انطلقت اليوم بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعمال الدورة الـ(117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، برئاسة الجزائر، وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزراء الاقتصاد والتجارة أو من يمثلهم من الدول العربية. وترأس وفد المملكة في الاجتماع وكيل وزارة المالية المساعد للعلاقات الدولية المتعددة نايف بن محمد العنزي.
تُعد جامعة الدول العربية، التي تأسست عام 1945، منارة للتعاون العربي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويضطلع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، كأحد الأجهزة الرئيسية للجامعة، بدور محوري في صياغة السياسات وتنسيق الجهود الرامية إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الدول الأعضاء. تأسس المجلس بهدف تعزيز التنمية المشتركة ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة، مما يجعله منصة حيوية للحوار وصنع القرار الاستراتيجي.
ناقش المجلس مشروع جدول الأعمال ومشروعات القرارات بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً على أهمية متابعة تنفيذ قرارات الدورة السابقة الـ(116)، ووضع خطط طموحة للمستقبل. من أبرز الملفات التي نوقشت كانت تلك المتعلقة بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA)، التي تمثل خطوة أساسية نحو تحرير التجارة البينية، ومشروع الاتحاد الجمركي العربي، الذي يطمح إلى إزالة الحواجز الجمركية وتوحيد السياسات التجارية. هذه المبادرات ليست مجرد اتفاقيات تجارية، بل هي ركائز استراتيجية لدفع مسار الاندماج الاقتصادي الشامل، مما سيسهم بشكل كبير في زيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات العربية في الأسواق العالمية.
تكتسب مناقشات تعزيز التعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية أهمية قصوى في ظل التحديات العالمية الراهنة، مثل تقلبات الأسواق وتأثيرات التغير المناخي. كما أن التركيز على الاستثمار في الدول العربية يهدف إلى جذب رؤوس الأموال وتوفير فرص عمل مستدامة، مما يدعم النمو الاقتصادي الشامل. ولم يغفل المجلس أهمية الاقتصاد الرقمي، الذي يُعد محركًا رئيسيًا للابتكار والتنمية في القرن الحادي والعشرين، حيث ناقش مشروعات لتطوير العمل العربي المشترك في هذا المجال الحيوي، بما يضمن مواكبة الدول العربية للتحولات التكنولوجية المتسارعة وتعزيز قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي الجديد.
على الصعيد الاجتماعي، عكست أجندة المجلس التزامًا راسخًا بالقضايا الإنسانية والتنموية. فقد تناول الاجتماع دعم المراكز التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية في الضفة الغربية بدولة فلسطين، وهو ما يؤكد على التضامن العربي المستمر مع الشعب الفلسطيني ودعم صموده في مواجهة التحديات. كما ناقش المجلس تقرير المرصد العربي لتنمية المرأة اقتصاديًا، مما يسلط الضوء على الدور المحوري للمرأة في التنمية الشاملة وضرورة تمكينها اقتصاديًا لتحقيق مجتمعات أكثر عدلاً وازدهارًا، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
إن مخرجات هذه الدورة ستشكل أساسًا للملف الاقتصادي والاجتماعي الذي سيُعرض على مجلس الجامعة على مستوى القمة في دورته العادية الـ(35) المقرر عقدها في المملكة. هذا الاستعداد المسبق يضمن أن تكون قرارات القمة مبنية على دراسات معمقة وتوافقات واسعة بين الدول الأعضاء، مما يعزز فرص نجاحها وتأثيرها على المدى الطويل. تعكس هذه الدورة التزام الدول العربية بتعزيز وحدتها الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل مزدهر لشعوب المنطقة، مؤكدة على أن التكامل هو السبيل الأمثل لتحقيق التنمية الشاملة والاستقرار الإقليمي والدولي.


