تشريع جديد في كوينزلاند لمكافحة خطاب الكراهية
تتجه ولاية كوينزلاند الأسترالية لتكون الأولى في البلاد التي تحظر صراحةً شعارات سياسية معينة مرتبطة بالقضية الفلسطينية، وذلك ضمن حزمة تشريعية واسعة تهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية ومعاداة السامية. ويقترح مشروع القانون، الذي من المقرر عرضه على برلمان الولاية، فرض عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة عامين على كل من يردد أو يعرض علناً شعارات مثل “من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة” و”عولمة الانتفاضة”.
السياق العام والخلفية التاريخية للقرار
يأتي هذا التحرك التشريعي في ظل تصاعد التوترات العالمية والمحلية المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، خاصة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها في غزة. شهدت أستراليا، كغيرها من دول العالم، موجة من المظاهرات والفعاليات المؤيدة لكل من الجانبين، مما أدى إلى استقطاب حاد في الرأي العام وزيادة في الحوادث المرتبطة بخطاب الكراهية. ويُنظر إلى شعار “من النهر إلى البحر” بشكل مختلف تماماً من قبل الأطراف المعنية؛ فبينما يراه النشطاء المؤيدون لفلسطين دعوة لتحرير الشعب الفلسطيني وإقامة دولة ديمقراطية يعيش فيها الجميع بحقوق متساوية، تعتبره العديد من المنظمات اليهودية وإسرائيل دعوة صريحة لتدمير الدولة العبرية، وبالتالي خطاباً معادياً للسامية.
تفاصيل مشروع القانون والعقوبات المقترحة
لا يقتصر مشروع القانون على حظر الشعارات المذكورة، بل يوسع نطاق التشريعات القائمة لتشمل عقوبات أشد على عرض رموز الكراهية الأخرى. وبموجب التعديلات، سيتم توسيع الحظر المفروض على الصليب المعقوف ليشمل الرموز والشعارات النازية الأخرى، بالإضافة إلى أعلام منظمات مصنفة كإرهابية في أستراليا مثل حماس و”داعش” وحزب الله. كما تشدد القوانين العقوبات على أعمال التخريب أو الترهيب التي تستهدف دور العبادة، حيث يمكن أن تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن لمدة سبع سنوات. وفي هذا السياق، صرح رئيس حكومة كوينزلاند، ديفيد كريساسفولي، بأن هذا التشريع يمثل “رداً قوياً ومدروساً” على تصاعد الكراهية، مضيفاً: “نحن نرسم خطاً واضحاً ونسعى لإخماد جمرة الكراهية التي تُركت لتتفاقم لفترة طويلة”.
الأهمية والتأثير المتوقع للتشريع
على المستوى المحلي، يثير هذا القانون جدلاً واسعاً حول التوازن بين حماية الأقليات من خطاب الكراهية وضمان الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. فمن جهة، رحبت قيادات الجالية اليهودية بالخطوة، معتبرة إياها ضرورية لحماية أمن المجتمع اليهودي الذي شهد “مستويات غير مسبوقة من الكراهية والترهيب”. ومن جهة أخرى، يرى النشطاء المؤيدون لفلسطين وجماعات الحريات المدنية أن القانون يمثل تضييقاً على الحراك السياسي المشروع ويهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة لسياسات إسرائيل. أما على الصعيد الوطني، فقد تشكل هذه الخطوة سابقة قانونية قد تحذو حذوها ولايات أسترالية أخرى مثل نيو ساوث ويلز، التي تدرس بدورها إجراءات مماثلة. دولياً، يضع هذا القرار أستراليا في مصاف الدول الغربية التي تتخذ إجراءات قانونية صارمة للتعامل مع المظاهرات المتعلقة بالصراع، مما يعكس التحدي العالمي المشترك في إدارة التوترات المجتمعية الناتجة عن الأحداث الجيوسياسية.


