spot_img

ذات صلة

أيمن رضا يطالب بالجنسية السورية: فجوة قانونية وتأثير مجتمعي

جدد الفنان السوري أيمن رضا، أحد أبرز وجوه الدراما السورية، مطالبته الملحة بمنحه الجنسية السورية والرقم الوطني، مؤكداً أن هذه القضية لم تعد تحتمل التأجيل بالنسبة له. تأتي هذه المطالبة لتسلط الضوء مجدداً على فجوة قانونية طالما أثرت على حياته وحياة العديد من الأفراد في سوريا، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول قوانين الجنسية في البلاد.

فجوة قانونية تتجاوز الفرد

خلال لقائه في برنامج «آخر سؤال»، أعرب رضا عن استيائه من تعليق حصوله على الجنسية السورية، واصفاً الأمر بأنه «غير مبرر في ظل التحولات القائمة». وشدد على ضرورة اتخاذ قرار حاسم ينهي سنوات من الانتظار، مؤكداً أن الحصول على الرقم القومي بات أمراً أساسياً لا يمكن التنازل عنه. وأوضح أن حمله لجواز سفر سوري دون رقم قومي يمثل «فجوة قانونية تعطل حياتي داخل سورية وخارجها»، مشيراً إلى أنه لن يقبل بعد الآن بجواز سفر لا يحمل هذا الرقم الحيوي.

تكمن جذور هذه الأزمة في قوانين الجنسية السورية، وتحديداً القانون رقم 276 لعام 1969 وتعديلاته، الذي ينص بشكل أساسي على منح الجنسية للأبناء من الأب السوري. هذا يعني أن الأطفال المولودين لأم سورية وأب غير سوري يواجهون صعوبات جمة في الحصول على الجنسية السورية، مما يضعهم في وضع قانوني معقد. هذه القوانين، التي تعكس في كثير من الأحيان سياقات تاريخية واجتماعية معينة، أصبحت محط جدل واسع في العديد من الدول العربية، حيث تطالب منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني بإصلاحها لضمان المساواة بين الرجل والمرأة في حق منح الجنسية لأبنائهما.

مسيرة فنية وانتماء عميق

سلط أيمن رضا الضوء على مسيرته الفنية الممتدة لعقود، والتي شكلت جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الدراما السورية، مؤكداً أن هذا الحضور الفني العميق لا يتفق مع وضعه القانوني الحالي. فالفنان الذي أثرى الشاشة السورية بعشرات الأعمال الخالدة، من الكوميديا إلى الدراما الاجتماعية، يرى أن انتمائه لسوريا يتجاوز مجرد الإقامة أو العمل، بل هو جزء من هويته وتاريخه الشخصي والمهني.

أزمة منذ الولادة وتداعياتها

تعود أزمة جنسية الفنان أيمن رضا إلى ولادته لأب عراقي وأم سورية، حيث لم يتمكن من الحصول على الجنسية السورية وفقاً للقوانين المعمول بها في المرحلة السابقة، على الرغم من استقراره الطويل في سوريا. وقد كشف رضا في لقاءات سابقة، منها لقاؤه مع الإعلامية رابعة الزيات، عن تفاصيل هذه المعضلة، واصفاً القوانين الحالية بأنها «سيئة» لكونه من مواليد سوريا لأم سورية، ودرس وعمل فيها، وزوجته سورية، ومع ذلك لا يزال هو وأطفاله لا يملكون الجنسية السورية الكاملة.

إن عدم امتلاك الرقم القومي والجنسية الكاملة يخلق تحديات كبيرة في الحياة اليومية، بدءاً من الإجراءات الإدارية البسيطة وصولاً إلى الحقوق المدنية والاجتماعية. فبدون هوية وطنية كاملة، قد يواجه الأفراد صعوبات في الحصول على فرص عمل معينة، أو تسجيل أبنائهم في المدارس، أو حتى السفر والتنقل بحرية. هذه القيود لا تؤثر على الفرد فحسب، بل تمتد لتشمل أسرته، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار القانوني والاجتماعي.

تأثير محلي وإقليمي ودولي

إن قضية أيمن رضا ليست مجرد قضية شخصية لفنان، بل هي مرآة تعكس تحدياً مجتمعياً أوسع في سوريا والعديد من الدول العربية. محلياً، يمكن أن تدفع هذه المطالبة إلى إعادة النظر في قوانين الجنسية وتعديلها لتتوافق مع مبادئ المساواة وحقوق الإنسان، وتمنح المرأة السورية حقها الكامل في منح جنسيتها لأبنائها. إقليمياً، تتشابه قوانين الجنسية في دول مثل لبنان والأردن والكويت، حيث لا تزال المرأة تواجه قيوداً مماثلة. لذا، فإن أي تطور في الملف السوري يمكن أن يكون له صدى إيجابي ويشجع على إصلاحات مماثلة في المنطقة.

دولياً، تتسق هذه المطالبات مع التوجهات العالمية نحو تعزيز حقوق الإنسان والقضاء على أشكال التمييز كافة، بما في ذلك التمييز على أساس الجنس في قوانين الجنسية. فالعديد من الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، تدعو الدول إلى ضمان حقوق متساوية للمرأة والرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما. إن حل هذه القضية في سوريا لن يعزز فقط حقوق الأفراد المتأثرين، بل سيسهم أيضاً في تعزيز مكانة سوريا في المحافل الدولية كدولة تحترم حقوق مواطنيها وتعمل على تحديث قوانينها لتواكب المعايير العالمية.

spot_imgspot_img