور رالي داكار بمحافظة المهد يمثل دفعة اقتصادية وسياحية كبيرة للمنطقة. فبالإضافة إلى تسليط الضوء الإعلامي العالمي على المحافظة وتضاريسها الخلابة وتراثها العريق، فإنه يساهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية المحلية. يستفيد قطاع الضيافة، المطاعم، ومحلات التجزئة من تدفق المشاركين والفرق المرافقة والجماهير، مما يخلق فرصاً مؤقتة ودائمة للأعمال المحلية. كما يعزز هذا الحدث من الوعي بأهمية المحافظة كجزء لا يتجزأ من الخريطة السياحية للمملكة، ويشجع على استكشاف كنوزها الطبيعية والتاريخية، مثل مواقع التعدين القديمة والآثار التي تحكي قصصاً من عمق التاريخ.
إن الجهود المبذولة من قبل محافظة المهد والجهات الأمنية والخدمية لضمان جاهزية استضافة هذا الحدث العالمي تؤكد حرص المملكة على تقديم تجربة استثنائية للمشاركين والزوار، وتؤكد قدرتها على تنظيم الفعاليات الكبرى بمعايير عالمية. هذا الحدث ليس مجرد سباق، بل هو منصة ثقافية واقتصادية وسياحية تعزز من مكانة المملكة على الساحة الدولية وتبرز إمكانياتها اللامحدودة.


