spot_img

ذات صلة

مكافآت الراصد المعتمد: شروط الإبلاغ عن المخالفات البلدية

في خطوة تعكس التزامها بتعزيز جودة الحياة وتحسين المشهد الحضري في المدن السعودية، كشفت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان عن سبعة شروط دقيقة وملزمة لصرف المكافآت المالية للمبلغين عن المخالفات البلدية، وذلك ضمن مبادرة «الراصد المعتمد». تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تفعيل دور المجتمع في الرقابة الذاتية والمساهمة الفعالة في الحفاظ على البيئة العمرانية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على بناء مدن مستدامة وجاذبة.

تأتي مبادرة «الراصد المعتمد» كجزء لا يتجزأ من الجهود الحكومية الأوسع لتعزيز الشفافية والمساءلة وإشراك المواطنين في عملية التنمية. فلطالما كانت الرقابة المجتمعية أداة قوية في كشف المخالفات التي قد يصعب على الجهات الرسمية رصدها بمفردها. تاريخياً، شهدت المملكة تطوراً في آليات الإبلاغ، بدءاً من خدمات البلاغات التقليدية وصولاً إلى المنصات الرقمية المتطورة التي تسهل على المواطنين الإبلاغ عن أي تجاوزات، وتعتبر هذه المبادرة نقلة نوعية في هذا السياق، حيث تحول المواطن من مجرد مبلغ إلى “راصد معتمد” له دور أكثر فاعلية ومسؤولية، ومكافأة تحفيزية.

أكدت الوزارة على أن الشرط الأساسي لاستحقاق المكافأة هو أن تسهم المعلومات المقدمة من المُبلغ بشكل مباشر وفعلي في كشف المخالفة وإثباتها، مما يضمن جدية البلاغات ويمنع استغلال النظام. ولضمان النزاهة وتجنب تضارب المصالح، حظرت اللائحة منح المكافأة إذا كان المُبلغ موظفاً في الوزارة أو الأمانات والبلديات، أو من العاملين في جهات الرقابة والتفتيش المتعاقدة معها، أو حتى من أقاربهم من الدرجة الأولى. هذا التحديد يضمن أن يكون الراصد طرفاً مستقلاً ويسعى لتحقيق المصلحة العامة.

كما ألزمت الضوابط الراغبين في الانضمام للمبادرة بضرورة اجتياز البرنامج التدريبي المعتمد للمبلغين عن المخالفات، وهو ما يؤكد على أهمية التأهيل والمعرفة الدقيقة بأنواع المخالفات وكيفية رصدها والإبلاغ عنها بشكل صحيح. وشددت القواعد على نزاهة سجل المُبلغ وخلوه من أي بلاغات كيدية أو مفتعلة سابقة، مع التأكيد الصارم على عدم افتعال المخالفات بغرض التكسب المادي من المكافأة، مما يعزز من مصداقية المبادرة ويحميها من أي محاولات استغلال.

إضافة إلى ذلك، نصت القواعد على ضرورة تقديم طلب صرف المكافأة خلال مدة زمنية محددة تبدأ بعد اعتماد المخالفة رسمياً وانقضاء فترة الاعتراض النظامية عليها، مما يضمن اكتمال الإجراءات القانونية للمخالفة قبل صرف المكافأة. وأوضحت الوزارة أيضاً ضرورة ألا تكون المخالفة المرصودة قد سبق رصدها من قبل جهات أخرى، لتجنب الازدواجية في البلاغات وتوجيه الجهود نحو المخالفات غير المكتشفة.

وشددت البلديات على أن صرف المكافآت المالية للمبلغين سيتم وفقًا لخطورة المخالفة وصعوبة اكتشافها والجهد المبذول من قبل الراصد، ويمكن أن تصل المكافأة إلى 25% من إجمالي قيمة المخالفة المرصودة. هذا التدرج في المكافآت يعكس تقدير الوزارة للجهود المبذولة ويحفز على الإبلاغ عن المخالفات الأكثر تعقيداً وتأثيراً.

إن الأهمية المتوقعة لمبادرة «الراصد المعتمد» تتجاوز مجرد تحصيل الغرامات. فعلى الصعيد المحلي، من المتوقع أن تسهم المبادرة بشكل كبير في تحسين جودة الحياة في المدن السعودية من خلال الحد من المخالفات التي تؤثر سلباً على المظهر العام والصحة العامة والسلامة، مثل البناء العشوائي، رمي النفايات، أو التجاوزات التجارية. كما ستعزز من حس المسؤولية المجتمعية لدى الأفراد وتشجعهم على أن يكونوا جزءاً فاعلاً في حماية مدنهم. إقليمياً ودولياً، يمكن أن تصبح هذه المبادرة نموذجاً يحتذى به في مجال الحوكمة الرشيدة وإشراك المواطنين في الرقابة البلدية، مما يعزز مكانة المملكة كدولة رائدة في التنمية المستدامة والمدن الذكية.

spot_imgspot_img