spot_img

ذات صلة

إدانة واسعة لتصريحات السفير الأمريكي بشأن الأراضي الفلسطينية

أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل موجة إدانة واسعة وغير مسبوقة، حيث أصدرت 14 دولة، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، بيانات شديدة اللهجة تعبر عن رفضها القاطع لتلميحاته بقبول سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية محتلة، بما في ذلك الضفة الغربية.

وشملت قائمة الدول التي أصدرت وزارات خارجيتها بيانات إدانة كلًا من المملكة العربية السعودية، مصر، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين، الكويت، سلطنة عُمان، فلسطين، سوريا، لبنان، تركيا، باكستان، وإندونيسيا. وأجمعت هذه البيانات على وصف تصريحات السفير بأنها “خطيرة واستفزازية”، وتمثل “انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، كما أنها تشكل تهديدًا جسيمًا للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

خلفية تاريخية وسياق دولي

تأتي هذه التصريحات في سياق قضية تمتد جذورها إلى حرب عام 1967، التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء المصرية، ومرتفعات الجولان السورية. ومنذ ذلك الحين، يعتبر المجتمع الدولي هذه الأراضي “أراضٍ محتلة” بموجب القانون الدولي، وهو ما تؤكده قرارات مجلس الأمن الدولي المتعددة، وأبرزها القرار 242 الذي يدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع. كما تعتبر المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في الضفة الغربية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ثابت للغالبية العظمى من دول العالم.

تأثير التصريحات على جهود السلام

أكدت الدول والمنظمات في بياناتها أن مثل هذه التصريحات لا تقوض فقط الثوابت القانونية الدولية، بل تتعارض بشكل مباشر مع الرؤى والمبادرات الهادفة إلى تحقيق سلام عادل وشامل، بما في ذلك رؤية حل الدولتين التي تدعمها الإدارات الأمريكية المتعاقبة والمجتمع الدولي. وأشارت إلى أن أي محاولة لإضفاء الشرعية على الاحتلال والسيطرة على أراضي الغير بالقوة، تقوض قيم التسامح والتعايش السلمي، وتؤجج التوترات والصراعات بدلًا من المساهمة في إحلال السلام. وحذرت من أن استمرار السياسات التوسعية الإسرائيلية والإجراءات غير القانونية لن يؤدي إلا إلى إشعال مزيد من العنف وتقويض أي فرصة متبقية للسلام.

تأكيد على الحقوق الثابتة

وجددت وزارات الخارجية التأكيد على الموقف العربي والإسلامي الثابت، الذي يرفض بشكل قاطع أي سيادة إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 أو على أي أراضٍ عربية محتلة أخرى. كما أعربت عن رفضها التام لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، ومعارضتها الشديدة لتوسيع الأنشطة الاستيطانية. واختتمت البيانات بالتأكيد على الالتزام الراسخ بالحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء الاحتلال لجميع الأراضي العربية.

spot_imgspot_img