نفى محافظ السويداء، مصطفى البكور، بشكل قاطع الادعاءات التي تتحدث عن حصار تفرضه السلطات على المحافظة الواقعة في جنوب سوريا، مؤكداً أن هذه الأنباء عارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً. وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، أوضح البكور أن الوضع في المحافظة يتسم بعدم الاستقرار، مرجعاً ذلك إلى وجود “عصابات خارجة عن القانون” تسعى لزعزعة الأمن وتعرقل عمل مؤسسات الدولة.
وأشار المحافظ إلى أن هذه الجماعات، التي تمتلك مصالح شخصية ضيقة، تستخدم شعارات مثل “الكرامة ودماء الناس” كذريعة لتمرير أجنداتها الخاصة وتعطيل الحياة العامة. وشدد على أن هناك أصواتاً عديدة داخل مجتمع السويداء ترفض هذه الممارسات وتدعو إلى عودة الهدوء والاستقرار. وللتدليل على عدم صحة أنباء الحصار، أكد البكور أن إمدادات الطحين والمواد الأساسية الأخرى تدخل إلى المحافظة بشكل منتظم، حيث يتراوح معدل دخول الطحين أسبوعياً بين 500 و600 طن، وهو ما يغطي احتياجات السكان.
السياق العام والوضع التاريخي للسويداء
تتمتع محافظة السويداء، التي تسكنها غالبية من الطائفة الدرزية، بوضع خاص منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. فقد حافظت المحافظة على درجة من الاستقرار النسبي مقارنة بمناطق أخرى، وتبنى أهلها موقفاً أقرب إلى الحياد، حيث رفضوا إرسال أبنائهم للقتال في صفوف الجيش السوري خارج حدود المحافظة، مع احتفاظهم بحق الدفاع عن أراضيهم. هذا الوضع أدى إلى ظهور فصائل محلية مسلحة تولت مهمة حماية المنطقة، مما خلق واقعاً أمنياً معقداً تتداخل فيه سلطة الدولة مع نفوذ القوى المحلية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تأتي تصريحات المحافظ في وقت تشهد فيه السويداء توترات متصاعدة، كان آخرها اشتباكات وقعت في شهر يوليو الماضي بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، استدعت تدخل القوات الحكومية لفضها. وعلى الرغم من التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لا يزال الوضع محتقناً. محلياً، تهدف هذه التصريحات إلى طمأنة السكان وتأكيد حضور الدولة وسعيها لتخفيف المعاناة المعيشية التي تفاقمت بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد. أما على الصعيد الوطني، فإن استقرار السويداء يمثل أولوية للحكومة السورية، نظراً لموقعها الاستراتيجي في الجنوب السوري، وأي تصعيد كبير فيها قد تكون له تداعيات أمنية وسياسية واسعة النطاق، وقد يلهم حركات احتجاجية في مناطق أخرى تعاني من الظروف المعيشية الصعبة ذاتها.
وأكد البكور أن الحكومة قامت بواجبها تجاه الأهالي، وأنها تركز جهودها على تفعيل المؤسسات الخدمية ورفع المعاناة عن المواطنين. وجدد دعوته إلى الحوار كسبيل وحيد للوصول إلى حلول تنهي الأزمة وتضمن عودة الحياة إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن الدولة جاهزة لإتمام ملف المحتجزين، إلا أن هناك أطرافاً داخلية تعمل على عرقلة هذه الجهود ومنع إتمامها.


