spot_img

ذات صلة

الجامعة العربية تدين اقتحام الأقصى وإغلاق الأونروا بالقدس

أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بياناً رسمياً شديد اللهجة، أدانت فيه بأشد العبارات اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى المبارك، برفقة نحو 270 مستوطناً، حيث أقدموا على أداء طقوس تلمودية استفزازية في باحات المسجد تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلية. ووصفت الجامعة هذا الاقتحام بأنه انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو)، واعتداء مباشر على حرمة المقدسات الإسلامية، مما يهدد السلم والأمن في مدينة القدس المحتلة ويزيد من حدة التوترات في المنطقة.

تأتي هذه الإدانة في سياق تصاعد مستمر للانتهاكات الإسرائيلية في القدس، التي تعد مدينة مقدسة للأديان السماوية الثلاثة، وتحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين حول العالم. المسجد الأقصى، الذي يمثل ثالث الحرمين الشريفين في الإسلام، يخضع للوصاية الهاشمية الأردنية بموجب اتفاقيات دولية وتاريخية، وأي تغيير في وضعه القائم يعتبر استفزازاً خطيراً يمس مشاعر ملايين المسلمين ويهدد بتفجير صراعات أوسع نطاقاً. إن اقتحامات المتطرفين، خاصة من قبل مسؤولين حكوميين إسرائيليين، تُعد محاولات ممنهجة لتغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.

ولم يقتصر بيان الجامعة على إدانة اقتحام الأقصى، بل استنكر أيضاً اقتحام قوات الاحتلال لمركز القدس الصحي التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وإصدار أوامر بإغلاقه مؤقتاً لمدة 30 يوماً، مع مخاوف جدية من عدم إعادة فتحه نهائياً. واعتبرت الجامعة هذه الخطوة استكمالاً لتنفيذ قانون الكنيست الإسرائيلي غير الشرعي الذي يحظر عمل الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يمثل خرقاً صارخاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن فتوى محكمة العدل الدولية حول التزامات إسرائيل تجاه منظمات الأمم المتحدة، بما فيها الأونروا.

تأسست الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. وتلعب الوكالة دوراً حيوياً في توفير الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين، بما في ذلك عشرات الآلاف في القدس الشرقية. إن إغلاق مركز صحي تابع للأونروا في القدس الشرقية سيحرم آلاف اللاجئين الفلسطينيين من الخدمات الصحية الحيوية التي يعتمدون عليها بشكل كامل، مما يفاقم من معاناتهم الإنسانية ويشكل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الأساسية في الصحة والحياة الكريمة. هذا الإجراء يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة لتقليص الوجود الأممي في القدس وتضييق الخناق على السكان الفلسطينيين.

وأكد البيان أن هذه الممارسات تشكل خرقاً للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات جنيف، وتكشف عن سياسة ممنهجة لتغيير هوية القدس وتقويض الوجود الفلسطيني فيها، سواء عبر الاعتداء على المقدسات أو خنق المؤسسات الإنسانية والخدمية. وحذرت الجامعة من أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على استمرارها ويقوض أسس العدالة والقانون الدولي، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وطالبت الأمانة العامة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، باتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف اقتحامات المسجد الأقصى، وحماية الوضع القائم، وضمان حرية عمل الأونروا ومؤسساتها في القدس، ووقف جميع الإجراءات التي تعيق خدماتها الإنسانية. كما دعت إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ومقدساته ومؤسساته، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

spot_imgspot_img