spot_img

ذات صلة

عون يترأس الأعلى للدفاع: قرار الحرب والسلم للدولة حصراً

في ظل التطورات المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على الثوابت الوطنية والدستورية، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم هو حق سيادي يقع في عهدة الدولة اللبنانية وحدها، وتمارسه عبر مؤسساتها الدستورية حصراً. جاء هذا الموقف الحازم ليعيد تصويب البوصلة الوطنية، لافتاً إلى أن هذا المبدأ هو ما توافق عليه الجميع وعبرت عنه الدولة خير تعبير في خطاب القسم الرئاسي وفي البيان الوزاري للحكومة الحالية.

اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للدفاع

ترأس الرئيس عون، اليوم الأحد، اجتماعاً طارئاً للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا، خصص لمناقشة التداعيات الخطيرة للتطورات الإقليمية الأخيرة، وتحديداً ما أعقب الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وقد استهل الرئيس الاجتماع بتوجيه العزاء للدول التي طالتها هذه الأحداث، معرباً عن التضامن الأخوي مع الدول العربية والشجب الكامل لاستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.

ويكتسب المجلس الأعلى للدفاع أهمية قصوى في الهيكلية الأمنية اللبنانية، حيث يضم كبار القادة الأمنيين والوزراء المعنيين، ويناط به اتخاذ القرارات الحاسمة لتنفيذ السياسة الدفاعية للبلاد، وضمان التنسيق الكامل بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية لضبط الاستقرار الداخلي وحماية الحدود.

أولوية الأمن الغذائي والاستقرار الداخلي

من جانبه، وضع رئيس الحكومة نواف سلام مصلحة المواطنين اللبنانيين فوق أي اعتبار سياسي، مشدداً على ضرورة ضبط الوضع الأمني والميداني في الجنوب والبقاع، وعدم السماح بأي خلل قد يستغله المتربصون شراً بالبلاد. وأكد سلام على خطة طوارئ اقتصادية تهدف إلى:

  • ضبط أسعار السلع والمواد الغذائية ومنع الاحتكار.
  • تأمين مخزون استراتيجي من المحروقات والقمح.
  • تفعيل عمل لجنة إدارة الكوارث والهيئة العليا للإغاثة.

وأشار سلام إلى أن الحكومة قد اتخذت كافة التدابير الاستباقية في الاجتماعات الوزارية السابقة لضمان جهوزية القطاعات الحيوية في حال اندلاع أي مواجهة واسعة أو حرب شاملة.

السياق الدستوري والتاريخي لقرار الحرب

تأتي تصريحات الرئيس عون لتؤكد على المادة 65 من الدستور اللبناني التي تنيط بمجلس الوزراء وضع السياسة العامة للدولة، بما في ذلك قرارات الدفاع والسياسة الخارجية. تاريخياً، عانى لبنان من تداعيات انخراط أطراف غير رسمية في نزاعات إقليمية، مما كبد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة وعزل البلاد عن محيطها العربي والدولي. لذا، يُعد حصر السلاح والقرار الاستراتيجي بيد المؤسسات الشرعية ركيزة أساسية لاستعادة ثقة المجتمع الدولي ولحماية لبنان من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

إن التمسك بمرجعية الدولة في قرارات السلم والحرب ليس مجرد موقف سياسي، بل هو ضرورة وجودية للحفاظ على الكيان اللبناني وتجنيبه ويلات الصراعات المدمرة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي لا تحتمل أي مغامرات عسكرية غير محسوبة.

spot_imgspot_img