spot_img

ذات صلة

البرلمان العربي يدين ضم إسرائيل لأراضي الضفة الغربية

أدان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأخير بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه “أملاك دولة”. وأكد اليماحي أن هذا الإجراء يمثل إعلاناً صريحاً لبدء تنفيذ مخطط الضم الفعلي للأرض الفلسطينية، وتكريساً لسياسة الاستيطان الاستعماري التي تتحدى بشكل صارخ القانون الدولي والإرادة الدولية. يأتي هذا القرار في سياق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية، ويهدف إلى تغيير الوضع القانوني والديموغرافي لهذه الأراضي، مما يقوض بشكل مباشر أي فرص لتحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.

وشدد اليماحي على أن هذا “الإجراء العدواني” لا يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي فحسب، بل يقوض أيضاً بشكل جذري أي فرصة لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة. ويشكل هذا القرار “انتهاكاً صارخاً” لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عام 2016، الذي أكد بوضوح عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. إن استمرار هذه السياسات الاستيطانية يغذي دوامة العنف ويزيد من تعقيد المشهد السياسي، مما يجعل التوصل إلى حل سلمي أكثر صعوبة.

وأوضح رئيس البرلمان العربي أن تحويل الأراضي الفلسطينية إلى “أملاك دولة” تحت سلطة كيان الاحتلال هو مجرد غطاء قانوني باطل يهدف إلى شرعنة نهب الأراضي الفلسطينية. هذا الإجراء يتعارض بشكل مباشر مع قواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة أو نقل سكانها إليها، كما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. ويأتي هذا القرار أيضاً في تناقض صارخ مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2004 بشأن عدم قانونية الجدار العازل والإجراءات الأحادية المرتبطة به، ومع المبادئ التي تؤكد عدم قانونية الاحتلال بحد ذاته.

وفي ضوء هذه التطورات الخطيرة، دعا رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية بشكل كامل. وطالب باتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الإجراءات العدوانية، وفرض مساءلة حقيقية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لضمان احترام القانون الدولي. إن صمت المجتمع الدولي أو تقاعسه عن اتخاذ إجراءات حاسمة يشجع الاحتلال على التمادي في انتهاكاته، مما يهدد بتقويض النظام الدولي القائم على القانون.

وأكد اليماحي أن استمرار إفلات إسرائيل من العقاب على انتهاكاتها يشجعها على مزيد من التصعيد والانتهاكات، مما يعمق الأزمة ويجعل حلها أكثر تعقيداً. وجدد البرلمان العربي تأكيده على أن الشعب الفلسطيني سيظل صاحب الحق الأصيل في أرضه التاريخية، وأن جميع محاولات فرض السيادة الإسرائيلية على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة هي باطلة ولاغية قانونياً بموجب القانون الدولي، ولا يمكن أن تخلق أي حق أو شرعية.

ويأتي قرار الحكومة الإسرائيلية، الذي وافق عليه مجلس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً، كأول خطوة رسمية لاستئناف عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية منذ احتلالها في حرب يونيو 1967، المعروفة أيضاً بحرب الأيام الستة. فمنذ ذلك الحين، فرضت إسرائيل سيطرتها العسكرية على الضفة الغربية، وبدأت في بناء المستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. هذه الخطوة تمثل تحولاً خطيراً في سياسة الاحتلال، حيث تسعى إلى ترسيخ سيطرتها على الأراضي الفلسطينية بشكل دائم، متجاهلة الحقوق الفلسطينية الراسخة.

يسمح هذا القرار بتحويل أراضٍ فلسطينية خاصة أو أراضٍ تعتبر “أراضي دولة” بموجب القانون الأردني (الذي كان سارياً قبل 1967) إلى “أراضي دولة” إسرائيلية، مما يسهل بشكل كبير بناء المستوطنات وتوسيعها، ويمنع الفلسطينيين من المطالبة بحقوق الملكية أو استخدام أراضيهم. ويُقدر أن يؤثر هذا القرار على نحو 62% من مساحة الضفة الغربية، وهي المنطقة المعروفة باسم “المنطقة ج” بموجب اتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. هذا التوسع الاستيطاني يقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية ويجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً.

تاريخياً، جمدت إسرائيل إجراءات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية بعد احتلالها عام 1967 لتجنب الاعتراف بحقوق الملكية الفلسطينية، مما أبقى الوضع القانوني للأراضي غامضاً إلى حد ما. إلا أن القرار الحالي يُنظر إليه على أنه محاولة صريحة لتكريس الضم الفعلي للأراضي، خاصة بعد قرارات سابقة مثيرة للجدل، مثل خطة ضم غور الأردن وأجزاء أخرى من الضفة الغربية التي طرحت عام 2020. هذه السياسات المتراكمة تهدف إلى تغيير الواقع على الأرض بشكل أحادي، مما يقوض أي أساس لمفاوضات مستقبلية.

ويخالف هذا القرار بشكل صارخ اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة المحتلة تغيير وضع الأراضي المحتلة أو مصادرة الممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يدين المستوطنات الإسرائيلية ويعتبرها غير شرعية. كما يتنافى مع المبادئ القانونية الدولية التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ويأتي هذا القرار في تحدٍ لما ورد في رأي محكمة العدل الدولية الأخير في يوليو 2024، والذي ألزم إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، مؤكداً على ضرورة احترام القانون الدولي والشرعية الدولية.

spot_imgspot_img