في تطور ميداني ودبلوماسي لافت ينذر بتصاعد التوترات في منطقة القوقاز، أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية، اليوم الخميس، عن استدعاء السفير الإيراني لدى باكو، وذلك على خلفية رصد هجمات جوية نفذت بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإيرانية واستهدفت محيط مطار ناختشيفان الدولي.
تفاصيل الاستهداف الجوي
أفادت مصادر أذربيجانية مقربة من الدوائر الحكومية بأن أنظمة الرصد والمراقبة سجلت سقوط صواريخ وطائرات مسيرة قادمة من المجال الجوي الإيراني بالقرب من المطار الحيوي في جمهورية ناختشيفان ذات الحكم الذاتي. وقد وثقت صور حية لحظات الاستهداف وسقوط المقذوفات قرب المطار، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني، ورغم خطورة الحادث، لم تفصح السلطات الرسمية حتى اللحظة عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية للمطار.
الأهمية الاستراتيجية لناختشيفان
يكتسب هذا الحادث خطورة استثنائية نظراً للموقع الجيوسياسي لجمهورية ناختشيفان. فهذا الإقليم هو جيب بري منفصل عن البر الرئيسي لأذربيجان، ويقع المطار المستهدف على بعد نحو عشرة كيلومترات فقط من الحدود مع إيران التي تحد الإقليم من الجنوب، بينما تحده أرمينيا من الشمال وتركيا من الغرب. ولطالما كانت هذه المنطقة نقطة حساسة في التوازنات الإقليمية، حيث تعتبر باكو أي تهديد لناختشيفان مساساً مباشراً بأمنها القومي، خاصة في ظل التوترات المستمرة حول ممرات النقل في المنطقة.
سياق التوتر وتاريخ العلاقات
لا يأتي هذا الحادث من فراغ، بل يندرج ضمن سلسلة من التوترات المتذبذبة بين باكو وطهران. تاريخياً، شاب العلاقات بين الجارين نوع من عدم الثقة، تغذيه تباينات في السياسات الخارجية، وعلاقات أذربيجان الوثيقة مع قوى دولية وإقليمية قد لا تتوافق مع التوجهات الإيرانية. ويُعد استدعاء السفير خطوة دبلوماسية تصعيدية تعبر عن احتجاج رسمي شديد اللهجة، وعادة ما تسبق إجراءات دبلوماسية أكثر صرامة في حال عدم احتواء الموقف.
الموقف الدولي ودخول الناتو على الخط
وبالتوازي مع هذا التصعيد المحلي، برز موقف دولي لافت من حلف شمال الأطلسي (الناتو). فقد صرح الأمين العام للحلف، مارك روته، لموقع «نيوزماكس» الإخباري الأمريكي، معلناً عن دعم واسع داخل الحلف للعمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد القدرات العسكرية الإيرانية.
وأكد روته أن هناك تأييداً بين الحلفاء لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تستهدف تحييد القدرات النووية والصاروخية لطهران. وأوضح أن «الناتو»، وإن لم يكن مشاركاً بشكل مباشر في العمليات، إلا أن أعضاءه يدعمون الخطوات الأمريكية الرامية للقضاء على التهديدات النووية، مشيراً إلى أن الحلفاء الأوروبيين لديهم مخاوف أمنية حقيقية وجدية بشأن أنشطة طهران، بما في ذلك التهديدات الأمنية ومحاولات الاغتيال التي رُصدت في أوروبا والمرتبطة بالنظام الإيراني، مما يجعل الدعم الغربي لتحجيم النفوذ العسكري الإيراني أمراً متوافقاً عليه استراتيجياً.


