في موقف موحد يعكس قلقاً إقليمياً ودولياً بالغاً، أصدرت وزارات خارجية 14 دولة عربية وإسلامية، بالإضافة إلى ثلاث منظمات إقليمية كبرى، بياناً مشتركاً يدين بشدة التصريحات المنسوبة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، والتي ألمحت إلى قبول واشنطن بسيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية محتلة، وفي مقدمتها الضفة الغربية.
وشملت قائمة الدول الموقعة على البيان كلاً من: المملكة العربية السعودية، مصر، الأردن، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، سلطنة عُمان، فلسطين، سوريا، لبنان، تركيا، باكستان، وإندونيسيا. كما انضمت إلى الإدانة كل من جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مما يضفي على هذا الموقف زخماً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً.
خلفية تاريخية وسياق قانوني
تعود جذور القضية إلى حرب عام 1967، التي أسفرت عن احتلال إسرائيل للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء المصرية، ومرتفعات الجولان السورية. ومنذ ذلك الحين، يؤكد المجتمع الدولي، عبر سلسلة من قرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القراران 242 و338، على مبدأ “الأرض مقابل السلام” وعدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة. وتعتبر هذه القرارات حجر الزاوية في القانون الدولي الذي ينظم الصراع، وتؤكد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في تلك الحرب.
تأثيرات وتداعيات متوقعة
وصفت الدول الموقعة التصريحات الأمريكية بأنها “خطيرة واستفزازية”، محذرة من تداعياتها الوخيمة على استقرار المنطقة. فعلى الصعيد المحلي، تقوض مثل هذه المواقف حل الدولتين، الذي يحظى بإجماع دولي، وتغذي حالة اليأس لدى الشعب الفلسطيني، كما أنها تشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في سياساتها التوسعية والاستيطانية غير القانونية. إقليمياً، تضع هذه التصريحات الولايات المتحدة في موقف حرج أمام حلفائها العرب، وتهدد بتقويض مصداقيتها كوسيط نزيه في أي عملية سلام مستقبلية. أما دولياً، فإنها تمثل تحدياً صارخاً للإرادة الدولية وللأسس التي قام عليها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية.
رفض قاطع وتأكيد على الثوابت
وشدد البيان المشترك على الرفض القاطع لأي محاولة لشرعنة الاحتلال، مؤكداً أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية أو أي أراضٍ عربية محتلة أخرى. وأعربت الدول عن معارضتها التامة لضم أي جزء من الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، مجددةً التزامها الثابت بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967. واعتبر البيان أن هذه التصريحات تتناقض بشكل مباشر مع الجهود الرامية لخفض التصعيد في غزة وتهيئة الظروف لتسوية سياسية عادلة وشاملة.


