في خطوة تعكس تزايد التنسيق الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف، أعلنت الأرجنتين يوم الخميس عن إدراج فروع جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها للمنظمات الإرهابية. يأتي هذا القرار بعد يومين فقط من تصنيف مماثل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، مما يشير إلى تحرك دولي منسق لمواجهة ما تعتبره هذه الدول تهديداً عابراً للحدود.
وأكد مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أن هذا الإجراء يستند إلى تقارير رسمية دقيقة تثبت تورط هذه الفروع في أنشطة غير مشروعة ذات طابع عابر للحدود، تشمل أعمالاً إرهابية صريحة ودعوات علنية للتحريض على التطرف العنيف. كما أشارت الحكومة الأرجنتينية إلى وجود صلات موثقة بين هذه الفروع ومنظمات إرهابية أخرى، بالإضافة إلى تأثيرها المحتمل على الأمن القومي الأرجنتيني والمصالح الإقليمية والدولية. ويهدف هذا التصنيف إلى تعزيز آليات منع الإرهاب والكشف المبكر عنه، وضمان عدم إفلات مموليه وأعضائه من العقاب.
السياق التاريخي وتصاعد الجدل حول جماعة الإخوان المسلمين
تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 على يد حسن البنا، كحركة اجتماعية ودينية تهدف إلى إحياء القيم الإسلامية ومقاومة الاستعمار. على مر العقود، تطورت الجماعة لتصبح قوة سياسية فاعلة في العديد من الدول العربية والإسلامية، مع تباين في أساليب عملها بين العمل الدعوي والاجتماعي والسياسي. ومع ذلك، واجهت الجماعة اتهامات متكررة بالتورط في العنف والتطرف، مما أدى إلى حظرها وتصنيفها كمنظمة إرهابية في عدد من الدول مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وروسيا. هذا الجدل المستمر حول طبيعة الجماعة وأهدافها يعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في المنطقة والعالم.
دوافع الأرجنتين وتأثير القرار
إن قرار الأرجنتين ليس بمعزل عن تاريخها الخاص مع الإرهاب الدولي. فقد شهدت البلاد هجمات إرهابية مروعة في التسعينيات، مثل تفجير السفارة الإسرائيلية عام 1992 وتفجير المركز اليهودي الأرجنتيني (AMIA) عام 1994، مما رسخ لديها وعياً عميقاً بخطورة التهديدات العابرة للحدود. لذا، فإن إدراج فروع الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب يعكس التزام بوينس آيرس بمكافحة الإرهاب على المستوى العالمي، ويتماشى مع السياسة الخارجية للرئيس ميلي التي تميل إلى التوافق مع مواقف الولايات المتحدة وحلفائها في قضايا الأمن الدولي. هذا القرار يبعث برسالة واضحة بأن الأرجنتين لن تتهاون مع أي جماعات يُشتبه في تورطها بأنشطة إرهابية أو داعمة لها، حتى لو كانت تعمل في مناطق جغرافية بعيدة.
التداعيات الإقليمية والدولية
من المتوقع أن يكون لهذا التصنيف تداعيات متعددة الأوجه. على الصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، سيزيد القرار من الضغط على فروع الإخوان المسلمين في الدول المعنية، وقد يؤثر على قدرتها على جمع التبرعات أو ممارسة أي شكل من أشكال النشاط العلني أو السري. كما أنه يعزز موقف الدول التي سبق لها تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، وربما يشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة. دولياً، يمثل هذا التصنيف إضافة مهمة للجهود العالمية لمكافحة تمويل الإرهاب وتجفيف مصادر دعمه، وقد يؤدي إلى تضييق الخناق على الشبكات المالية واللوجستية المرتبطة بهذه الفروع. كما أنه يبرز أهمية التعاون الاستخباراتي والأمني بين الدول لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ويؤكد على أن مكافحة الإرهاب لم تعد قضية محلية بل تتطلب استجابة عالمية منسقة.
وفي سياق متصل، كانت رئيسة جهاز الاستخبارات البلجيكية قد صرحت في وقت سابق بأن بلادها ليست ممراً لنشاطات الإخوان، وذلك بعد أن أثارت فرنسا مخاوف بشأن اختراق التنظيم الإرهابي لبروكسل. هذا التباين في المواقف الأوروبية يعكس التعقيدات التي تواجهها الدول في التعامل مع جماعات ذات طبيعة سياسية ودينية معقدة، ويبرز الحاجة إلى مزيد من التنسيق وتبادل المعلومات لتوحيد الجهود في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وكانت الولايات المتحدة قد صنفت يوم الثلاثاء تنظيم الإخوان في كل من مصر والأردن ولبنان منظمة إرهابية. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن هذا التصنيف يعكس الإجراءات الأولى لجهود مستمرة تهدف إلى التصدي لأعمال العنف وعدم الاستقرار التي تقوم بها فروع تنظيم الإخوان أينما وجدت. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم كل الأدوات المتاحة لحرمان فروع تنظيم الإخوان من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه، وهو ما يتوافق مع النهج الأرجنتيني الأخير.


