اختتمت الجولة الثامنة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين بمواجهات مثيرة شهدت استمرار تألق بعض الفرق وعودة أخرى لسكة الانتصارات. واصل النصر سلسلة انتصاراته القوية محققاً فوزه الثالث على التوالي بتفوقه على ضيفه التعاون بهدف دون مقابل، في حين استعاد الاتحاد نغمة الانتصارات بفوزه على ضيفه الأخدود بهدفين لهدف، وحقق الحزم انتصاراً ثميناً على حساب ضيفه ضمك بهدفين لهدف.
على استاد «الأول بارك» بالرياض، نجح النصر في حصد ثلاث نقاط مهمة بعد فوزه الصعب على التعاون بهدف وحيد جاء عن طريق محمد الدوسري بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 45 من عمر اللقاء. بهذا الانتصار، رفع النصر رصيده إلى 40 نقطة محتلاً المركز الثاني بفارق 5 نقاط فقط عن المتصدر الهلال، مؤكداً عزمه على المنافسة بقوة على لقب الدوري. في المقابل، تلقى التعاون خسارته الرابعة وتجمد رصيده عند 35 نقطة في المركز الخامس، مما يعقد مهمته في الحفاظ على مراكز المقدمة.
وفي جدة، وعلى أرضية استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية، عاد الاتحاد لسلسلة الانتصارات بعد فترة من التذبذب، محققاً فوزاً مستحقاً على ضيفه الأخدود بهدفين لهدف. أحرز هدفي الاتحاد النجمان حسام عوار في الدقيقة 12 ونغولو كانتي في الدقيقة 43، فيما قلص الأخدود الفارق بهدف عن طريق بوراك إنجي في الدقيقة 59. بهذا الفوز، وصل الاتحاد إلى النقطة 30 محتلاً المركز السادس، بينما تلقى الأخدود خسارته الثانية عشرة وتجمد رصيده عند 9 نقاط في المركز السابع عشر (قبل الأخير)، مما يضعه في موقف حرج في صراع الهبوط.
وشهدت مدينة الرس، على ملعب الحزم، مواجهة مثيرة قلب فيها الحزم تأخره بهدف أمام ضيفه ضمك إلى فوز مهم بهدفين لهدف. ورغم إضاعة ركلة جزاء للحزم سددها فابيو مارتينيز، تقدم ضمك أولاً بهدف عبدالقادر بدران في الدقيقة 49. لكن الحزم لم يستسلم، وتمكن من إحراز هدفين متتاليين في الدقائق العشر الأخيرة عن طريق كيوين سيلفا (خطأ في مرمى فريقه) في الدقيقة 80 وعبدالرحمن الدخيل في الدقيقة 87، ليحقق فوزه الخامس ويرفع رصيده إلى 20 نقطة في المركز الحادي عشر، مبتعداً عن مناطق الخطر. فيما تلقى ضمك خسارته الثامنة وتجمد رصيده عند 11 نقطة في المركز الخامس عشر.
تُعد دوري روشن السعودي للمحترفين واحدة من أبرز البطولات الكروية في المنطقة والعالم، وقد شهدت في السنوات الأخيرة طفرة نوعية بفضل الاستثمارات الضخمة التي استقطبت نجوماً عالميين من الطراز الأول مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ونغولو كانتي وغيرهم. هذه الاستثمارات لم تقتصر على اللاعبين فحسب، بل شملت تطوير البنية التحتية والملاعب، مما رفع من مستوى المنافسة وجاذبية الدوري. لطالما كانت كرة القدم جزءاً لا يتجزأ من الثقافة السعودية، وتمثل الأندية الكبرى مثل الهلال والنصر والاتحاد والأهلي تاريخاً عريقاً من البطولات والمنافسات الشرسة التي تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة النطاق.
تكتسب نتائج هذه الجولة أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يعزز فوز النصر من آماله في مطاردة الهلال على صدارة الدوري، مما يبشر بجولات قادمة حافلة بالإثارة في صراع اللقب. كما أن عودة الاتحاد للانتصارات تمنحه دفعة معنوية كبيرة في سعيه لتحسين مركزه والعودة للمنافسة على المراكز المؤهلة للبطولات القارية. أما انتصار الحزم، فيمثل نقطة تحول مهمة في صراع الهروب من شبح الهبوط، مما يؤكد أن المنافسة لا تقتصر على القمة فحسب، بل تمتد إلى قاع الترتيب أيضاً. إقليمياً ودولياً، تساهم هذه المباريات ذات المستوى العالي في تعزيز مكانة الدوري السعودي كوجهة جاذبة للمواهب الكروية، وتزيد من شعبيته ومتابعته حول العالم. هذا التطور يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة على الساحة العالمية في مختلف المجالات، ومنها الرياضة، مما يجعل كرة القدم السعودية ليست مجرد رياضة، بل أداة للتنمية والترويج الثقافي.
مع اقتراب الدوري من منتصفه، تشير هذه النتائج إلى أننا على موعد مع موسم استثنائي مليء بالتقلبات والمفاجآت، حيث تتنافس الفرق بقوة لتحقيق أهدافها، سواء كان ذلك الظفر باللقب، التأهل للبطولات القارية، أو البقاء في دوري الأضواء.


