spot_img

ذات صلة

أزمة عائلة بيكهام: بروكلين يقطع علاقته بوالديه وتداعياتها

لطالما كانت عائلة بيكهام رمزًا للنجاح والتألق، من ملاعب كرة القدم العالمية إلى منصات الأزياء الراقية، مروراً بأغلفة المجلات اللامعة ومنصات التواصل الاجتماعي التي تروي قصة العائلة المثالية. ديفيد بيكهام، الأسطورة الكروية الذي تحول إلى أيقونة عالمية ورجل أعمال ناجح، وزوجته فيكتوريا، نجمة فرقة سبايس جيرلز السابقة ومصممة الأزياء الشهيرة، بنيا معاً إمبراطورية إعلامية وتجارية تقوم على صورة الوحدة العائلية والتألق المستمر. لكن خلف هذه الواجهة البراقة، انفجرت مؤخراً أزمة عائلية غير مسبوقة، وضعت اسم ديفيد بيكهام وعائلته مجدداً في صدارة العناوين، لكن هذه المرة بعيداً عن إنجازاتهم الرياضية أو نجاحاتهم التجارية، بل في قلب صراع عائلي يهدد بتصدع هذه الإمبراطورية.

قرار صادم يهز العائلة الأشهر

في تطور مفاجئ هز الأوساط الإعلامية والاجتماعية، أعلن بروكلين بيكهام، النجل الأكبر لنجم الكرة الإنجليزي السابق ديفيد بيكهام، قطع علاقته بشكل كامل مع والديه ديفيد وفيكتوريا بيكهام. هذه الخطوة الجريئة، التي وصفتها الصحافة البريطانية بأنها أخطر أزمة عائلية تمر بها الأسرة منذ سنوات، لم تكن مجرد خلاف عابر، بل قطيعة فعلية كشفت عن شرخ عميق داخل واحدة من أشهر العائلات في العالم. هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لسلسلة من التوترات والخلافات التي تراكمت على مدى أشهر، لتصل إلى نقطة اللاعودة، مهددة بتغيير ديناميكية العائلة التي اعتاد العالم على رؤيتها متماسكة ومتآلفة.

غياب لافت يكشف ما وراء الكواليس

بدأت ملامح هذا الخلاف بالظهور علناً خلال الأشهر الماضية، حيث لاحظ المتابعون والمعجبون الغياب المتكرر لبروكلين وزوجته، الممثلة الأمريكية نيكولا بيلتز، عن مناسبات عائلية بارزة واحتفالات حضرها باقي أفراد العائلة. هذه الغيابات، التي كانت تثير التساؤلات في البداية، تحولت تدريجياً إلى مؤشرات واضحة على وجود توتر عميق. فمن أعياد الميلاد إلى الاحتفالات السنوية، كان غياب بروكلين ونيكولا لافتاً، ما فتح الباب واسعاً أمام التكهنات والشائعات حول طبيعة العلاقة بين الابن الأكبر ووالديه، وبين فيكتوريا وكنّتها.

زفاف 2022.. الشرارة الأولى للأزمة

تشير مصادر إعلامية موثوقة إلى أن جذور التوتر تعود بشكل رئيسي إلى فترة زواج بروكلين من نيكولا بيلتز في أبريل 2022. حينها، ترددت أنباء عن خلافات حادة بين فيكتوريا بيكهام وكنّتها، نيكولا، على خلفية تفاصيل تنظيم حفل الزفاف الباذخ الذي أقيم في ملكية عائلة بيلتز الفاخرة بفلوريدا. من أبرز نقاط الخلاف كانت مسألة فستان الزفاف، حيث كان من المتوقع أن ترتدي نيكولا فستاناً من تصميم فيكتوريا، لكنها اختارت في النهاية فستاناً من تصميم دار أزياء فالنتينو. هذا القرار، إلى جانب قضايا شخصية أخرى تتعلق بتخطيط الحفل وتوزيع الأدوار، ألقى بظلاله على العلاقة بين العائلتين، وبشكل خاص بين فيكتوريا ونيكولا، وترك جروحاً لم تلتئم.

محاولات فاشلة واتساع الهوة

ورغم محاولات احتواء الخلاف وإعادة المياه إلى مجاريها، إلا أن العلاقة – وفق تقارير بريطانية – لم تتعافَ، بل ازدادت تعقيداً مع مرور الوقت. فقد أدت المسافة الجغرافية، بعد استقرار بروكلين وزوجته بشكل دائم في الولايات المتحدة وابتعادهما عن العائلة في لندن، إلى تعميق الهوة. هذه المسافة لم تكن مجرد بعد مكاني، بل أصبحت رمزاً للبعد العاطفي الذي يتسع بين بروكلين ووالديه. محاولات الوساطة، إن وجدت، باءت بالفشل، مما أدى إلى تدهور مستمر في العلاقة، وتحول الخلافات الصغيرة إلى قطيعة شبه تامة.

رسائل صامتة وصور غائبة

لاحظ متابعون دقيقون لوسائل التواصل الاجتماعي غياب بروكلين المتكرر عن الصور العائلية التي ينشرها ديفيد وفيكتوريا عبر حساباتهما الرسمية، والتي كانت في السابق تزخر بصور العائلة مجتمعة في مناسبات مختلفة. إلى جانب تغيبه عن أعياد ميلاد ومناسبات خاصة لأشقائه ووالديه، في مشهد اعتبره كثيرون دليلاً واضحاً على قطيعة حقيقية. هذه الرسائل الصامتة، التي تتجلى في غياب الحضور الرقمي والفعلي، كانت بمثابة إشارات واضحة للجمهور بأن شيئاً ما ليس على ما يرام داخل “إمبراطورية بيكهام”.

انحياز واضح وتأثير عائلة بيلتز

في المقابل، ظهر بروكلين في مناسبات عامة عدة برفقة عائلة زوجته، وحرص على توجيه رسائل دعم علنية ومتكررة لنيكولا بيلتز، ما فسره البعض على أنه انحياز صريح لزوجته في قلب الخلاف العائلي المحتدم. هذا الانحياز لم يكن مجرد دعم زوجي، بل يعكس أيضاً تأثير عائلة بيلتز، التي تعد من أغنى العائلات في الولايات المتحدة، على حياة بروكلين وقراراته. والد نيكولا، الملياردير نيلسون بيلتز، يتمتع بنفوذ كبير، وقد يكون هذا العامل قد أضاف طبقة أخرى من التعقيد إلى الصراع، حيث لم يعد الأمر مجرد خلاف عائلي داخلي، بل أصبح يمس بعلاقات أسرية ذات ثقل اجتماعي واقتصادي كبير.

تأثير الأزمة على “علامة بيكهام” التجارية

تعتبر عائلة بيكهام علامة تجارية عالمية بحد ذاتها، مبنية على صورة الأناقة والنجاح والتماسك العائلي. هذا الصراع العلني، خاصة مع الابن الأكبر، يهدد بتشويه هذه الصورة المثالية التي عمل ديفيد وفيكتوريا على بنائها لعقود. فالعلاقات الأسرية المتوترة يمكن أن تؤثر سلباً على صفقات الرعاية والإعلانات والمشاريع المستقبلية التي تعتمد على جاذبية العائلة ككل. في عالم المشاهير، حيث الصورة هي كل شيء، يمكن أن يكون لمثل هذه الأزمات تداعيات بعيدة المدى تتجاوز الجانب الشخصي لتطال الجانب المهني والمالي. إنها تذكير بأن حتى أكثر العائلات شهرة وثراءً ليست بمنأى عن التحديات الإنسانية المعقدة، وأن الضغوط الناتجة عن الشهرة والثروة يمكن أن تكون مدمرة للعلاقات الشخصية.

في الختام، لا تزال أزمة عائلة بيكهام تتكشف فصولها، مع ترقب الجمهور والإعلام لأي تطورات جديدة. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه القطيعة مؤقتة أم أنها ستغير إلى الأبد شكل “إمبراطورية بيكهام” التي عرفها العالم.

spot_imgspot_img