في لحظة تاريخية انتظرتها جماهير “المدفعجية” لعقدين من الزمن، تُوّج أرسنال بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم للمرة الأولى منذ موسم 2003-2004 الأسطوري. جاء هذا التتويج المستحق بعد موسم ماراثوني ومنافسة شرسة، ليُحسم اللقب قبل جولة واحدة من النهاية، بفضل هدية غير متوقعة من مانشستر سيتي، حامل اللقب ومنافسه المباشر، الذي تعثر بالتعادل الإيجابي 1-1 أمام بورنموث.
كان أرسنال قد أدى واجبه قبل 24 ساعة، محققاً فوزاً ثميناً على بيرنلي بهدف نظيف سجله نجمه كاي هافرتز، ليضع الضغط كاملاً على فريق المدرب بيب غوارديولا. ودخل السيتي مباراته وهو يعلم أن لا بديل عن الفوز للحفاظ على آماله في اللقب حتى الجولة الأخيرة، لكن رياح ملعب “فيتاليتي” جرت بما لا تشتهي سفن “السيتيزنز”.
نهاية انتظار طويل وعودة إلى منصات التتويج
يمثل هذا اللقب نهاية حقبة من الصبر والمعاناة لجماهير أرسنال، التي لم تحتفل بدرع البريميرليغ منذ الجيل الذهبي الذي عُرف بـ “الفريق الذي لا يُقهر” (The Invincibles) تحت قيادة المدرب التاريخي أرسين فينغر. في ذلك الموسم التاريخي، أنهى الفريق الدوري دون أي هزيمة، وهو إنجاز لم يتكرر حتى اليوم. ومنذ ذلك الحين، مر النادي اللندني بفترات من التحول وإعادة البناء، واكتفى بتحقيق ألقاب الكؤوس المحلية، بينما ظل لقب الدوري حلماً بعيد المنال. هذا الفوز يعيد أرسنال إلى قمة الكرة الإنجليزية، ويؤكد نجاح مشروع المدرب الشاب ميكيل أرتيتا، الذي أعاد بناء الفريق برؤية واضحة وثقة في العناصر الشابة.
تفاصيل الجولة التي جعلت أرسنال بطلاً للدوري الإنجليزي
جاءت الدراما في أبهى صورها خلال الجولة قبل الأخيرة. فبعد فوز أرسنال الصعب، كانت كل الأنظار تتجه نحو مباراة مانشستر سيتي وبورنموث. وعلى عكس التوقعات، قدم بورنموث أداءً قتالياً، ونجح في التقدم أولاً عبر إيلي جونيور كروبي في الدقيقة 38، مما أشعل المدرجات وأطلق شرارة الأمل في قلوب مشجعي أرسنال حول العالم. ورغم ضغط السيتي الهائل، لم يتمكن من إدراك التعادل إلا في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني عن طريق هدافه النرويجي إيرلينغ هالاند. لكن هدف التعادل لم يكن كافياً، حيث أطلقت صافرة النهاية معلنةً ضياع نقطتين ثمينتين، ومانحةً اللقب رسمياً لأرسنال الذي رفع رصيده إلى 82 نقطة، بفارق 4 نقاط عن السيتي (78 نقطة) قبل جولة واحدة من النهاية.
كسر هيمنة السيتي وتأثيره على مستقبل المنافسة
لا يقتصر تأثير هذا التتويج على أرسنال فقط، بل يمتد ليضع حداً لهيمنة مانشستر سيتي شبه المطلقة على لقب الدوري في السنوات الأخيرة. فقد نجح فريق غوارديولا في الفوز باللقب في خمسة من المواسم الستة الماضية، مما جعل المنافسة تبدو في بعض الأحيان محسومة مسبقاً. فوز أرسنال يبعث برسالة قوية إلى جميع أندية الدوري بأن المنافسة مفتوحة على مصراعيها، وأن بالإمكان كسر هذه الهيمنة بالعمل الجاد والتخطيط السليم. من المتوقع أن يشعل هذا اللقب المنافسة في المواسم القادمة، ويدفع أندية أخرى مثل ليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي إلى تعزيز صفوفها للدخول بقوة في سباق اللقب، مما يبشر بمستقبل أكثر إثارة وتنافسية للدوري الأقوى في العالم.


