
أعلنت هيئة التراث السعودية، بالتعاون مع شركة السودة للتطوير، عن اكتشاف أثري بارز في منطقة مشروع قمم السودة، حيث تم العثور على 20 صخرة تحمل نقوشاً ورسومات صخرية تعود إلى ما بين 4000 و5000 عام. تُعد هذه المواقع من أقدم الشواهد الثقافية في المنطقة، وتقدم لمحة عميقة عن الحضارات التي استوطنت هذه البقعة الجغرافية الهامة. يمتد مشروع قمم السودة على مساحة تتجاوز 636.5 كيلومتر مربع، ويشمل منطقة السودة وأجزاء من محافظة رجال ألمع، مما يؤكد على الثراء التاريخي والطبيعي لهذه المنطقة.
تتميز هذه الصخور بنقوش ثمودية بديعة، تصور مشاهد متنوعة من الحياة القديمة. تشمل هذه النقوش رسومات لحيوانات برية مثل الوعول والضباع والنعام، بالإضافة إلى مشاهد تجسد صيادين وراقصين، وأشجار نخيل، وأسلحة. تعكس هذه التصاوير مجتمعةً الممارسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية لتلك الحضارات القديمة، وتؤكد بشكل قاطع أن منطقتي السودة ورجال ألمع كانتا مأهولتين ومزدهرتين ثقافياً وحضارياً لآلاف السنين، مما يجعلهما كنوزاً أثرية تنتظر المزيد من الاستكشاف.
يأتي هذا الاكتشاف ليُسلط الضوء مجدداً على الدور المحوري الذي لعبته شبه الجزيرة العربية كمهد للحضارات وملتقى للطرق التجارية القديمة. فمنذ آلاف السنين، كانت هذه الأراضي شاهداً على نشأة وتطور مجتمعات بشرية متنوعة تركت بصماتها عبر الفنون الصخرية والكتابات القديمة. تُعد النقوش الثمودية، على وجه الخصوص، جزءاً لا يتجزأ من التراث اللغوي والثقافي لشمال ووسط شبه الجزيرة العربية، وتقدم معلومات قيمة عن أنماط حياة السكان الأوائل، معتقداتهم، وتفاعلهم مع بيئتهم الطبيعية القاسية والغنية في آن واحد. هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لتاريخ المنطقة قبل الإسلام ويؤكد على عمق الجذور الحضارية للمملكة العربية السعودية.
لا يقتصر تأثير هذا الاكتشاف على الجانب الأثري فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً تنموية وسياحية واقتصادية هامة. محلياً، يعزز هذا الكشف الشعور بالفخر والاعتزاز بالتراث الوطني لدى سكان المنطقة والمملكة ككل. كما أنه يساهم في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتطوير قطاع السياحة، من خلال إبراز المملكة كوجهة سياحية عالمية غنية بالتاريخ والثقافة. إن مشروع قمم السودة، الذي يهدف إلى أن يكون وجهة جبلية فاخرة، سيستفيد بشكل كبير من هذه المواقع الأثرية، حيث ستوفر تجارب سياحية وثقافية فريدة تجمع بين جمال الطبيعة البكر وعمق التاريخ الإنساني.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يضع هذا الاكتشاف المملكة العربية السعودية في صدارة المشهد الأثري العالمي، ويجذب اهتمام الباحثين والمؤرخين وعلماء الآثار من جميع أنحاء العالم. إنه يوفر مادة علمية جديدة لدراسة الحضارات القديمة في شبه الجزيرة العربية، ويسهم في فهم أوسع للتفاعلات الثقافية والبشرية في تلك الحقبة. كما أنه يعزز مكانة المملكة كمركز للبحث العلمي في مجال الآثار. من المتوقع أن يؤدي هذا الكشف إلى زيادة في أعداد الزوار المهتمين بالسياحة الثقافية والتاريخية، مما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي ويسهم في تبادل الخبرات والمعرفة مع المؤسسات الدولية المتخصصة في حفظ التراث.
من جانبها، جددت شركة السودة للتطوير التزامها الراسخ بالحفاظ على الإرث الطبيعي والثقافي الثمين في منطقة المشروع. وتؤكد الشركة على سعيها لتوفير تجارب سياحية وثقافية متكاملة تعكس أصالة المكان وثراءه التاريخي، وذلك ضمن رؤية شاملة لتطوير مشروع قمم السودة كوجهة جبلية فاخرة عالمية المستوى، تحتفي بالتراث وتقدم تجربة سياحية غير مسبوقة تجمع بين المغامرة والاستكشاف الثقافي والرفاهية. هذا التعاون بين هيئة التراث والقطاع الخاص يمثل نموذجاً يحتذى به في التنمية المستدامة التي تحترم الماضي وتبني للمستقبل.


