تصريحات جريئة للفنان بسام كوسا
في حوار صريح ومفصل، كشف الفنان السوري القدير بسام كوسا عن طبيعة علاقته بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، نافياً بشكل قاطع وجود أي صداقة شخصية بينهما. جاءت هذه التصريحات خلال استضافته في بودكاست «عندي سؤال» مع الإعلامي محمد قيس، لتضع حداً لسنوات من الشائعات والاتهامات التي طالته بسبب لقاءاته بالأسد ضمن وفود فنية.
وأوضح كوسا أن لقاءاته بالأسد كانت محدودة وضمن سياقات رسمية بحضور فنانين آخرين، مؤكداً: «لم نكن أصدقاء، بل كان يحترمني لأني لم أطلب منه شيئاً نهائياً، ولم أتجمّل أمامه». وأضاف أنه لم يحصل على أي امتيازات من النظام، سواء كانت مناصب أو أموالاً أو ممتلكات، واصفاً الأقاويل حول إهداء الأسد منزلاً له بأنها «محض افتراء». وأشار إلى أن الفنان مازن الناطور هو من أطلق عليه وصف «صديق بشار الأسد»، لكنه رفض الرد عليه احتراماً للعلاقة الشخصية التي جمعتهما في الماضي.
سياق تاريخي: الفن والسلطة في سوريا
تأتي تصريحات بسام كوسا في لحظة تاريخية فارقة لسوريا، وبعد سنوات من الانقسام الحاد الذي شهده الشارع السوري والمجتمع الفني على حد سواء منذ اندلاع الحراك الشعبي في عام 2011. خلال هذه الفترة، وجد الفنانون والمثقفون أنفسهم في موقف صعب، حيث تعرضوا لضغوط كبيرة لتحديد مواقفهم السياسية. انقسم الوسط الفني بين مؤيد للنظام ومعارض له، بينما اختار فريق ثالث الصمت أو محاولة البقاء في منطقة رمادية، وهو ما عرّضهم للانتقاد من كلا الطرفين.
ويُعتبر بسام كوسا، بأدواره الأيقونية وتاريخه الفني الطويل، أحد أهم أعمدة الدراما السورية، مما يمنح كلماته وزناً خاصاً. تصريحاته اليوم لا تُقرأ فقط كتوضيح شخصي، بل كشهادة على طبيعة العلاقة المعقدة بين السلطة والفن في سوريا، حيث كان القرب من دوائر الحكم يمنح امتيازات، بينما كان الابتعاد أو المعارضة قد يؤدي إلى التهميش أو ما هو أسوأ.
النظام «الاستثماري» ورؤية للمستقبل
قدم كوسا تحليلاً لافتاً لطبيعة نظام الأسد، رافضاً وصفه بـ«النظام الطائفي» بشكل حصري. وقال: «النظام استثمر في الدين والتجار والفن والطائفية، وهذا توصيف وليس مدحاً أو ذماً فيه». وبهذا التحليل، يرى كوسا أن النظام كان براغماتياً في توظيف كل مكونات المجتمع لخدمة استمراريته، بدلاً من كونه قائماً على أيديولوجية طائفية بحتة.
وشدد كوسا على ضرورة تبني «صوت ثالث» ورؤوس باردة قادرة على التفكير بحكمة ومنطق للخروج من الأزمة السورية. وقال: «حتى الآن نحن بحاجة إلى رؤوس باردة بدلاً من الرؤوس الحامية التي تطلق التكفير والتخوين. هذا لا يؤدي إلى نتيجة ولا يصنع بلداً، الدول لا تُبنى بالانفعالات». وتعكس دعوته هذه رؤية الكثير من السوريين الذين سئموا لغة الاستقطاب ويرغبون في بناء مستقبل قائم على الحوار والعقلانية بدلاً من العنف والاتهامات المتبادلة.
أهمية التصريحات وتأثيرها
تكتسب شهادة بسام كوسا أهمية كبرى لأنها تأتي من شخصية فنية مرموقة عاشت وعملت داخل سوريا طوال فترة الحرب. يقدم كلامه منظوراً داخلياً يختلف عن روايات المعارضين في الخارج أو المؤيدين في الداخل. إنها تمثل محاولة لرسم مسار مستقل، وهو ما يفسر سبب احترامه من قبل شرائح واسعة من الجمهور على اختلاف انتماءاتهم السياسية. من المتوقع أن تثير هذه التصريحات نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية السورية والعربية حول دور المثقف والفنان في أوقات الأزمات الكبرى.


