
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تتجلى الروحانية والتقاليد العريقة في كل زاوية من زوايا المملكة العربية السعودية، حيث تستعد المدن لاستقبال هذا الشهر الفضيل بأبهى حلة. وفي هذا السياق، كثّفت بلدية محافظة الوجه جهودها الميدانية والتنظيمية ضمن استعداداتها المبكرة، لتجسيد هذه الروح في قلب المدينة التاريخي. فقد شرعت البلدية في تجهيز السوق التراثية في حي البلد، بالقرب من مبنى البلدية القديم، لتتحول إلى وجهة نابضة بالحياة تستضيف فعاليات ليالي «أهلاً رمضان بالوجه زمان»، مقدمةً تجربة فريدة تمزج بين عبق الماضي وحيوية الحاضر.
تُعد محافظة الوجه، الواقعة على ساحل البحر الأحمر ضمن منطقة تبوك، من المدن السعودية ذات العمق التاريخي والتراث المعماري الغني. تشتهر الوجه بمبانيها القديمة التي تزينها “الرواشين” الخشبية البديعة، والتي تعكس فن العمارة الحجازية الأصيلة وتراث المنطقة البحري. هذه العناصر المعمارية ليست مجرد تفاصيل جمالية، بل هي جزء لا يتجزأ من هوية المدينة الثقافية والتاريخية، وتلعب دوراً محورياً في جذب الزوار والمهتمين بالتراث.
وفي حديثه لـ«عكاظ»، أوضح رئيس البلدية المهندس بدر العطوي أن البلدية حرصت على أن تكون التجهيزات الرمضانية بطابع تراثي أصيل يعزز روح الشهر الفضيل ويبرز الهوية العمرانية للمحافظة. وشملت الأعمال تزيين الموقع بـ «الرواشين» وسعف النخيل، وإضافة نقوش تراثية بألوان طبيعية مستوحاة من البيئة المحلية. كما تم تأهيل الممرات وتوزيع أكشاك منظمة على جانبيها، لتكون منصة لعرض المأكولات الرمضانية التقليدية والمشروبات والمنتجات التراثية والأعمال اليدوية المتقنة، وذلك في إطار دعم الأسر المنتجة وتمكينها اقتصادياً، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في تنمية المجتمعات المحلية وتعزيز الاقتصاد غير النفطي.
وأضاف المهندس العطوي أن هذه الفعاليات الرمضانية لن تقتصر على الجانب التجاري والتراثي فحسب، بل ستتضمن أيضاً برامج ثقافية واجتماعية متنوعة. فمن المقرر أن تشمل الأنشطة برامج لتحفيظ القرآن الكريم، وأنشطة رياضية وثقافية وشعبية تهدف إلى إثراء تجربة الزوار والمقيمين. هذه المبادرات تسهم في خلق أجواء رمضانية مميزة تجمع بين الطابع التراثي العريق والأنشطة المجتمعية الهادفة، مما يعزز الترابط الاجتماعي ويقدم تجربة شاملة للأسرة.
إن إقامة مثل هذه الفعاليات في الوجه تحمل أهمية كبيرة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية ودعم الحرفيين والأسر المنتجة، وتوفر مساحة للتفاعل الاجتماعي والترفيه لسكان المحافظة. أما على الصعيد الإقليمي والوطني، فإنها تعزز مكانة الوجه كوجهة سياحية وثقافية فريدة، وتسلط الضوء على التراث الغني للمنطقة، مما يدعم جهود المملكة في تنويع مصادر الدخل وجذب السياح، سواء من داخل المملكة أو خارجها. هذه الفعاليات هي جزء من استراتيجية أوسع للحفاظ على التراث الثقافي السعودي والاحتفاء به، وتقديمه للأجيال الجديدة بطريقة مبتكرة وجذابة، مع التأكيد على قيم الأصالة والكرم التي تميز الشهر الفضيل.


