كشفت النجمة المصرية القديرة عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول قرار اعتزال آثار الحكيم الذي اتخذته قبل نحو خمسة عشر عاماً، مؤكدة أن هذا القرار نهائي ولا رجعة فيه بشكل تام. وفي مداخلة هاتفية حديثة عبر برنامج “تفاصيل”، أوضحت الفنانة أنها وصلت إلى مرحلة من الاكتفاء والتشبع الفني بعد مسيرة حافلة بالنجاحات والعطاء، نافية تماماً وجود أي خلافات شخصية أو أزمات مهنية داخل الوسط الفني كانت وراء ابتعادها عن الأضواء طوال هذه السنوات.
مسيرة ذهبية مهدت الطريق لقرار اعتزال آثار الحكيم
تعتبر آثار الحكيم واحدة من أبرز قامات الدراما والسينما المصرية خلال فترتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. تميزت بتقديم أدوار الفتاة الهادئة والملتزمة والواعية، وشاركت في صياغة وجدان الجمهور العربي من خلال أعمال خالدة مثل مسلسل “ليالي الحلمية” بدور “أنيسة”، ومسلسل “زيزينيا”، بالإضافة إلى روائع سينمائية مثل “النمر والأنثى” و”الحب فوق هضبة الهرم”. هذا التاريخ الحافل جعل من قرار ابتعادها حدثاً بارزاً، حيث لم يكن مجرد انسحاب عادي، بل جاء بعد أن قدمت كل ما يمكن للفنان تقديمه من تنوع وإبداع، مما يفسر تصريحها بأنها “تشبعت فناً” ولم يعد لديها شغف لتقديم المزيد في ظل المتغيرات الحالية في الساحة الفنية.
مفهوم الحجاب وجوهر العبادة بعيداً عن المظاهر
تطرقت الفنانة المعتزلة خلال حديثها إلى مسألة ارتداء الحجاب، حيث قدمت رؤية عميقة تتجاوز التفسيرات السطحية الشائعة. وأكدت أن الجوهر الحقيقي للحجاب والتدين يكمن في كف الأذى عن الآخرين، والالتزام بالقيم الأخلاقية، والابتعاد عن كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى. وشددت على أنه لا ينبغي اختزال هذه العبادة الروحية الجميلة في المظهر الخارجي أو غطاء الرأس فقط، بل يجب أن ينعكس الإيمان على السلوك والمعاملات اليومية. كما عبرت عن استنكارها الشديد لربط اعتزالها بمصطلح “التوبة”، متسائلة باستنكار عما إذا كان عملها الفني السابق يعتمد على الكذب أو المحرمات حتى يتطلب توبة، مؤكدة فخرها واعتزازها بكل ما قدمته من فن راقٍ يحترم عقلية المشاهد العربي.
موقفها من الدراما المعاصرة وتأثير غياب الرموز
لم يقتصر حديث آثار الحكيم على الجوانب الشخصية، بل امتد ليشمل تقييماً نقدياً لواقع الدراما والمسلسلات المعاصرة. وأبدت الفنانة استياءها البالغ من انتشار مشاهد العنف المفرط والألفاظ الخارجة التي أصبحت تتخلل الكثير من الأعمال الحالية، معتبرة أنها لا تعكس القيم الحقيقية للمجتمع العربي والمصري. وكشفت أنها توقفت تماماً عن متابعة الأعمال الدرامية منذ ما يقارب العقد من الزمن، وأنها تبني حكمها الحالي بناءً على ما تراه في الإعلانات الترويجية (البروموهات) فقط. وأشارت إلى أنها تفضل في الوقت الحالي مشاهدة الأفلام السينمائية، وخاصة الكوميدية منها، للابتعاد عن أجواء التوتر والعنف. يثير هذا الموقف تساؤلات هامة حول تراجع جودة المحتوى الدرامي وتأثير غياب جيل العمالقة والرموز الفنية الذين طالما قدموا رسائل هادفة تخدم المجتمع وترتقي بذوقه العام.


