في ليلة استثنائية بالعاصمة السعودية الرياض، أطربت النجمة السورية أصالة نصري جمهورها بحفل غنائي ساهر، تحول إلى أمسية فنية متكاملة امتزجت فيها مشاعر الحب بالحنين والاعتزاز بالهوية. وسط تفاعل جماهيري لافت ملأ المسرح دفئاً وحيوية، قدمت أصالة واحدة من أبرز حفلاتها التي ستظل عالقة في أذهان الحضور.
تميز الحفل بتقديمه لمحات فنية وإنسانية عميقة، حيث أطلت أصالة على جمهورها بثلاث إطلالات مختلفة، حملت كل منها دلالة رمزية خاصة. بدأت بفستان يعكس التراث السوري، في تأكيد على اعتزازها بجذورها وأصولها، ثم ارتدت فستاناً خليجياً يعبر عن ارتباطها الوثيق بجمهورها في المنطقة، واختتمت بإطلالة خاصة مستوحاة من أجواء عيد الحب، لتتناغم مع الطابع الرومانسي الذي غلب على اختياراتها الغنائية.
لحظات إنسانية وعائلية مؤثرة
لم تقتصر الأمسية على الغناء فقط، بل شهدت لحظات إنسانية عفوية أضافت بعداً خاصاً للحفل. من أبرز هذه اللحظات كان استقبالها للطفلة شام على المسرح، حيث داعبتها ورحبت بها بحرارة، في مشهد عكس بساطتها وقربها من جمهورها. كما قدمت دويتو غنائياً مع فنانة تركية لاقى استحسان الحضور، مؤكداً على قدرة الفن على تجاوز الحدود واللغات.
وكان للعائلة حضورها البارز في تفاصيل الليلة، حيث غنّت أصالة من أرشيف والدها الفنان الراحل مصطفى نصري، قبل أن تهدي أغنية “يا خالي” لخالها الذي كان حاضراً بين الجمهور، في لفتة مؤثرة امتزجت فيها مشاعر الامتنان بالتصفيق الحار، لتؤكد على وفائها لمن كانوا جزءاً من مسيرتها وحياتها.
الرياض كوجهة فنية رائدة
يأتي هذا الحفل ضمن الحراك الفني والثقافي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، كجزء من رؤية 2030 التي تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للثقافة والترفيه. وقد نجحت الرياض في السنوات الأخيرة في استقطاب كبار نجوم الفن العربي والعالمي، مما جعلها وجهة رئيسية للفعاليات الفنية الكبرى. ويعكس حفل أصالة، الذي نظمته الهيئة العامة للترفيه، مدى التطور الذي وصلت إليه صناعة الترفيه في السعودية وقدرتها على تنظيم أحداث عالمية المستوى تلبي شغف الجمهور المحلي والإقليمي.
تأثير ثقافي يعزز الهوية العربية
لم تكن ليلة أصالة مجرد حفل طربي، بل كانت رسالة ثقافية عميقة. فمن خلال تنوع إطلالاتها واختياراتها الغنائية، استطاعت أن تجسد الهوية العربية المشتركة، مبرزة الروابط الثقافية التي تجمع بين بلاد الشام والخليج العربي. واختتمت أصالة حفلها بأغنية وطنية سورية “ارفع راسك أنت سوري”، لتؤكد مجدداً على فخرها بهويتها، بعد ليلة حافلة بالقصص والمواقف التي شاركتها مع محبيها، مما جعل الأجواء أقرب إلى جلسة دافئة مع جمهورها.
وفي المؤتمر الصحفي الذي تلا الحفل، عبرت أصالة عن سعادتها بفوز نادي الهلال في نفس اليوم، ممازحة جمهورها بأنها “ختمت الليلة بفرحة مضاعفة”، كما أكدت على حبها الكبير لمدينة الرياض التي وصفتها بأنها جزء من ذاكرتها الجميلة، لما لمسته من حفاوة وتقدير من الجمهور السعودي.


