spot_img

ذات صلة

مهرجان شتاء طنطورة بالعلا: احتفال بالتراث والزراعة

تستعد مدينة العلا التاريخية، جوهرة المملكة العربية السعودية، للاحتفاء مجدداً بمهرجان شتاء طنطورة، الذي يُعد واحداً من أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في المنطقة. هذا المهرجان لا يمثل مجرد احتفال موسمي، بل هو إحياء لتراث عريق يضرب بجذوره في عمق التاريخ، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بساعة الطنطورة الشمسية الأثرية التي لطالما كانت دليلاً للمزارعين على مر العصور.

الطنطورة: ساعة الشمس ودليل الزراعة

في قلب واحة العلا الخضراء، تقف “الطنطورة”، وهي معلم أثري فريد عبارة عن هرم حجري يُستخدم كمزولة شمسية طبيعية. كانت هذه المزولة بمثابة التقويم الزراعي لسكان العلا القدماء، حيث تحدد بدقة بداية موسم الزراعة الشتوية، وتوقيت غرس المحاصيل، وحصادها. لقد اعتمد أهالي العلا على هذه الساعة الشمسية لقرون طويلة لتنظيم حياتهم الزراعية والاقتصادية، مما يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والطبيعة في هذه المنطقة الغنية بالتاريخ.

مهرجان شتاء طنطورة: إحياء للتراث بروح عصرية

مهرجان شتاء طنطورة، الذي انطلق لأول مرة في عام 2018، يهدف إلى إحياء هذا الإرث العريق وتقديمه للعالم بأسره في قالب عصري وجذاب. يتجاوز المهرجان كونه مجرد احتفال بالزراعة، ليصبح منصة عالمية للفنون والثقافة والموسيقى والتجارب التراثية الفريدة. يستقبل المهرجان زواره ببرنامج حافل يضم عروضاً فنية عالمية، فعاليات رياضية ومغامرات في الهواء الطلق، تجارب طعام فاخرة، بالإضافة إلى جولات استكشافية للمواقع الأثرية الساحرة في العلا، مثل مدائن صالح (الحِجر) المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ومملكة دادان القديمة.

العلا: مهد الحضارات وملتقى الثقافات

تمثل العلا بحد ذاتها كنزاً تاريخياً لا يُضاهى. فقد كانت هذه الواحة الخصبة محطة رئيسية على طريق البخور القديم، وشهدت ازدهار حضارات عريقة مثل الأنباط والدادانيين واللحيانيين. آثار هذه الحضارات لا تزال قائمة حتى اليوم، شاهدة على غنى المنطقة وتنوعها الثقافي. إن رؤية المملكة 2030، من خلال الهيئة الملكية لمحافظة العلا، تسعى إلى تحويل العلا إلى وجهة سياحية عالمية رائدة، مع الحفاظ على تراثها الطبيعي والثقافي الفريد وتنميته بشكل مستدام.

الأهمية والتأثير: محلياً، إقليمياً، ودولياً

يمتلك مهرجان شتاء طنطورة والعلا كوجهة سياحية متكاملة تأثيراً متعدد الأبعاد:

  • على الصعيد المحلي: يساهم المهرجان في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة لأبناء وبنات العلا، وتعزيز الشعور بالفخر بالهوية والتراث. كما يدعم الحرفيين والمزارعين المحليين من خلال تسويق منتجاتهم.
  • على الصعيد الإقليمي: يعزز المهرجان مكانة المملكة كمركز ثقافي وسياحي رائد في المنطقة، ويشجع التبادل الثقافي بين دول الجوار، ويجذب الزوار من مختلف أنحاء الخليج والشرق الأوسط للاستمتاع بتجربة فريدة.
  • على الصعيد الدولي: يضع مهرجان شتاء طنطورة العلا على الخريطة السياحية العالمية، ويجذب اهتمام السياح والمستثمرين من جميع أنحاء العالم. إنه يعرض للعالم الوجه الحضاري والثقافي للمملكة، ويسلط الضوء على عمق تاريخها وتنوعها، مما يساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية.

إن الاحتفال بالطنطورة في العلا ليس مجرد حدث عابر، بل هو رسالة للعالم بأن التراث يمكن أن يكون جسراً للمستقبل، وأن الأصالة يمكن أن تتناغم مع الحداثة لتقديم تجارب لا تُنسى.

spot_imgspot_img