spot_img

ذات صلة

أسماء جلال وفيلم “إن غاب القط”: جدل فني ومجتمعي متصاعد

تجدد الجدل الفني والمجتمعي حول الفنانة المصرية أسماء جلال، وذلك عقب عرض فيلمها الجديد «إن غاب القط»، الذي تشارك فيه البطولة النسائية إلى جانب النجم آسر ياسين. أثار الفيلم موجة واسعة من الغضب والانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، حيث اتهمه العديد من الجمهور والإعلاميين باحتوائه على “إيحاءات خارجة” وعبارات قد لا تتناسب مع طبيعة العرض العائلي.

هذه ليست المرة الأولى التي تجد فيها أسماء جلال نفسها في مرمى الانتقادات بسبب محتوى أعمالها الفنية. فمع كل عمل يثير الجدل، تتجدد الاتهامات بأن الفنانة قد تتعمد تقديم مشاهد جريئة أو مثيرة للجدل بهدف تصدر “التريند” وزيادة شعبيتها، في استراتيجية يرى البعض أنها تخدم الانتشار السريع على حساب القبول المجتمعي. وقد علّق الإعلامي تامر أمين، خلال برنامجه «آخر النهار»، على بعض مشاهد الفيلم، معربًا عن شعوره بالخجل منها، ومؤكدًا أن حذفها لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على الحبكة الدرامية أو سير الأحداث.

في المقابل، دافع عدد من النقاد الفنيين والجمهور عن أسماء جلال والفيلم، موضحين أن «إن غاب القط» مصنف ضمن فئة 18+، مما يعني أنه موجه لجمهور البالغين وليس للعرض العائلي. وأشاروا إلى أن مشاهد الرقص والإغراء المذكورة جاءت في سياق كوميدي ساخر يخدم طبيعة الفيلم، ولا يمكن اعتبارها إساءة للعرض العائلي في ظل التصنيف العمري المحدد. تدور أحداث الفيلم في إطار يمزج بين الكوميديا والرومانسية والتشويق، حول سرقة لوحة فنية وعلاقة حب غير متوقعة تنشأ بين شخصيات العمل، مما يضيف عمقًا للقصة بعيدًا عن المشاهد المثيرة للجدل.

السياق العام للجدل الفني في مصر:

تاريخ السينما المصرية حافل بالنقاشات حول حدود الفن والرقابة المجتمعية. فمنذ عقود، تتأرجح الأعمال الفنية بين الرغبة في التعبير الحر والالتزام بالقيم والتقاليد السائدة. ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الجمهور طرفًا فاعلًا في هذه النقاشات، حيث يمكن لأي مشهد أو حوار أن يتحول إلى قضية رأي عام في غضون ساعات. هذا الجدل حول فيلم «إن غاب القط» ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المواجهات بين الرؤى الفنية المختلفة والتوقعات المجتمعية المتغيرة. إن التصنيف العمري للأفلام، والذي يهدف إلى توجيه الجمهور المناسب لكل عمل، غالبًا ما يواجه تحديات في التطبيق الفعلي داخل المنازل، حيث قد لا يلتزم الجميع بهذه الإرشادات، مما يؤدي إلى تصاعد الانتقادات عند مشاهدة محتوى غير مناسب للأطفال.

تأثير الجدل على الصناعة الفنية والفنانين:

إن مثل هذه القضايا تثير تساؤلات أوسع حول مستقبل صناعة السينما في مصر والمنطقة. فهل يجب على الفنانين وصناع الأفلام أن يخضعوا للضغوط الجماهيرية لتجنب الجدل، أم أن عليهم التمسك بحريتهم الإبداعية؟ هذا الجدل يؤثر بشكل مباشر على الفنانين، حيث يمكن أن يؤدي إلى زيادة شهرتهم من جهة، ولكنه قد يعرضهم أيضًا لحملات تشويه أو مقاطعة من جهة أخرى. بالنسبة لأسماء جلال، التي سبق وأن واجهت جدلاً مشابهًا بعد فيلم «السلم والثعبان 2» بسبب “ألفاظ خارجة وإيحاءات مثيرة”، فإن تكرار هذه المواقف يضعها في بؤرة الضوء كفنانة تجرؤ على تقديم أدوار تتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية، مما يثير نقاشًا حول دور الفنان في المجتمع وحدود التعبير الفني. يرى البعض أن هذه الأفلام تعكس واقعًا موجودًا، وأنها ليست مخصصة للمشاهدة العائلية، بينما يطالب آخرون بمراعاة الذوق العام والقيم المجتمعية في جميع الأعمال الفنية.

في الختام، يظل الجدل حول فيلم «إن غاب القط» وأداء أسماء جلال جزءًا من حوار أوسع حول الفن، الحرية، والمسؤولية المجتمعية، وهو حوار مستمر يشكل ملامح المشهد الثقافي والفني في المنطقة.

spot_imgspot_img