تتجه أنظار العالم نحو المملكة العربية السعودية، التي تشهد طفرة غير مسبوقة في قطاع البناء والتشييد، مدفوعة بطموحات رؤية 2030 ومشاريعها العملاقة التي تعيد تعريف المشهد العمراني. في خضم هذه النهضة، يبرز معرض Big 5 Construct Saudi كركيزة أساسية وشريك استراتيجي يدعم هذا التحول الجذري. يُعد المعرض، الذي ينتمي إلى سلسلة فعاليات “Big 5” العالمية الرائدة في قطاع البناء، منصة حيوية لربط الخبرات الدولية بأعمق الاحتياجات المحلية، وتمكين الشركات والمواهب السعودية من الانخراط بفاعلية في مشروعات تطويرية ضخمة وغير مسبوقة.
لطالما كانت معارض Big 5 العالمية محطات رئيسية للمهنيين في قطاع البناء، حيث توفر منذ عقود منصات لتبادل المعرفة، وعرض أحدث التقنيات، وإبرام الشراكات. ومع دخول المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من التنمية الشاملة، أصبح وجود نسخة سعودية من هذا المعرض ضرورة استراتيجية. في حوار صحفي معمق مع صحيفة «عكاظ»، استعرض السيد فراس أبو لطيف، مدير محفظة فعاليات قطاع البناء في دي إم جي إيفنتس، الرؤية الطموحة وطويلة الأمد لمعرض Big 5 Construct Saudi تجاه السوق السعودي. أكد أبو لطيف على الدور المحوري للمعرض في تسريع وتيرة الابتكار، وتنمية وتطوير القدرات المحلية، والمساهمة الفاعلة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى بناء مستقبل مستدام ومزدهر للمملكة.
تُعد المملكة العربية السعودية اليوم، بحسب فراس أبو لطيف، من أكثر الأسواق حيوية ونشاطاً في قطاع البناء على مستوى العالم. هذا النشاط غير المسبوق يعزى إلى الحجم الهائل للمشاريع، وسرعة تنفيذها، والطموحات الوطنية التي تجسدها رؤية 2030. مشاريع مثل مدينة نيوم المستقبلية، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، وبوابة الدرعية، ليست مجرد مبانٍ، بل هي مدن ومناطق اقتصادية متكاملة تتطلب أحدث التقنيات وأفضل الممارسات العالمية. رؤية Big 5 Construct Saudi طويلة الأمد ترتكز على دعم هذا التحول الكبير، من خلال توفير قنوات متخصصة تستجيب بدقة للطلب الفعلي في السوق. يشمل ذلك تصميم فعاليات متزامنة مبتكرة، وتقديم محتوى معرفي موجه بعناية، واختيار دقيق للعلامات التجارية والمتحدثين المشاركين، لضمان أقصى فائدة للمشاركين والزوار على حد سواء.
يُشير أبو لطيف إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل سوقاً ذا أولوية قصوى على الصعيد العالمي، ليس فقط بسبب حجم مشاريعها الذي يتجاوز 1.7 تريليون دولار أمريكي، بل أيضاً للتحولات الجذرية التي تشهدها في منهجيات تصميم وتنفيذ وإدارة المشاريع. هذه التحولات تضع معايير جديدة للجودة والاستدامة والابتكار. إن الدعم المستمر والمشاركة الفاعلة من الشركاء الدوليين والمحليين، والجهات الراعية، والعلامات التجارية الرائدة، والزوار المتخصصين، يعكس ثقة عالمية متزايدة في نضج السوق السعودي، ووضوح بيئته التنظيمية، والتزامه الراسخ بالجودة، ومعايير الاستدامة العالمية، وتطوير القدرات المحلية. هذا التجمع الدولي يساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للابتكار في قطاع البناء.
يؤكد فراس أبو لطيف أن Big 5 Construct Saudi لا يقتصر دوره على كونه معرضاً تجارياً، بل يمثل جسراً حيوياً يربط بين الخبرات الدولية المتطورة والاحتياجات الملحة للصناعة المحلية. يدعم المعرض بشكل مباشر رؤية 2030 من خلال تمكين قادة الصناعة المحليين من التواصل المباشر مع نظرائهم العالميين، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون ونقل المعرفة. كما يوفر فرصاً غير مسبوقة للعلامات التجارية العالمية لتوسيع حضورها واستثماراتها في المملكة. ومع التطور السريع لاحتياجات قطاع البناء، يتطور المعرض أيضاً ليواكب هذه المتغيرات. ففي نسخة يناير، يتم التركيز على المراحل النهائية للبناء، من التشطيبات الدقيقة إلى التجهيز الداخلي المتكامل، بينما تركز نسخة مايو على البناء العام، بدءاً من الأساسات القوية وصولاً إلى مفاهيم البناء المستقبلي، مما يضمن تغطية شاملة لكافة مراحل المشروع العمراني.
إن قدرة المعرض على جمع مختلف الأطراف الفاعلة في قطاع البناء، من الجهات الحكومية الرسمية، والمطورين العقاريين، والاستشاريين الهندسيين، والمقاولين، وصولاً إلى الموردين العالميين والمحليين، تخلق بيئة فريدة لتسهيل التعاون وتبادل المعرفة. هذه المنصة المتكاملة تمكن من اتخاذ قرارات شراء مستنيرة، وتسرع من وتيرة التنفيذ الفعال لمشروعات رؤية 2030 الطموحة. يشمل ذلك المشاريع الضخمة في القطاعات التجارية، والمشاريع الإسكانية التي تهدف إلى رفع نسبة التملك، وتطوير البنية التحتية المتطورة، ومشاريع التطوير العمراني التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة في المدن السعودية. هذا التآزر بين القطاعات المختلفة هو جوهر النجاح في تحقيق أهداف الرؤية.
يؤكد فراس أبو لطيف أن تصميم المعرض يرتكز بشكل أساسي على دعم خطط البناء الطموحة في المملكة. فهو لا يقتصر على عرض المنتجات والخدمات، بل يتيح للعارضين التفاعل المباشر مع صناع القرار الرئيسيين المشاركين في مشاريع حيوية وواقعية. هذا التفاعل المباشر يفتح المجال لمناقشات تجارية استراتيجية عميقة ومثمرة. ومن أبرز الفعاليات التي تعزز هذه القيمة هو منتدى قادة المعماريين السعودي، الذي يُعد منصة مغلقة وحصرية تتيح حوارات استراتيجية رفيعة المستوى بين كبار المعماريين، وممثلي الجهات الحكومية، وقادة التطوير العمراني. بالإضافة إلى ذلك، يوفر نادي المعماريين بيئة مثالية للتواصل وبناء علاقات نوعية مع المحترفين المؤثرين في الصناعة، مما يعزز فرص الشراكة والنمو.
إن الجمع بين المشاركة رفيعة المستوى من الشركات العالمية والمحلية، والحضور الفاعل للجهات الحكومية المعنية، واستقطاب جمهور مستهدف بدقة من صنّاع القرار والمستثمرين، يجعل من Big 5 Construct Saudi منصة لا غنى عنها. يتيح هذا التجمع الاستراتيجي للشركاء الوصول الفعال والمباشر إلى السوق السعودي الواعد، ويدعم بناء شراكات طويلة الأمد مبنية على الثقة والتعاون، ويساهم بشكل مباشر في توسيع نطاق الأعمال للشركات المشاركة. هذا الدور المحوري للمعرض يعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية للاستثمار والابتكار في قطاع البناء.
في سياق الابتكار والاستدامة، يوضح فراس أبو لطيف أن المعرض لا يكتفي بعرض الحلول النظرية، بل يسلط الضوء على الابتكارات والحلول العملية المتاحة حالياً في السوق. يتم ذلك من خلال إبراز أحدث التطبيقات العملية في قطاع البناء، والتي تساهم في رفع كفاءة المشاريع وتقليل تأثيرها البيئي. وعبر منصات متخصصة مثل Eco Trail، الذي يركز على المنتجات والحلول المستدامة، وبرنامج المحتوى التقني الغني، يعرض المعرض أحدث المواد والأنظمة والتقنيات التي تحسن الأداء والكفاءة وتدعم الاستدامة. كما يناقش المعرض مواضيع حيوية مثل الذكاء الاصطناعي (AI) في البناء، ونمذجة معلومات البناء (BIM) كأداة أساسية للتصميم والإدارة، وسير العمل الرقمي، وأنظمة الواجهات المتقدمة، والمواد منخفضة الأثر البيئي. يتم التركيز على التطبيق العملي لهذه التقنيات لضمان اعتمادها بشكل أسرع وأوسع عبر سلسلة القيمة في قطاع البناء، بما يتماشى مع التوجهات العالمية والمحلية نحو بناء مدن ذكية ومستدامة.
يُعد تطوير القدرات المحلية وتمكين الكفاءات السعودية أحد الأهداف الأساسية والاستراتيجية لمعرض Big 5 Construct Saudi. يؤكد فراس أبو لطيف أن المعرض يقدم برامج معتمدة للتطوير المهني المستمر (CPD)، مثل منتدى قادة المعماريين السعودي وفعاليات Big 5 Talks، التي توفر تعليماً عملياً قيماً في مجالات حيوية كالقيادة التصميمية، ومبادئ الاستدامة، وأفضل ممارسات إدارة المشاريع، والتقنيات الحديثة. هذه البرامج مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المشاريع الحالية والمستقبلية في المملكة. علاوة على ذلك، تم تقديم Masterclasses بالتعاون مع CIAAD، وهي جلسات تدريبية معتمدة تركز على صقل المهارات وفقاً للمعايير الدولية ومتطلبات السوق المحلي، بهدف دعم المعماريين والمصممين وفرق المشاريع في بناء كفاءاتهم الفنية، وتعزيز وعيهم الأخلاقي، وتجهيزهم لمواجهة تحديات المستقبل في قطاع البناء.
يختتم فراس أبو لطيف حديثه بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية لمعرض Big 5 Construct Saudi تكمن في قدرته على دمج التعلم المنظم، وتبادل المعرفة المتخصصة، وتوفير الوصول المباشر إلى مقدمي الحلول الدوليين والإقليميين الرائدين. هذا الدمج الشامل يمكّن المقاولين المحليين، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمواهب السعودية الشابة من تعزيز خبراتهم، وتحسين معايير التنفيذ لديهم، والبقاء في طليعة المنافسة في سوق يتسم بالديناميكية والتطور. إن المعرض بذلك لا يدعم فقط نمو قطاع البناء، بل يساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية الطويلة الأمد للمملكة، ويرسخ مكانتها كقوة رائدة في بناء مستقبل مستدام ومبتكر، بما يتماشى تماماً مع رؤية 2030 الطموحة.


