نمو اقتصادي متسارع في منطقة عسير
سجلت منطقة عسير أداءً اقتصادياً متنامياً خلال الربع الأخير، حيث تم إصدار 5,017 سجلاً تجارياً جديداً في غضون 90 يوماً، وذلك وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة التجارة ضمن “نشرة قطاع الأعمال”. يعكس هذا الرقم اللافت استمرار الحراك الاقتصادي القوي وتزايد جاذبية المنطقة للاستثمارات والأعمال، ويأتي كجزء من إجمالي 123 ألف سجل تجاري تم إصدارها على مستوى المملكة في الفترة ذاتها.
السياق العام: استراتيجية تطوير عسير ورؤية 2030
يأتي هذا النمو الملحوظ في سياق الجهود الوطنية الطموحة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط. وتلعب منطقة عسير دوراً محورياً في هذه الرؤية، خاصة بعد إطلاق استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار “قمم وشيم”، والتي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية على مدار العام. تسعى الاستراتيجية إلى ضخ استثمارات بقيمة 50 مليار ريال لتمويل مشروعات متنوعة في قطاعات السياحة، والترفيه، والرياضة، والثقافة، مما يخلق بيئة خصبة لرواد الأعمال والمستثمرين المحليين والدوليين، وهو ما تترجمه الأرقام المتزايدة في السجلات التجارية.
نمو قطاعي في الطاقة والترفيه
أظهرت البيانات نمواً نوعياً في قطاعات حيوية تتوافق مع التوجهات المستقبلية للمملكة. ففي قطاع توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها، بلغ عدد السجلات القائمة في عسير 173 سجلاً، ضمن نمو سنوي للقطاع على مستوى المملكة بلغ 27%. ويشير هذا التوسع إلى تزايد مشاركة المنطقة في مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية المرتبطة بها. كما برز نشاط تشغيل محطات شحن المركبات الكهربائية بـ 148 سجلاً قائماً، مواكباً للتوسع الوطني في حلول النقل المستدام. وفي جانب الفعاليات والترفيه، الذي يعد ركيزة أساسية في استراتيجية تطوير عسير، وصل عدد السجلات القائمة لتشغيل مرافق الفعاليات الترفيهية إلى 343 سجلاً، بنمو سنوي بلغ 20%، مما يعزز مكانة المنطقة كوجهة سياحية وترفيهية جاذبة، خصوصاً خلال مواسم الصيف والفعاليات الوطنية.
الأهمية والتأثير المتوقع
إن هذا الزخم في إصدار السجلات التجارية له تأثيرات إيجابية متعددة. على الصعيد المحلي، يساهم في خلق آلاف الفرص الوظيفية لأبناء المنطقة، ويعزز جودة الحياة من خلال توفير خدمات ومنتجات متنوعة، ويحفز تطوير البنية التحتية. أما على المستوى الوطني، فإن نمو اقتصاد عسير يدعم بشكل مباشر أهداف التنويع الاقتصادي ويزيد من مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. دولياً، تساهم هذه الأرقام في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في البيئة الاستثمارية السعودية، وتبرز منطقة عسير كوجهة واعدة للاستثمار في قطاعات السياحة والترفيه والطاقة المستدامة. ومع وصول إجمالي السجلات التجارية القائمة في عسير إلى 94,073 سجلاً، تتجه المنطقة بخطى ثابتة لتصبح أحد المحركات الاقتصادية الرئيسية في المملكة.


