spot_img

ذات صلة

انتخابات بنغلاديش 2025: أول اقتراع بعد حسينة ومستقبل الديمقراطية

تتجه أنظار العالم إلى بنغلاديش، حيث يتوجه ملايين الناخبين إلى صناديق الاقتراع يوم الخميس في أول انتخابات عامة تشهدها البلاد منذ الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد. تمثل هذه الانتخابات لحظة فارقة في تاريخ البلاد السياسي، وتأتي في أعقاب انتفاضة طلابية ضخمة في عام 2024 أجبرت حسينة على التنحي واللجوء إلى المنفى الاختياري في الهند، منهية بذلك فترة حكم استمرت 15 عاماً.

خلفية تاريخية وسياق الحدث
شهدت بنغلاديش خلال فترة حكم الشيخة حسينة نمواً اقتصادياً ملحوظاً، لكنها واجهت في الوقت نفسه انتقادات دولية ومحلية متزايدة بشأن تراجع الحريات الديمقراطية وقمع المعارضة. اندلعت شرارة التغيير في يوليو 2024 مع احتجاجات طلابية للمطالبة بإصلاح نظام الحصص في الوظائف الحكومية، وسرعان ما تحولت إلى حركة شعبية واسعة ضد الحكومة. أدت هذه الانتفاضة إلى استقالة حسينة في 5 أغسطس 2024، وتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل للسلام، محمد يونس، للإشراف على مرحلة انتقالية تهدف إلى إعادة بناء المؤسسات الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

مشهد انتخابي متغير
تجرى الانتخابات في ظل غياب حزب “رابطة عوامي” الذي كانت تتزعمه حسينة، والذي تم حظره بعد الإطاحة بها، مما فتح المجال أمام خريطة سياسية جديدة. ويبرز “الحزب الوطني البنغالي” (BNP) كأحد أبرز المنافسين، خاصة بعد عودة زعيمه طارق رحمن، نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، من منفاه الطويل الذي استمر 17 عاماً. وقد تعهد رحمن بإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية واستعادة سيادة القانون وإنعاش الاقتصاد.

وينافس الحزب الوطني تحالفاً واسعاً يضم 11 حزباً تقوده “الجماعة الإسلامية البنغالية”، التي كانت محظورة في عهد حسينة وتسعى الآن لتوسيع نفوذها. كما يضم التحالف أحزاباً جديدة نشأت من رحم الانتفاضة الطلابية، مثل “حزب المواطن الوطني”.

تفاصيل العملية الانتخابية وأهميتها
يحق لأكثر من 127 مليون ناخب، من بينهم حوالي 5 ملايين يصوتون للمرة الأولى، الإدلاء بأصواتهم لاختيار 300 نائب في البرلمان الوطني (جاتيا سانغساد) من بين 1981 مرشحاً. ويخصص 50 مقعداً إضافياً للنساء، ليبلغ إجمالي عدد مقاعد البرلمان 350 مقعداً. ولأول مرة في تاريخ البلاد، سيتمكن المواطنون البنغاليون المقيمون في الخارج من المشاركة عبر نظام التصويت البريدي، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية.

التأثير المحلي والإقليمي والدولي
تكتسب هذه الانتخابات أهمية كبرى على كافة الأصعدة. محلياً، يأمل الشعب البنغالي أن تؤسس لمرحلة من الاستقرار السياسي والتنمية الشاملة، وتضع حداً للاستقطاب الحاد الذي ساد المشهد السياسي لعقود. إقليمياً، ستؤثر نتائجها على علاقات بنغلاديش مع جيرانها، خاصة الهند التي كانت تعتبر حليفاً قوياً لحكومة حسينة. أما دولياً، فإن المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يراقب عن كثب هذه العملية كاختبار حقيقي لعودة الديمقراطية في هذا البلد الذي يعد ثامن أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان. ويشارك نحو 500 مراقب دولي في الإشراف على نزاهة الانتخابات، مما يعكس الاهتمام العالمي بهذا التحول المحوري.

spot_imgspot_img