spot_img

ذات صلة

عراقجي يبحث التصعيد مع دول الخليج ويؤكد حق إيران في الرد

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية غير المسبوقة، قاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حراكاً دبلوماسياً مكثفاً عبر سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، وذلك في أعقاب الهجمات الأخيرة التي طالت الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي طهران لاحتواء الموقف وتأمين محيطها الإقليمي، بالتزامن مع التلويح باستخدام القوة العسكرية للرد على ما وصفته بـ "العدوان".

تفاصيل الحراك الدبلوماسي ورسائل طهران

أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأن عراقجي أجرى مباحثات معمقة مع وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، والبحرين، بالإضافة إلى العراق. وتمحورت هذه الاتصالات حول إطلاع قادة الدبلوماسية في هذه الدول على آخر المستجدات الميدانية والسياسية، مع التأكيد على أن الجمهورية الإسلامية "ستستخدم كافة قدراتها الدفاعية والعسكرية للدفاع عن الشعب الإيراني"، مستندة في ذلك إلى حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمواثيق الدولية.

وشدد الوزير الإيراني خلال محادثاته على تمسك بلاده بسياسة "حسن الجوار"، إلا أنه وجه رسالة واضحة ومباشرة دعا فيها دول الخليج إلى ضمان عدم استخدام الولايات المتحدة وإسرائيل لأراضيها أو أجوائها لتنفيذ أي عمليات عسكرية عدائية ضد إيران. وأوضح عراقجي أن الحرب الدائرة حالياً، بحسب تعبيره، "ليست موجهة ضد الشعب الإيراني فحسب، بل تستهدف استقرار وأمن جميع دول المنطقة"، مما يستدعي موقفاً إقليمياً موحداً لمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب شاملة.

سياق التصعيد والخلفية الإقليمية

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الغليان، حيث تحولت "حرب الظل" التي استمرت لسنوات بين إيران وخصومها إلى مواجهات مباشرة وعلنية. ويحمل هذا التصعيد دلالات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة والملاحة في مضيق هرمز. وتسعى إيران من خلال هذه الاتصالات إلى تحييد دول الخليج عن الصراع الدائر، مستثمرة في التقارب الدبلوماسي الأخير الذي شهدته المنطقة، لا سيما استئناف العلاقات الدبلوماسية مع السعودية.

تصريحات نارية: "إعلان حرب" وخسائر مدنية

وفي سياق متصل، صعدت الخارجية الإيرانية من لهجتها الرسمية، حيث وصف المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، الهجمات التي تعرضت لها بلاده يوم السبت بأنها "مخالفة للقوانين الدولية وتعتبر إعلان حرب". وأكد بقائي أن طهران "ستدافع عن نفسها بكل الإمكانيات المتاحة"، مشيراً إلى أن السيادة الوطنية الإيرانية تعرضت لانتهاك صارخ للمرة الثانية من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

وكشف المتحدث الرسمي عن تفاصيل مؤلمة تتعلق بالخسائر البشرية، معلناً عن "مقتل 24 طفلاً في محافظة هرمزكان" جراء العمليات الأخيرة. واستغل بقائي الفرصة لتوجيه انتقادات لاذعة لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قائلاً إن الأخير "يدعي مساعدة الشعب الإيراني" في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد لهجمات عسكرية وتدابير قسرية، مما يعكس تناقضاً في المواقف الأمريكية تجاه طهران.

تداعيات الموقف ومستقبل المنطقة

يرى مراقبون أن المنطقة تقف حالياً على مفترق طرق خطير؛ فبينما تؤكد طهران تواصلها مع مجلس الأمن الدولي لإدانة العدوان والمطالبة بوقف الحرب، فإن إصرارها على "حق الرد" يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات. وتضع هذه التطورات دول الخليج في موقف دقيق يتطلب توازناً حذراً بين علاقاتها الاستراتيجية مع الغرب وبين رغبتها في الحفاظ على التهدئة مع الجار الإيراني، تجنباً لأي تداعيات كارثية قد تطال اقتصاداتها وأمنها القومي في حال اتساع رقعة الصراع.

spot_imgspot_img