اختتمت محافظة العُلا، جوهرة المملكة العربية السعودية، بنجاح باهر فعاليات سباق درب العُلا 2026، الذي رسّخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة في رياضات التحمل والمغامرة. هذا الحدث الرياضي البارز، الذي شهد مشاركة واسعة من آلاف العدّائين من مختلف الأعمار والمستويات، من داخل المملكة وخارجها، لم يكن مجرد سباق، بل كان احتفالاً بالقدرة البشرية وجمال الطبيعة والتاريخ العريق الذي تحتضنه العُلا.
جاء السباق ضمن روزنامة الفعاليات الرياضية الدولية الطموحة التي تستضيفها المملكة، مستقطباً نخبة من العدّائين المحترفين والهواة الذين خاضوا تحديات فريدة عبر مسارات متنوعة. هذه المسارات، التي امتدت عبر معالم طبيعية خلابة وتاريخية عريقة، عكست التنوع البيئي والجغرافي المذهل للعُلا، وجمعت ببراعة بين متعة الاستكشاف واختبار أقصى حدود القدرة البدنية والذهنية للمشاركين.
تضمنت نسخة 2026 من السباق مجموعة واسعة من الفئات لتلبية طموحات جميع المشاركين. من أبرزها سباق 100 كيلومتر، الذي يُعد من أصعب سباقات التحمل ويتطلب إعداداً بدنياً ونفسياً استثنائياً، وسباق 50 كيلومترًا الذي مرّ عبر البلدة القديمة الساحرة ومسارات طبيعية مميزة، مقدماً تجربة فريدة تجمع بين الرياضة والثقافة. إضافة إلى ذلك، شهد الحدث سباق درب جبل الفيل لمسافة 23 كيلومترًا، الذي أتاح للعدّائين فرصة الاستمتاع بإطلالات بانورامية على التكوينات الصخرية الأيقونية، وسباق واحة العُلا لمسافة 10 كيلومترات المخصص للفئة العامة، والذي شجع على المشاركة المجتمعية الواسعة.
ولم تقتصر المنافسات على الكبار فحسب، بل شهدت تنظيم سباقات مخصصة للفئات العمرية الصغيرة، في خطوة تعكس التزام العُلا بتعزيز ثقافة الرياضة واللياقة البدنية منذ الصغر. شملت هذه السباقات سباق الغروب للأطفال من عمر 5 حتى 12 عامًا، وسباق الأطفال لمسافة 1.6 كيلومتر، إلى جانب سباق 3 كيلومترات للمشاركين بعمر 13 عامًا فأكثر. هذه المبادرات تهدف إلى غرس قيم التحدي والمثابرة والعمل الجماعي لدى الأجيال القادمة، وتوسيع قاعدة الممارسين للرياضة في المجتمع.
تأتي استضافة العُلا لمثل هذه الفعاليات العالمية في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتطوير قطاع السياحة والترفيه. فالعُلا، التي كانت في الماضي ملتقى للحضارات القديمة وطرق التجارة البخور، تعود اليوم لتستعيد دورها كمركز جذب عالمي، ولكن هذه المرة من خلال مزيج فريد يجمع بين التراث الغني والطبيعة البكر والفعاليات الحديثة. اللجنة الملكية لمحافظة العُلا تعمل جاهدة على تطوير المحافظة لتصبح وجهة عالمية للثقافة والتراث والطبيعة والفنون، وتعتبر رياضات التحمل جزءاً لا يتجزأ من هذا التوجه، حيث تستغل التضاريس المتنوعة والمناظر الطبيعية الخلابة لتقديم تجارب لا مثيل لها للمغامرين.
إن النجاح الباهر لسباق درب العُلا 2026 لا يقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وبيئية هامة. فعلى الصعيد المحلي، يسهم الحدث في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال زيادة الإشغال الفندقي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل مؤقتة ودائمة لسكان المحافظة. كما يعزز من الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة الطبيعية والتراثية للعُلا، ويشجع على السياحة المستدامة. إقليمياً ودولياً، يعزز سباق درب العُلا مكانة المملكة العربية السعودية على خريطة السياحة الرياضية العالمية، ويبرز قدرتها على استضافة وتنظيم الفعاليات الكبرى بمعايير عالمية. إنه يرسخ صورة العُلا كوجهة لا تضاهى للمغامرين وعشاق الطبيعة، ويجذب استثمارات أجنبية، ويسهم في بناء جسور التواصل الثقافي بين الشعوب من خلال الرياضة.
واختُتمت منافسات السباق بمراسم تتويج العدّائين الفائزين، حيث تُوِّج المشاركون بالميداليات والجوائز في ختام الحدث الذي امتدّت فعالياته حتى ساعات متأخرة من الليل، وسط البلدة القديمة، في مشهد عكس نجاح التنظيم الباهر والتفاعل الجماهيري الحماسي المصاحب. يجسّد سباق درب العُلا ما تمتلكه المحافظة من مقومات طبيعية فريدة ومسارات مهيأة لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، إلى جانب إسهامه الفاعل في تعزيز الحراك الرياضي والسياحي، وترسيخ حضور العُلا كاسم لامع على خريطة الأحداث الرياضية العالمية المستقبلية.


