spot_img

ذات صلة

بيسنت: التزام بالصفقات التجارية لتجنب تصعيد غرينلاند

بيسنت يدعو الدول للالتزام بالصفقات التجارية وسط توترات غرينلاند ودافوس

في خضم النقاشات الاقتصادية العالمية المحتدمة على هامش منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، وجه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت دعوة صريحة للدول للالتزام بالصفقات التجارية المتفق عليها مع الولايات المتحدة. جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات “USA HOUSE”، حيث أكد بيسنت أن القادة يقتربون من التوصل إلى اتفاق بشأن قضية غرينلاند، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي رد فعل تصعيدي من الدول الأوروبية سيكون خطوة غير حكيمة وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة على العلاقات التجارية الدولية.

تأتي تصريحات بيسنت في سياق حساس، حيث كانت قضية غرينلاند قد أثارت جدلاً دبلوماسيًا واسعًا في عام 2019 عندما أبدى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اهتمامًا بشراء الجزيرة من الدنمارك. هذه الفكرة، التي قوبلت بالرفض القاطع من كوبنهاغن، سلطت الضوء على الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لغرينلاند، خاصة في ظل التنافس المتصاعد على الموارد الطبيعية والممرات الملاحية في منطقة القطب الشمالي. إن التهديدات التي أشار إليها ترامب بخصوص غرينلاند، والتي وصفها بيسنت بأنها تختلف عن صفقات التجارة الأخرى، تعكس تعقيد العلاقات الدولية وتشابك المصالح الاقتصادية والسياسية.

لطالما كانت إدارة ترامب تتبنى سياسة “أمريكا أولاً” في التجارة، والتي تضمنت فرض تعريفات جمركية على سلع من دول حليفة مثل الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، بالإضافة إلى حرب تجارية شاملة مع الصين. هذه السياسات أدت إلى حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية وأثارت مخاوف بشأن مستقبل النظام التجاري متعدد الأطراف. في هذا الإطار، يؤكد بيسنت على أن الالتزام بالصفقات التجارية يوفر قدرًا كبيرًا من اليقين والاستقرار، وهو أمر حيوي للاقتصاد العالمي.

منتدى دافوس الاقتصادي، الذي يجمع قادة العالم من السياسيين ورجال الأعمال والأكاديميين، يُعد منصة رئيسية لمناقشة التحديات والفرص الاقتصادية العالمية. وفي هذا المحفل، غالبًا ما تُطرح القضايا الشائكة المتعلقة بالتجارة والاستثمار والعلاقات الدولية. دعوة بيسنت للتهدئة وعدم التصعيد تعكس رغبة في تجنب تكرار الأخطاء السابقة التي أضرت بالاقتصاد العالمي.

وفي إشارة إلى تجارب سابقة، حث بيسنت الجميع على “الجلوس وأخذ نفس عميق، وترك الأمور تأخذ مجراها”، مستذكرًا تحذيراته السابقة في الثاني من أبريل بأن أسوأ ما يمكن أن تفعله الدول هو التصعيد ضد الولايات المتحدة. وأشار إلى أن الصين كانت الدولة الوحيدة التي قامت بالتصعيد في ذلك الوقت، مما أدى إلى تبادل مؤسف لزيادات التعريفات الجمركية، حيث وصلت التعريفات الأمريكية إلى 145% مقابل 125% على الجانب الصيني. هذه الحرب التجارية، التي استمرت لعدة سنوات، أثرت سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية وأدت إلى خسائر اقتصادية كبيرة للطرفين وللاقتصاد العالمي ككل.

وأضاف بيسنت أن العلاقات الجيدة التي أقامها الرئيس ترامب مع نظيره الصيني ساهمت في تحقيق الاستقرار في تلك العلاقة وتوفير قدر كبير من اليقين، مما يشير إلى أهمية الدبلوماسية والحوار في حل النزاعات التجارية. إن الدرس المستفاد من تلك التجربة هو أن التصعيد لا يخدم مصالح أي طرف، وأن التعاون والالتزام بالاتفاقيات هما السبيل الأمثل لضمان استقرار التجارة العالمية ونمو الاقتصاد.

في الختام، تؤكد تصريحات بيسنت على الحاجة الملحة للحفاظ على بيئة تجارية مستقرة وقابلة للتنبؤ. ففي عالم مترابط اقتصاديًا، يمكن أن يكون لأي خطوة تصعيدية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الوطنية، مما يستدعي من جميع الدول التحلي بالحكمة والالتزام بالاتفاقيات المبرمة لضمان الازدهار المشترك.

spot_imgspot_img