في خطوة محورية نحو تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز البنية التحتية الحيوية في اليمن، تم اليوم (الأحد) تدشين مطار المخا الدولي في محافظة تعز، وذلك بانطلاق أولى رحلات الخطوط الجوية اليمنية منه. يأتي هذا الإنجاز الكبير ضمن جهود الحكومة اليمنية المدعومة بسخاء من المملكة العربية السعودية، بهدف توفير شريان حياة جديد للمواطنين في المحافظة المحاصرة والمحافظات المجاورة، خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه قطاع النقل الجوي بعد تدمير مطار صنعاء الدولي وتقييد حركة المطارات الأخرى.
لطالما كانت مدينة المخا، بتاريخها العريق كمركز تجاري وميناء بحري حيوي، نقطة وصل استراتيجية لليمن بالعالم. وفي سياق الصراع الدائر الذي أثر بشكل مدمر على البنية التحتية للبلاد، أصبح إنشاء مطارات بديلة ضرورة ملحة للتخفيف من وطأة الحصار وتسهيل حركة الأفراد والبضائع. فقد أدت سنوات النزاع إلى تدهور كبير في الخدمات الأساسية، وأصبح السفر الجوي، الذي يعد حقاً أساسياً، تحدياً كبيراً للملايين من اليمنيين الذين يعانون من صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، التعليم، أو حتى لم شمل العائلات. هذا المشروع يمثل بصيص أمل في ظل هذه الظروف القاسية.
وفي هذا الصدد، أكد محافظ تعز، نبيل شمسان، أن العمل الدؤوب على إنشاء هذا المطار استمر لأكثر من ست سنوات، واصفاً ما كان يُعد حلماً بعيد المنال بالأمس، أصبح اليوم حقيقة ملموسة تخدم أبناء تعز وباقي المحافظات اليمنية. وأشاد المحافظ بالتنظيم العالي والانسيابية في الإجراءات داخل صالات المطار، مثمناً الجهود الجبارة التي بذلها مدير عام مطار المخا الدولي وكافة الكوادر العاملة، بالإضافة إلى السلطة المحلية بمدينة المخا والعاملين في الجمارك والميناء.
كما ثمن شمسان التسهيلات الكبيرة التي قدمتها المملكة العربية السعودية لدعم تشغيل الرحلات من وإلى مطار جدة، مؤكداً أن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الأخوية والالتزام الإنساني للمملكة تجاه الشعب اليمني. إن الدعم السعودي لم يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل امتد ليشمل الخبرات الفنية واللوجستية، مما ساهم بشكل فعال في تسريع وتيرة الإنجاز وضمان استيفاء المطار للمعايير الدولية.
من جانبه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، المهندس خالد عبد اللطيف، أن تدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية يأتي تتويجاً لجهود متواصلة استهدفت استكمال كافة الجوانب الفنية والتشغيلية وفقاً لأعلى المعايير المعتمدة. وأكد المهندس عبد اللطيف أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، مشيراً إلى التنسيق الوثيق مع وزارة النقل، والهيئة العامة للطيران المدني، والخطوط الجوية اليمنية لتهيئة البنية التحتية والخدمات الأرضية والملاحية، بما يضمن راحة المسافرين وتسهيل العمليات التشغيلية. هذا الإنجاز لا يمثل مجرد إضافة لمنظومة النقل الجوي، بل هو دعامة أساسية لتعزيز التواصل وكسر العزلة عن مناطق واسعة في اليمن.
إن الأهمية الاستراتيجية لمطار المخا تتجاوز كونه مجرد نقطة عبور؛ فهو يمثل شرياناً حيوياً جديداً يربط اليمن بالعالم الخارجي، ويسهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين. محلياً، سيقلل المطار من مشقة السفر البري الطويل والخطير، ويوفر فرصاً اقتصادية جديدة للمنطقة من خلال تنشيط الحركة التجارية والسياحية المحتملة مستقبلاً. إقليمياً ودولياً، يعزز المطار قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات بشكل أسرع وأكثر فعالية، ويسهل حركة الدبلوماسيين والوفود، مما يدعم جهود السلام والاستقرار في البلاد. كما أن هذا التدشين يأتي في سياق التحضير لإطلاق رحلات أخرى مهمة، مثل الرحلات المرتقبة من جدة إلى سقطرى يوم الثلاثاء، مما يؤكد على التزام الأطراف المعنية بتوسيع شبكة النقل الجوي لخدمة كافة أبناء اليمن.


