spot_img

ذات صلة

عراقجي يسلم مقترح الاتفاق النووي الإيراني لعُمان في جنيف

في تطور لافت للمسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، إلى مدينة جنيف السويسرية على رأس وفد سياسي وتقني رفيع المستوى، وذلك للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تشهده المنطقة، وسط ترقب دولي لمآلات الملف النووي الإيراني.

تفاصيل اللقاء الإيراني العماني

استهل عراقجي زيارته بلقاء استراتيجي مع وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، حيث أفادت مصادر إعلامية إيرانية رسمية بأن الوزير الإيراني سلم نظيره العماني مقترحاً مكتوباً يتضمن رؤية طهران للاتفاق النووي وآليات رفع العقوبات. وقد ركز الاجتماع على وضع اللمسات الأخيرة وتنسيق المواقف قبل انطلاق المحادثات، مما يعكس الدور المحوري الذي تلعبه مسقط في تقريب وجهات النظر.

الدور التاريخي لسلطنة عُمان

لا يعد هذا التنسيق جديداً على السياسة العمانية؛ فلطالما لعبت السلطنة دور "الوسيط النزيه" في الملفات الشائكة بين الغرب وإيران. تاريخياً، استضافت مسقط المحادثات السرية التي مهدت الطريق للاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). وتنظر الأطراف الدولية إلى الدور العماني كقناة خلفية موثوقة لنقل الرسائل وتفكيك العقد الدبلوماسية، خاصة في ظل انعدام الثقة المتبادل بين واشنطن وطهران، مما يجعل وجود البوسعيدي في جنيف إشارة قوية على جدية هذه الجولة.

رسائل واشنطن: دبلوماسية مشروطة

على الجانب الأمريكي، وبالتزامن مع هذه التحركات، صرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بأن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل الخيار الدبلوماسي كمسار للحل، لكنه شدد في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" على أن هذا التفضيل مقرون بصرامة واضحة تجاه منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضاف فانس أن الإدارة الأمريكية تأمل أن يتعاطى الإيرانيون بجدية مع المفاوضات المرتقبة يوم الخميس. وفي سياق متصل، أكد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أن واشنطن تسعى لاتفاق يضمن قيوداً نووية "إلى أجل غير مسمى"، مما يشير إلى رغبة أمريكية في سد الثغرات التي كانت موجودة في الاتفاقات السابقة.

طهران بين خياري الحرب والسلام

من جهته، أطلق وزير الخارجية الإيراني تصريحات تعكس جاهزية بلاده لكافة السيناريوهات، قائلاً إن إيران مستعدة لخياري "الحرب أو السلام". وأشار عراقجي إلى إمكانية التوصل إلى صفقة بناءً على التفاهمات التي تم التوصل إليها في الجولة الثانية، إلا أن ذلك يظل مرهوناً بمدى مرونة الطرف الآخر فيما يخص رفع العقوبات الاقتصادية التي تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني.

أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي

تكتسب هذه المحادثات أهمية قصوى نظراً للظروف الجيوسياسية المتوترة في الشرق الأوسط. فنجاح هذه الجولة قد يؤدي إلى خفض التصعيد الإقليمي وتجنيب المنطقة صراعات عسكرية محتملة، بالإضافة إلى تأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية. في المقابل، فإن فشل الدبلوماسية قد يعيد سياسة "الضغوط القصوى" إلى الواجهة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

spot_imgspot_img