قرر الملحن والشاعر الغنائي البارز عزيز الشافعي تصعيد الموقف ونقل المعركة من منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات القضاء، معلناً عن بدء إجراءات قانونية صارمة ضد عدد من الحسابات والصفحات التي اتهمها بشن “حملات تشويه ممنهجة” تجاوزت حدود النقد الفني إلى الإساءة الشخصية والتشهير. جاء هذا التحرك على خلفية الجدل الكبير الذي أثارته أغنيته الأخيرة “بحرية”، والتي جمعت النجمين شيرين عبدالوهاب ومحمد حماقي.
ففي بيان مصور نشره عبر حساباته الرسمية، أعرب الشافعي عن استيائه الشديد من تحول النقاش حول الأغنية إلى هجوم شخصي يستهدف مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من عقدين. وأكد أن ما تعرض له لم يكن نقداً موضوعياً، بل محاولة متعمدة للنيل من نجاحه وتاريخه الفني، واصفاً الأمر بأنه “محاولة للتقليل من نجاح وصناعة كافح لسنوات من أجل ترسيخها”.
شرارة الأزمة.. أغنية بين النجاح الجماهيري والانتقاد الحاد
انطلقت أزمة أغنية “بحرية” فور طرحها، حيث أحدثت انقساماً واضحاً في آراء الجمهور. فمن ناحية، حققت الأغنية نجاحاً رقمياً لافتاً، وتصدرت قوائم الاستماع و”التريند” في مصر وعدد من الدول العربية خلال الساعات الأولى من إصدارها، مدفوعة بالشعبية الجارفة لنجميها شيرين وحماقي. لكن على الجانب الآخر، واجهت الأغنية موجة من الانتقادات تركزت بشكل أساسي على كلماتها التي وصفها البعض بـ”الخفيفة” أو “غير اللائقة” بمكانة وتاريخ الفنانين الكبيرين، معتبرين أنها لا تتماشى مع الهوية الفنية التي اعتادها جمهورهما.
هذا الجدل ليس جديداً على الساحة الفنية المصرية، التي شهدت عبر تاريخها معارك فنية وثقافية عديدة حول الأعمال التي تخرج عن المألوف. لكن المختلف هذه المرة هو الدور الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في تضخيم الأزمة وتحويلها من نقاش فني إلى ساحة للاستهداف الشخصي، وهو ما دفع صناع العمل للدفاع عن رؤيتهم.
عزيز الشافعي: أقبل النقد ولكن أرفض السب والقذف
في مواجهة الهجوم، أوضح عزيز الشافعي أنه يرحب دائماً بالنقد الفني البنّاء والموضوعي، لكنه يرفض بشكل قاطع التجاوزات التي وصلت إلى حد السب والقذف والإهانة المتعمدة. وأشار إلى أن اختيار الأغنية لم يكن قراره منفرداً، بل هو نتاج رؤية فنية مشتركة تجمع المنتج والمطرب وصناع العمل، مستغرباً من توجيه سهام الهجوم إليه وحده. وأكد أن “بحرية” في جوهرها عمل غنائي خفيف يهدف إلى إدخال البهجة، وقد تم تحميله أكثر مما يحتمل من التأويلات السلبية التي لا أساس لها، سواء كانت دينية أو سياسية.
يمثل لجوء الشافعي للقضاء خطوة هامة قد ترسم ملامح جديدة في تعامل الفنانين مع الفضاء الرقمي في المنطقة. فقراره بملاحقة المتجاوزين قانونياً يعكس رغبة متزايدة لدى الشخصيات العامة في وضع حد لظاهرة التنمر الإلكتروني وحملات التشهير المنظمة، والتأكيد على أن حرية التعبير والنقد لا تعني إباحة الإساءة والتشهير، وهي جرائم يعاقب عليها القانون. ومن المتوقع أن تثير هذه القضية نقاشاً أوسع حول ضرورة تنظيم الفضاء الرقمي لحماية الحقوق الشخصية والمهنية للأفراد.


