في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز أمن الحدود ومكافحة التسلل غير المشروع، نجحت دوريات الإدارة العامة للمجاهدين بمنطقة عسير في إحباط محاولة تهريب جديدة. فقد تمكنت الدوريات من القبض على مواطن سعودي متورط في نقل 16 مخالفاً لنظام أمن الحدود، جميعهم من الجنسية الإثيوبية، وذلك في مركبته الخاصة. تأتي هذه العملية ضمن الحملات الأمنية المكثفة التي تستهدف المهربين والمتعاونين معهم، لضمان سلامة وأمن المملكة.
تُعد منطقة عسير، بحكم موقعها الجغرافي، نقطة عبور محتملة للمتسللين، مما يجعلها محط تركيز للجهود الأمنية المستمرة. وتاريخياً، واجهت المملكة تحديات متعددة في ضبط حدودها الشاسعة، خاصة مع تدفق أعداد كبيرة من المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل، والذين يسعون لدخول البلاد بطرق غير نظامية. هذه الظاهرة لا تشكل تحدياً أمنياً فحسب، بل تحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وإنسانية، حيث يستغل المهربون حاجة هؤلاء الأفراد، معرضين حياتهم للخطر في رحلات محفوفة بالمخاطر.
على الفور، جرى إيقاف المواطن والمخالفين واتخاذ الإجراءات النظامية الأولية بحقهم. وقد تم إحالة المخالفين من الجنسية الإثيوبية إلى جهة الاختصاص لاستكمال الإجراءات المتعلقة بترحيلهم، بينما أحيل المواطن الذي قام بنقلهم إلى النيابة العامة للتحقيق معه وتطبيق العقوبات الرادعة المنصوص عليها في القانون السعودي. هذه الإجراءات الصارمة تعكس التزام المملكة بتطبيق القانون وحماية حدودها من أي تجاوزات.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الإدارة العامة للمجاهدين على أن المملكة لن تتهاون مع كل من يسهل دخول مخالفي نظام أمن الحدود للمملكة أو نقلهم داخلها أو يوفر لهم المأوى أو يقدم لهم أي مساعدة أو خدمة بأي شكل من الأشكال. وشدد على أن هذه الأفعال تعرض مرتكبيها لعقوبات قاسية تصل إلى السجن مدة 15 سنة، وغرامة مالية قد تصل إلى مليون ريال سعودي، بالإضافة إلى مصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدم للإيواء. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يشمل أيضاً التشهير بالمتورطين، وذلك لردع الآخرين عن الإقدام على مثل هذه الجرائم.
وأوضح المتحدث أن هذه الجريمة تُصنف ضمن الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، وتُعد من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، مما يعكس خطورتها وتأثيرها السلبي على أمن المجتمع واستقراره. إن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود من جميع أفراد المجتمع، ليس فقط من خلال الالتزام بالقوانين، بل أيضاً عبر الإبلاغ عن أي شبهات أو مخالفات.
لذا، حثت الإدارة العامة للمجاهدين المواطنين والمقيمين على الإبلاغ عن مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، وذلك عبر الأرقام المخصصة لذلك: (911) في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، و(999) و(996) في بقية مناطق المملكة. وأكدت الإدارة أن جميع البلاغات ستُعامل بسرية تامة، مع ضمان عدم تحميل المبلّغ أدنى مسؤولية، وذلك لتشجيع التعاون المجتمعي في الحفاظ على أمن الوطن.
إن هذه العملية الأمنية في عسير تبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة العربية السعودية جادة في حماية حدودها ومكافحة كل أشكال التسلل والتهريب. ويُتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير إيجابي على المستوى المحلي، من خلال تعزيز الأمن والاستقرار وحماية سوق العمل من العمالة غير النظامية. إقليمياً ودولياً، تؤكد المملكة التزامها بالمعايير الدولية في ضبط الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة التي تستغل المهاجرين غير الشرعيين، مما يعزز مكانتها كشريك موثوق به في جهود الأمن الإقليمي والدولي.


