spot_img

ذات صلة

أمين الناصر: الطلب على النفط قوي وتوقعات التخمة مبالغ فيها

الناصر من دافوس: الطلب على النفط قوي وتوقعات التخمة مبالغ فيها.. تحليل شامل

في تصريح لافت من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أكد أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو السعودية، أن التوقعات العالمية بحدوث تخمة في المعروض من النفط مبالغ فيها بشدة. وأشار الناصر إلى أن نمو الطلب العالمي على النفط لا يزال قوياً، وأن مخزونات النفط العالمية تشهد استهلاكاً متواصلاً، مما يرسم صورة مغايرة لما يتداوله البعض عن فائض وشيك في الأسواق.

نمو الطلب المستمر وانخفاض المخزونات

أوضح الناصر للصحفيين أن الاقتصادات الناشئة تقود نمو الطلب على النفط، تليها الصين والولايات المتحدة، حيث وصل إجمالي الطلب إلى مستويات قياسية مرتفعة العام الماضي ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً هذا العام. هذا النمو المستدام يعكس التعافي الاقتصادي العالمي بعد جائحة كوفيد-19، واستمرار الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة في قطاعات حيوية كالنقل والصناعة. كما شدد على أن مخزونات الخام العالمية منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بمتوسط الخمس سنوات الماضية، وأن جزءاً كبيراً من البراميل الموجودة في البحر يخضع لعقوبات، مما يقلل من المعروض الفعلي المتاح للسوق.

السياق العام والخلفية التاريخية لسوق النفط

تأتي تصريحات الناصر في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي تقلبات مستمرة وتحديات معقدة. فبعد فترة من التراجع الحاد في الطلب خلال جائحة كوفيد-19، شهدت الأسواق انتعاشاً قوياً مدفوعاً بالتعافي الاقتصادي العالمي. وقد ساهمت التوترات الجيوسياسية، لا سيما الصراع في أوكرانيا، في تعقيد سلاسل الإمداد العالمية وزيادة المخاوف بشأن أمن الطاقة. لطالما كان سوق النفط عرضة لدورات من الفائض والنقص، وتلعب منظمة أوبك وحلفاؤها (أوبك+) دوراً محورياً في محاولة تحقيق التوازن بين العرض والطلب من خلال سياسات الإنتاج. المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بصفته ملتقى للقادة وصناع القرار من مختلف القطاعات، يوفر منصة مثالية لمناقشة هذه التحديات وتقديم رؤى حول مستقبل الطاقة والاقتصاد العالمي.

تحدي الطاقة الإنتاجية الاحتياطية

لم يقتصر حديث الناصر على الطلب والمخزونات، بل تطرق أيضاً إلى قضية بالغة الأهمية وهي الطاقة الإنتاجية الاحتياطية من النفط. وأشار إلى وجود نقص عالمي في هذه الطاقة، وهي الإنتاج غير المستخدم الذي يمكن للدول اللجوء إليه في حالات الطوارئ لتجنب ارتفاع حاد في الأسعار. وذكر أن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية الحالية تبلغ 2.5% فقط، بينما نحتاج إلى 3% على الأقل لضمان استقرار السوق. وحذر من أنه إذا قلل تحالف “أوبك+” تخفيضات الإنتاج بشكل أكبر، فإن الطاقة الاحتياطية ستتراجع أكثر، مما يستدعي مراقبة دقيقة لهذا الوضع الحرج. هذه الطاقة الاحتياطية بمثابة صمام أمان للسوق، وانخفاضها يزيد من حساسية الأسعار لأي اضطرابات محتملة.

أهمية التصريح وتأثيره المتوقع

يحمل تصريح الرئيس التنفيذي لأرامكو أهمية كبيرة على عدة مستويات. على الصعيد العالمي، يشير إلى أن الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة قد تستمر، مما يتطلب من البنوك المركزية والحكومات الحفاظ على يقظتها. بالنسبة للدول المنتجة للنفط، وخاصة المملكة العربية السعودية، فإن استمرار قوة الطلب يدعم الاستقرار الاقتصادي وخطط التنمية الطموحة مثل رؤية 2030، التي تعتمد جزئياً على إيرادات النفط لتمويل مشاريع التنويع الاقتصادي. أما بالنسبة للدول المستهلكة، فقد يعني ذلك استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، مما قد يؤثر على القدرة التنافسية لبعض الصناعات وعلى ميزانيات الأسر. كما يسلط هذا التصريح الضوء على التحدي المزدوج المتمثل في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة مع السعي لتحقيق أهداف التحول الطاقوي وتقليل الانبعاثات، مؤكداً أن النفط سيظل عنصراً حيوياً في مزيج الطاقة العالمي لسنوات قادمة.

spot_imgspot_img