في تصريح يعكس القلق المتزايد بشأن الوضع الأمني في المنطقة، أكد مسؤول سوري، يُعتقد أنه الشيباني، أن التصرفات الإسرائيلية المستمرة تشكل تهديداً مباشراً لاستقرار سوريا وتساهم في تأجيج التوترات الإقليمية. تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد وتيرة الهجمات المنسوبة لإسرائيل داخل الأراضي السورية، والتي تستهدف بشكل متكرر مواقع عسكرية ومنشآت يُزعم أنها مرتبطة بقوات إيرانية أو جماعات موالية لها.
تاريخياً، لطالما كانت العلاقة بين سوريا وإسرائيل متوترة، خاصة بعد احتلال إسرائيل لهضبة الجولان عام 1967. ومع اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، اتخذ الصراع بعداً جديداً، حيث أصبحت سوريا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. استغلت إسرائيل الفوضى الناجمة عن الحرب الأهلية لتكثيف عملياتها العسكرية، مبررة ذلك بمنع ترسيخ الوجود العسكري الإيراني على حدودها الشمالية ومنع نقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله في لبنان. هذه العمليات، التي تشمل غارات جوية وصاروخية، أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، وزادت من تعقيد المشهد الأمني الهش أصلاً في سوريا.
إن استمرار هذه التصرفات الإسرائيلية يحمل في طياته تداعيات خطيرة على المستويين المحلي والإقليمي. على الصعيد المحلي، تعيق هذه الهجمات جهود إعادة الإعمار والاستقرار في سوريا، وتزيد من معاناة الشعب السوري الذي يواجه بالفعل تحديات اقتصادية وإنسانية جسيمة. كما أنها تقوض أي مساعٍ نحو حل سياسي شامل للأزمة، وتدفع البلاد نحو مزيد من عدم اليقين والصراع الداخلي.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه التصرفات تزيد من خطر التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران وحلفائهما، مما قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع نطاقاً. الوجود الإيراني في سوريا، والذي تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً، هو جزء من شبكة أوسع من التحالفات الإقليمية التي تشمل جماعات مسلحة في لبنان والعراق واليمن. أي تصعيد كبير في سوريا يمكن أن يمتد بسرعة إلى هذه الجبهات، مما يهدد الأمن الإقليمي بأكمله ويؤثر على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
دولياً، تضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير. فبينما تدعو العديد من الدول إلى ضبط النفس واحترام سيادة الدول، فإن غياب آلية دولية فعالة لوقف هذه الهجمات يساهم في استمرار دوامة العنف. الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى دعت مراراً إلى احترام القانون الدولي ووقف الأعمال التي تهدد السلم والأمن الإقليميين، لكن هذه الدعوات غالباً ما تصطدم بالمصالح المتضاربة للقوى الكبرى الفاعلة في المنطقة.
في الختام، فإن تحذيرات الشيباني تسلط الضوء على ضرورة معالجة جذور التوتر في سوريا والمنطقة. يتطلب تحقيق الاستقرار الدائم نهجاً شاملاً يراعي مصالح جميع الأطراف، ويضمن احترام سيادة الدول، ويضع حداً للتدخلات العسكرية التي لا تزيد الوضع إلا تعقيداً وخطورة. إن مستقبل سوريا والمنطقة بأسرها يعتمد على قدرة الأطراف الفاعلة على تغليب لغة الحوار والدبلوماسية على منطق التصعيد العسكري.


