في تطور مفاجئ يعكس سرعة وتيرة التغييرات في كرة القدم السعودية، أنهى نادي الشباب السعودي تعاقده مع المدرب الإسباني إيمانويل ألغواسيل بعد ستة أشهر فقط من توليه الدفة الفنية للفريق. هذه المحطة القصيرة تمثل تناقضاً صارخاً مع مسيرته التدريبية السابقة التي امتدت لسبع سنوات ناجحة مع نادي ريال سوسيداد الإسباني، حيث بنى سمعة كمدرب مستقر وذو رؤية.
جاء قرار الإقالة في أعقاب سلسلة من النتائج السلبية التي أثارت قلق الجماهير والإدارة، ودفعت بالفريق نحو مناطق الخطر في دوري روشن السعودي للمحترفين. كانت الخسارة القاسية بنتيجة 2-5 أمام الأهلي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، معجلة بقرار إنهاء العلاقة التعاقدية بين الطرفين في وقت حرج من الموسم.
تعتبر هذه الخطوة جزءاً من ظاهرة أوسع تشهدها الأندية السعودية، حيث أدت الاستثمارات الضخمة في دوري روشن إلى رفع سقف التوقعات بشكل غير مسبوق. ومع استقطاب نجوم عالميين ومدربين من الطراز الرفيع، أصبح الضغط على المدربين لتحقيق نتائج فورية هائلاً، مما يجعل فتراتهم قصيرة في كثير من الأحيان إذا لم تتحقق الأهداف المرجوة بسرعة. نادي الشباب، الذي يُعد أحد الأندية العريقة في المملكة العربية السعودية وله تاريخ حافل بالإنجازات المحلية والقارية، يجد نفسه تحت ضغط كبير لاستعادة مكانته وتجنب أي تراجع في المستوى.
وبحسب تقارير صحيفة “Estadio Deportivo” الإسبانية، فإن ألغواسيل لن يحصل على كامل قيمة السنة الثانية من عقده الذي كان يمتد لموسمين بقيمة تتجاوز 10 ملايين يورو سنوياً. ومع ذلك، سيتقاضى المدرب مبلغ 8 ملايين يورو، أي ما يعادل 44 مليون ريال سعودي، كتعويض لإنهاء ارتباطه بالنادي. يمثل هذا المبلغ ما يقارب 50 إلى 60% من إجمالي مستحقاته للفترة المتبقية من عقده، مما يسلط الضوء على التكلفة المالية الباهظة لقرارات الإقالة في الدوريات ذات الإنفاق العالي.
هذه الأرقام تضع إيمانويل ألغواسيل ضمن قائمة المدربين الأعلى أجراً في العالم، حيث كان راتبه السنوي يتجاوز 10 ملايين يورو. هذا يجعله في مرتبة متقدمة، متفوقاً على مدربين بارزين في أوروبا مثل أوناي إيمري (أستون فيلا، 9.6 مليون يورو سنوياً) ويقترب من راتب تشابي ألونسو (باير ليفركوزن، 8-9 ملايين يورو سنوياً)، ويأتي خلف ميكيل أرتيتا (أرسنال، 10.7 مليون يورو سنوياً). هذه المقارنات تبرز حجم الاستثمار الذي تضخه الأندية السعودية في الكوادر الفنية، وتكشف عن جاذبية الدوري السعودي للمدربين العالميين، حتى لو كانت التجربة قصيرة الأمد.
على الرغم من قصر التجربة وعدم تحقيقها للطموحات الفنية المرجوة، وصف ألغواسيل هذه المرحلة بأنها “ثرية على الصعيدين المهني والشخصي”، موجهاً رسالة شكر للنادي واللاعبين والجماهير. وبينما يمثل هذا القرار عبئاً مالياً كبيراً على خزينة نادي الشباب، فإنه يمنح المدرب الإسباني مكسباً اقتصادياً مهماً في مسيرته التدريبية، حتى وإن كانت سمعته الفنية قد تأثرت بعض الشيء في هذه المحطة. يبقى التحدي الأكبر أمام نادي الشباب الآن هو إيجاد البديل المناسب الذي يمكنه انتشال الفريق من وضعه الحالي وتحقيق الاستقرار المطلوب في دوري يزداد تنافسية يوماً بعد يوم.


