spot_img

ذات صلة

مهرجان الدخن الثالث ببارق: أمير عسير يدعم التراث والأمن الغذائي

تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير، شهدت محافظة بارق اليوم افتتاح النسخة الثالثة من “مهرجان الدُّخن”، وذلك في ممشى النخيل، في خطوة تؤكد التزام المنطقة بدعم تراثها الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي. أقيم المهرجان بإشراف مباشر من وزارة البيئة والمياه والزراعة، وحضور لافت من المهندس محمد آل عطيف، مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة، وجمع غفير من المسؤولين والمهتمين بالقطاع الزراعي، إلى جانب مشاركة حيوية من المزارعين المحليين والأسر المنتجة التي تعتمد على هذا المحصول الأصيل. وقد قام سمو الأمير بجولة تفقدية على الأركان المخصصة لعرض منتجات الدُّخن ومشتقاته المتنوعة، بالإضافة إلى الأجنحة التعريفية للجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بالقطاع الزراعي، واطلع على البرامج التوعوية والفعاليات الثقافية والترفيهية المصاحبة التي تهدف إلى إثراء تجربة الزوار.

يُعد الدُّخن (الميلت) من أقدم المحاصيل الزراعية التي عرفتها شبه الجزيرة العربية، وله مكانة تاريخية عميقة في ثقافة وتراث منطقة عسير بشكل خاص. لطالما كان الدُّخن محصولاً استراتيجياً لسكان المنطقة، نظراً لقدرته على التكيف مع الظروف المناخية القاسية وقلة المياه، مما جعله مصدراً غذائياً أساسياً وموثوقاً لقرون عديدة. تقع محافظة بارق، التي تستضيف المهرجان، في قلب هذه المنطقة الغنية بالتنوع البيئي والزراعي، حيث تشتهر بتربتها الخصبة ومناخها المعتدل نسبياً الذي يدعم زراعة العديد من المحاصيل التقليدية، ومنها الدُّخن الذي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الزراعية للمحافظة. إن إحياء الاهتمام بهذا المحصول يعكس وعياً متزايداً بأهمية الحفاظ على الموروث الزراعي وتطويره بما يخدم الأهداف التنموية الحديثة.

لا تقتصر أهمية الدُّخن على كونه محصولاً تراثياً فحسب، بل يمتلك قيمة غذائية عالية تجعله خياراً مثالياً ضمن استراتيجيات الأمن الغذائي الحديثة. فهو غني بالألياف الغذائية، والبروتينات، والفيتامينات والمعادن الأساسية، كما أنه خالٍ من الغلوتين، مما يجعله مناسباً للأشخاص الذين يعانون من حساسية الغلوتين. هذه الخصائص تجعله بديلاً صحياً للحبوب الأخرى، وتساهم في تنويع مصادر الغذاء وتعزيز الصحة العامة. يأتي دعم زراعة الدُّخن في إطار رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتقليل الاعتماد على الاستيراد، من خلال الاستفادة القصوى من الموارد المحلية وتطوير الزراعات المستدامة التي تتناسب مع البيئة السعودية.

يستقبل المهرجان زواره خلال الفترة المسائية على مدى ثلاثة أيام، ويضم 22 ركناً مخصصة لمنتجي الدُّخن والأسر المنتجة، مما يوفر منصة حيوية لعرض منتجاتهم وتسويقها بشكل مباشر للجمهور. هذه الأركان لا تقتصر على بيع الدُّخن الخام ومشتقاته مثل الدقيق والخبز والأطباق التقليدية، بل تشمل أيضاً منتجات حرفية تعكس ثقافة المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تشارك في المهرجان عدد من المراكز والإدارات ذات العلاقة بالقطاع الزراعي، مما يعزز التكامل بين الجهات الداعمة ويقدم للمزارعين فرصاً للتدريب والتطوير. يساهم هذا التجمع في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، ودعم صغار المزارعين والأسر المنتجة، وخلق فرص عمل موسمية، مما يعود بالنفع على المجتمع المحلي في بارق والقرى المجاورة.

يأتي تنظيم النسخة الثالثة من المهرجان بعد النجاحات الباهرة التي حققتها النسختان السابقتان، وما شهدتاه من حضور وتفاعل مجتمعي واسع، مما أثبت جدوى هذه المبادرات في إبراز قيمة المحاصيل المحلية. تواصل وزارة البيئة والمياه والزراعة دعمها المستمر لمحصول الدُّخن، ليس فقط كمنتج وطني ذي قيمة غذائية عالية، بل كرمز للتراث الزراعي الذي يجب الحفاظ عليه وتطويره. يتمثل هذا الدعم في تطوير سلاسل إنتاجه وتسويقه، ورفع كفاءة الإنتاج المحلي من خلال توفير التقنيات الحديثة والإرشاد الزراعي. تهدف هذه الجهود المتكاملة إلى تحقيق مستهدفات الأمن الغذائي، وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار في القطاع الزراعي، بما يتماشى تماماً مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة نحو اقتصاد متنوع ومستدام.

spot_imgspot_img