spot_img

ذات صلة

علي مكي يكشف أسرار صحراء إبراهيم الكوني: رحلة استقصائية

يُعد الكاتب الصحفي علي مكي من الأصوات المتميزة في المشهد الإعلامي العربي، فهو ينتمي إلى جيل الصحفيين المخضرمين الذين يمتلكون رؤية متجددة وعلاقات واسعة، ويتميز بأسلوب استقصائي فريد من نوعه. لا يكتفي مكي بالسطحيات، بل يغوص في أعماق القضايا، مقدماً تحليلات معمقة ورؤى غير مسبوقة. إنه صحفي يمتلك حس الشاعر، يرى النهايات قبل بدايتها، ويسعى إليها بشغف وإخلاص وتفانٍ، مما يجعله يبرز في مجال قلما يلتفت إليه الكثير من الصحفيين.

في إصداره الأحدث، يأخذنا علي مكي (أبو مشعل) في رحلة استثنائية بعنوان “في صحراء إبراهيم الكوني”، ليصبح مرشداً لقوافل الاستقصاء في عوالم الروائي الليبي الكبير إبراهيم الكوني. ينسج مكي حوارات نوعية، مستكشفاً عوالم الكوني السردية والفلسفية المعقدة، وموثقاً تجربة روائية عميقة قل نظيرها في الأدب العالمي. إنها رحلة تتجاوز مجرد القراءة، لتصبح استكشافاً حقيقياً لمناطق فكرية وروحية نادراً ما تُطرق.

إبراهيم الكوني: فيلسوف الصحراء وأديبها

لفهم عمق عمل علي مكي، لا بد من الإشارة إلى مكانة إبراهيم الكوني. الكوني، الروائي الليبي العالمي، يُعرف بأنه “فيلسوف الصحراء”، وقد كرس جل أعماله الأدبية لاستكشاف عوالم الصحراء الكبرى، وتحديداً ثقافة الطوارق الغنية، والأساطير القديمة، والتصوف، والوجود الإنساني في مواجهة الطبيعة القاسية والمهيبة. لقد حول الكوني الصحراء من مجرد مساحة جغرافية قاحلة إلى فضاء رمزي غني بالمعاني الروحية والفلسفية، حيث تتجسد فيها حكايات الأنبياء، والوصايا الإلهية، وحنين التاريخ الذي يأبى النسيان. أعماله، المترجمة إلى أكثر من 35 لغة، حازت على تقدير عالمي واسع، ورُشح لجائزة نوبل للآداب عدة مرات، مما يؤكد تأثيره الكبير في الأدب المعاصر.

أهمية الاستقصاء في عوالم الكوني

يبرز عمل علي مكي في قدرته على الغوص في هذا العالم الكوني المعقد، مستخدماً مهاراته الصحفية العالية للكشف عن الطبقات الخفية في نصوص الكوني. إنه لا يقدم مجرد قراءة نقدية، بل يمارس نوعاً من “الصحافة الأدبية” التي تسبر أغوار الفكر والفلسفة، وتتبع أثر الحكمة الصحراوية الساكنة. يوضح مكي كيف فتحت نوافذ “عدوس السري” على اتساع الكون، وكيف وجد حكيم الصحراء الصامتة في غيبته المتحركة، وما تركه الكوني من إرث فكري يضيء للعالم ما ترسخ في وعيه من آبار المعرفة الأولى. هذا العمل يمثل استعادة للأساطير وإعادة إحيائها، وكأنها تولد من جديد في وعي القارئ.

التأثير المتوقع والبعد الثقافي

إن هذا النوع من الأعمال الاستقصائية الأدبية له أهمية بالغة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. محلياً، يثري المشهد الثقافي العربي ويقدم نموذجاً للصحافة العميقة التي تتجاوز الخبر العابر. إقليمياً، يسلط الضوء على قامة أدبية عربية عالمية مثل إبراهيم الكوني، ويعزز فهم أعماله المعقدة. دولياً، يساهم في التعريف بالأدب العربي وفلسفته، ويقدم للقارئ غير العربي نافذة على عمق الفكر الصحراوي والإنساني. كتاب “في صحراء إبراهيم الكوني”، الصادر عن دار جداول، هو إضافة نوعية للمكتبة العربية، ووثيقة صحفية أدبية قد لا تستوعبها الصحف اليومية، ولكن الكتاب يحتضنها بكل ما فيها من عمق وإبداع.

spot_imgspot_img