spot_img

ذات صلة

غضب في دير الزور بعد الإفراج عن شخصيات محسوبة على النظام

أثارت قرارات قضائية حديثة بالإفراج عن عدد من الشخصيات المحسوبة على النظام السوري السابق، والمعروفين بـ«الشبيحة»، موجة غضب عارمة في محافظة دير الزور شرقي سوريا. وتصاعدت حدة الاستياء الشعبي والرسمي بعد إطلاق سراح شخصيات بارزة، من بينها مدلول العزيز، المتهم بالتورط في جرائم وانتهاكات خلال سنوات الحرب الأهلية السورية.

وفي رد فعل رسمي لافت، عبّر محافظ دير الزور، غسان السيد أحمد، عن استيائه الشديد من قرار وزارة الداخلية، مطالباً باتخاذ إجراءات صارمة بحق المفرج عنهم. ودعا المحافظ إلى «نفي هؤلاء المتورطين إلى خارج المدينة على الأقل بعد إطلاق سراحهم»، في تصريح يعكس حجم التوتر الذي أحدثه القرار داخل الأوساط المحلية وحتى ضمن مؤسسات الدولة.

خلفية تاريخية وسياق الأحداث

تعود جذور التوتر إلى الدور الذي لعبته الميليشيات الموالية للنظام، التي أُطلق عليها مصطلح «الشبيحة»، منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011. ارتبط هذا المصطلح بمجموعات مسلحة غير رسمية عملت إلى جانب قوات الأمن والجيش لقمع المعارضين، وتورطت في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والتعذيب والخطف والنهب. وفي محافظة دير الزور، ذات الأهمية الاستراتيجية والغنية بالنفط، كان لهذه المجموعات نفوذ كبير، حيث استغلت حالة الفوضى لفرض سيطرتها والمشاركة في شبكات اقتصاد الحرب، ومنها تهريب النفط الذي اتُهم به مدلول العزيز لصالح النظام.

تداعيات القرار وأهميته

تكمن أهمية هذا الحدث في أنه يمس بشكل مباشر بملف العدالة الانتقالية والمحاسبة في سوريا. يرى الكثير من أهالي دير الزور أن الإفراج عن هذه الشخصيات يمثل «تساهلاً مع المجرمين» وتجاهلاً لمعاناة الضحايا، مما يقوض أي أمل في تحقيق العدالة والمصالحة الحقيقية. وقد تجمّع العشرات من الأهالي في مدينة دير الزور للتعبير عن رفضهم القاطع لهذه القرارات، والمطالبة بمحاسبة كل من تورط في جرائم بحق السوريين.

على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من محاولات النظام السوري إعادة ترتيب أوراقه في المنطقة الشرقية، عبر الاعتماد على الولاءات العشائرية والشخصيات النافذة التي كانت جزءاً من منظومته الأمنية والاقتصادية. إلا أن رد الفعل الشعبي القوي يشير إلى أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وتزيد من حالة عدم الاستقرار في منطقة لا تزال تعاني من تداعيات الحرب ووجود خلايا لتنظيم «داعش».

يُذكر أن مدلول العزيز كان قد اعتُقل في دمشق بتهم تتعلق بالفساد المالي وقضايا أمنية، بعد أن فرّ من دير الزور مع سيطرة تنظيم «داعش» على المنطقة، ليقوم لاحقاً بإجراء «تسوية» مع أجهزة المخابرات، وفقاً لما تناقلته وسائل إعلام سورية. وقد شهدت دير الزور احتفالات نظمها أقارب وأنصار العزيز بمناسبة إطلاق سراحه، وهو ما زاد من غضب الشارع الذي يعتبره رمزاً لمرحلة الظلم والفساد.

spot_imgspot_img