في إنجاز تاريخي يعكس تزايد نفوذ كرة القدم العربية على الساحة العالمية، اقتحم نادي النصر السعودي، أحد أبرز الأندية في المملكة العربية السعودية، قائمة الأندية العشرين الأكثر متابعة عالمياً على منصات التواصل الاجتماعي. فقد كشفت أحدث الإحصاءات أن “العالمي” يحتل المركز السادس عشر عالمياً بإجمالي 62 مليون متابع عبر مختلف المنصات الرقمية، ليؤكد بذلك مكانته المتنامية كقوة رقمية لا يستهان بها في عالم كرة القدم.
لطالما كان نادي النصر، الذي تأسس عام 1955، ركيزة أساسية في المشهد الكروي السعودي، محققاً العديد من الألقاب المحلية والقارية، بما في ذلك تسعة ألقاب للدوري السعودي الممتاز وكأس الكؤوس الآسيوية. يتمتع النادي بقاعدة جماهيرية عريضة ووفية داخل المملكة ومنطقة الخليج العربي. ومع ذلك، فإن القفزة النوعية في أعداد المتابعين عالمياً جاءت مدفوعة بشكل كبير بصفقة انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى صفوف الفريق في أواخر عام 2022. هذا الانتقال، الذي وُصف بالحدث الكروي الأبرز في تاريخ المنطقة، لم يجذب أنظار العالم إلى النصر فحسب، بل إلى الدوري السعودي بأكمله، محولاً النادي إلى ظاهرة عالمية.
تُظهر الإحصاءات العالمية هيمنة الأندية الأوروبية التقليدية على صدارة القائمة، حيث يتربع ريال مدريد الإسباني على القمة بإجمالي 474.7 مليون متابع، يليه غريمه التقليدي برشلونة بـ 428.3 مليون متابع. وتضم القائمة أيضاً عمالقة أوروبيين آخرين مثل مانشستر يونايتد، باريس سان جيرمان، مانشستر سيتي، تشيلسي، ويوفنتوس، الذين يحافظون على مراكز متقدمة بفضل تاريخهم العريق ونجومهم العالميين. ومع ذلك، فإن دخول النصر والأهلي المصري (الذي جاء في المركز الثامن عشر بـ 57.7 مليون متابع) إلى هذه القائمة المرموقة يمثل تحولاً مهماً في ديناميكيات كرة القدم العالمية.
إن هذا الإنجاز ليس مجرد رقم في سجل النصر، بل هو مؤشر على الأهمية المتزايدة للدوري السعودي للمحترفين كوجهة للنجوم العالميين، وجزء من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تطوير قطاع الرياضة وجعله محركاً للنمو الاقتصادي والاجتماعي. فبعد رونالدو، شهد الدوري السعودي تدفقاً لنجوم عالميين آخرين مثل كريم بنزيما ونيمار وغيرهم، مما عزز من جاذبيته ومكانته على الخريطة الكروية العالمية. هذا التوجه لا يقتصر تأثيره على زيادة المتابعين الرقميين فحسب، بل يمتد ليشمل زيادة الإيرادات، جذب الاستثمارات، ورفع مستوى المنافسة الفنية داخل الدوري، مما يعود بالنفع على تطوير المواهب المحلية وتقديم منتج كروي عالمي المستوى.
على الصعيد الإقليمي، يعزز حضور النصر والأهلي في قائمة الكبار من مكانة كرة القدم العربية والإفريقية، ويشكل مصدر إلهام للأندية الأخرى في المنطقة للسعي نحو العالمية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التوسع الرقمي يساهم في كسر احتكار الأندية الأوروبية للواجهة الإعلامية، ويفتح آفاقاً جديدة للجماهير العالمية للتعرف على ثقافات كروية مختلفة ومتابعة دوريات كانت في السابق أقل شهرة. إن قوة التأثير الرقمي للأندية أصبحت عاملاً حاسماً في بناء العلامة التجارية وجذب الرعاة، وهذا ما يتقنه النصر حالياً بفضل استراتيجيته الطموحة ونجومه العالميين.
في الختام، يُعد صعود النصر إلى قائمة الأندية العشرين الأكثر متابعة عالمياً لحظة فارقة في تاريخ النادي وكرة القدم السعودية، ويؤكد على أن الاستثمار في المواهب العالمية والتسويق الرقمي الفعال يمكن أن يحقق نتائج مذهلة تتجاوز التوقعات، ويضع الأندية العربية بقوة على خارطة التنافس العالمي.


